أمراضأبحاثأخبار طبيةتغذية وصحة

3 أضرار للتدخين مقابل 3 فوائد له.. كيف يحكم العلم الحديث بينهم؟

أصبح التدخين خلال العقود الماضية جزء من طريقة ونمط حياة الكثيرين، كعادة اجتماعية ممتعة أو وسيلة لتقليل التوتر، وانتشرت مع ذلك تحذيرات طبية مستمرة من أضرار التدخين.

كما ظهرت بعض الأبحاث التي تشير لوجود فوائد للتدخين، وتناقلت هذه الأبحاث الشركات التجارية التي تعمل في مجال التدخين وروجت لها.

ومع تناقص المدخنين في العالم إلا أن الإقلاع عن التدخين يعتبر تجربة شاقة على الكثيرين.

حيث أن تعود الجسم على المواد الكيميائية التي يوفرها التدخين له قد يجعل الإقلاع عنه صعبا وغير ممكن بدون المساعدة الطبية اللازمة.

في هذا المقال سوف نسعى لتسليط الضوء على حكم  العلم الحديث بين أضرار التدخين وفوائد التدخين.

ما هي فوائد التدخين؟ 

يرى المدخنون فوائد للتدخين تتمثل في تقليل التوتر والمساعدة على التحكم في الشهية أحيانا، فيما تورد مواقع شركات دراسات بحثت في فوائد علاجية للتدخين، وفيما يلي توضيح رأي العلم في ذلك.

تقليل التوتر..

يشعر الكثير من المدخنين بأن التدخين يساعدهم على تقليل التوتر، ويوضح العلم الحديث أن ذلك الشعور حقيقي، لكن السبب فيه هو  التعود على مادة النيكوتين التي هي من مكونات السجائر.

يعتبر  النيكوتين من المواد التي تسبب تعود وإدمان واضح، حيث تصل من الرئتين إلى الدم ثم لخلايا المخ وتزيد من ناقل كيميائي يسمى دوبامين وهو يزداد أيضا في حالة تناول الكوكايين.

وبالرغم من كون هذا الشعور بتقليل التوتر موجود إلا أن سببه الحقيقي هو أعراض نقص النيكوتين الذي تعود عليه المدخن، وليس فائدة مباشرة للتدخين.

يسبب نقص النيكوتين بعد تعود الجسم عليه أعراضا مثل التوتر والعصبية  وعدم الراحة وزيادة الشهية، في حين تهدأ هذه الأعراض بتناوله كمية النيكوتين التي تعود عليها المدخن.

وهناك دراسات علمية عديدة اكدت أن المدخنين يصبحون أقل توترا وبفارق واضح أثبتته النتائج العلمية بعد إقلاعهم عن التدخين.

المساعدة على التحكم في الشهية ومنع السمنة..

وبطل هذه الفائدة التي أوردتها بعض الدراسات العلمية هو مادة النيكوتين أيضا، والتي هي أساس التعود على التدخين وإدمانه.

وضحت بعض الدراسات العلمية أن مادة النيكوتين تستطيع الارتباط بمستقبلات في المخ من شأنها أن تقلل الشهية وتزيد الشعور بالشبع.

وأوصت هذه الدراسات بالنظر في إمكانية تصنيع أدوية تعتمد على العمل على هذه المستقبلات لتقليل الشهية، وبحسب مراحل تصنيع الأدوية فلابد من التأكد من أمان استخدام هذه الأدوية قبل طرحها في الأسواق.

ويعتبر  استخدام التدخين للحصول على النيكوتين الذي يمكن أن يساعد على تقليل الشهية طريقة غير آمنة طبيا بالمقارنة بما هو مؤكد من تأثيرات سلبية للتدخين على الرئتين وصحة الجسم.

يشعر بعض المدخنين بتناقص الشهية مع التدخين نظرا لأنها تقلل فرص تناول وجبات سريعة متكررة طوال اليوم، ويمكن الوصول لهذه الفائدة بمضغ العلكة ( اللبان) دون الحاجة للتأثر بالتدخين.

كما أن بعضا من الإحساس بفائدة التدخين في تقليل الشهية يرجع إلى أن زيادة الشهية من أعراض نقص النيكوتين للمدخن الذي تعود عليه (أعراض الإنسحاب) التي تختفي مع بدء التدخين ومد الجسم بالنيكوتين.

فوائد علاجية..

هناك العديد من الفوائد العلاجية للتدخين التي أوردتها بعض الدراسات العلمية،ومنها ما يتعلق بأمراض مثل  مرض باركنسون (من الأمراض العصبية)  وتقليل احتمالات الوفاة عند التعرض لأمراض القلب وتقليل الحاجة لجراحات تغيير مفصل الركبة.

لكن هذه الدراسات  تعتمد في أغلبها على إحصائيات وليس دراسات حقيقية معملية، كما أنها ليست دراسات موسعة، ولذلك لم ترتقي إلى الآن لتكون حقائق علمية طبية.

ولبعضها تفسيرات منطقية، مثل أن التدخين يرفع احتمالات الإصابة بأمراض القلب في السن المبكر، ومرضى القلب الأصغر سنا لهم احتمالات وفاة أقل، فليس ذلك في حقيقة الأمر فائدة للتدخين.

كما أن المدخنون في العادة لا يلتزمون بنظام حياة صحي من رياضه وغيرها مما يجعلهم أكثر عرضة لجراحات تغيير المفاصل في سن أصغر تزيد معه احتمالات النجاح.

وعندما حاولت المنظمات الصحية العالمية مقارنة نتائج الدراسات بحقائق واضحة ومؤكدة عن التدخين اتضح أن الفوائد العلاجية للتدخين ذات أدلة ضعيفة ولا تكفي وحدها للتشجيع عليه في ظل وجود أضرار واضحة.

ما هي أضرار التدخين؟

ربما يعتقد الكثيرون أن أضرار التدخين تتعلق فقط بتأثر الرئتين، لكن الحقيقة أنها تتعدى حدود الرئتين لتشمل خلايا الجسم بأكملها.

نقص الأكسجين وتسمم خلايا الجسم..

ويمكن أن يتضح التأثير العام للتدخين عندما نعلم أن هناك غاز سام يتم استنشاقة مع التدخين يعمل على طرد جزء من الأكسجين من الدم ويحل محله، فيحرم خلايا الجسم كلها من الأكسجين اللازم لتنفسها ويؤثر على عملها وصحتها.

ويعتبر هذا الغاز السام (غاز أول أكسيد الكربون CO)  أحد 2000 مادة كيميائية توجد في  السجائر وتؤثر على الجسم بطرقها المختلفة.

ماذا تحوي السيجارة؟
ماذا تحوي السيجارة؟
nhs

يظهر تأثير نقص الأكسجين على المدخن فيما يلي:

  • تقليل اللياقة البدنية والشعور بالتعب
  • ضعف المناعة وزيادة احتمالات التعرض للعدوى
  • تأثر قوة الإبصار وصحة الجلد
  • تسارع نبضات القلب وزيادة احتمالات أمراض القلب وتصلب الشرايين بسبب المجهود الزائد الذي يبذله القلب.

ويمكن أن يظهر تأثر أعضاء الجسم المختلفة بالتدخين في الصور التالية:

  • تأثر خلايا البنكرياس وزيادة مقاومة الأنسولين ويسبب ذلك مرض السكري
  • تكون ترسبات على جدر  الأوعية الدموية مع لزوجة الدم مما يزيد من فرص حدوث الجلطات الدموية في القلب والدماغ ب4 أضعاف تقريبا كما أكدت الدراسات
  • تأثر خلايا الدماغ مما يتسبب في زيادة احتمالات ضعف الذاكرة
  • تقليل كثافة العظام وضعفها  يؤدي للمعاناة من  هشاشة العظام
  • ضعف عضلات المرئ مما يؤدي لحدوث ارتجاع المرئ للعديد من المدخنين

الطفرات والتغيرات الجينية الوراثية..

تزيد المواد الكيميائية التي تدخل جسم المدخن عن طريق التدخين من فرص حدوث طفرات وتغيرات في الشفرة الوراثية في خلايا الجسم.

وهذه هي الطريقة التي تبدأ بها الأورام الخبيثة بالحدوث، وقد أكدت الدراسات أن لكل 15 سيجارة يتم تدخينها هناك طفرة جينية تحدث بالجسم وتزيد من فرص التغير في طبيعة الخلايا السليمة.

تؤكد إحصائيات التدخين بحسب المواقع الرسمية البريطانية أن 93% من أورام الفم والحلق يسببها التدخين كما أن 84% من الوفيات بأورام الرئتين تحدث بسبب التدخين.

كما تزداد احتمالات تعرض المدخنين لأورام في مناطق الجسم الأخرى مثل القولون والمعدة والمثانة والكليتين وغيرهم.

تأثر الرئتين ..

يدمر التدخين خلايا الرئتين ببطء وبشكل تدريجي لكنه دائم، فلا يستطيع  التوقف عن التدخين عكس هذه التأثيرات، لكنه ينجح في إيقاف الدمار المستمر الذي يحدثه ويحسن وصول الأكسجين اللازم لتنفس الخلايا.

  • يفسد التدخين عمل القنوات التنفسية التي يمر فيها الهواء كفلتر منقي له حيث يضعف ويدمر نظام الشعيرات الصغيرة الذي يحجز الأتربة والميكروبات ويحمي خلايا الرئتين منها.
  • يسبب التدخين التهابا وتهيجا في الشعب الهوائية بالرئتين مما يجعلها أضيق وأقل فاعلية في توصيل الهواء  وأكثر ضعفا في مواجهة الميكروبات
  • يجعل التدخين الرئتين أقل مرونة مما يصعب تمددها مع استنشاق الهواء وعودتها لحجم أصغر لطرد غاز ثاني أكسيد الكربون الذي تخرجه

لا تقتصر أضرار التخين على التأثرات التي يعاني منها جسم المريض ولكنها تمتد لتنال من كل المحيطين به، حيث تتساوي تأثيرات التدخين في حالة التدخين العادي والتدخين السلبي.

لذا تنصح التوصيات البريطانية المدخنين بالحفاظ على بيوتهم خالية من التدخين وذلك لحماية الأطفال والأهل من أضرار التدخين التي أكدها العلم ونفت دراساته فوائده المزعومة.

إقرأ أيضا..

د. نيهال الشبراوي

Consultant of Medical Microbiology and Immunology at faculty of medicine

متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى