بنك المعرفةكوفيد-19

كيف انتهت موجات وباء الانفلونزا الأسبانية بعد قتلها عشرات الملايين؟

تاريخ الانفلونزا الإسبانية وكيف تنتهي الأوبئة؟

قتلت موجات  وباء الانفلونزا الإسبانية حوالي 50 مليون شخص حينما اجتاحت أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية عام 1918.

حيث بدأت الوفيات في شهري يناير وفبراير بعد المعاناه من أعراض مثل الصداع والسعال وارتفاع درجة حرارة الجسم وصعوبات التنفس.

ولم يمض وقت طويل حتى تمت ملاحظة أن التجمعات يمكنها أن تساعد على انتشار العدوى بالمرض القاتل، وبدأت الدول في منع التجمعات وفرض وسائل الوقاية مثل ارتداء الكمامات وعزل المصابين.

بدأت أول موجة من الوباء في إسبانيا بعد احتفالات دينية حاشدة في العاصمة الإسبانية، وبعد حوالي أسبوع وكان ذلك في شهر مايو انتشر المرض انتشار غير مسبوق.

وبسبب ذلك لقب الوباء ب وباء الإنفلونزا الإسبانية وذلك بالرغم من أن المريض رقم صفر  أو أول مريض سجلت إصابته بهذه الإنفلونزا كان مواطنا أمريكيا في كنساس بحسب الوكالة الإخبارية يورونيوز.

ويشير البعض إلى احتمالية بدء الوباء قبل ذلك في الصين أو في فرنسا  عام 1917، وكان ما شجع اختيار لقب الإسبانية ومتابعة أخبار الوباء  فيها هو حيادية إسبانيا في الحرب العالمية الأولى، حيث أفاد ذلك في تغطية إعلامية أوضح لوضع الوباء.

بدون آمال للوصول إلى لقاح يساعد على إيقاف الوباء، واجه العالم تحديات صعبة مع بعض التوقعات بأنه وبحلول درجات الحرارة الأعلى في الصيف سيقل الانتشار الفيروسي.

موجة وبائية ثانية وثالثة من الانفلونزا..

وبعد فترة من الهدوء النسبي ظهرت موجة وبائية ثانية من عدوى فيروس الانفلونزا، وكانت أشد فتكا من الأولى، كان ذلك متزامنا مع احتفالات الحصاد في سبتمبر بأسبانيا وما صاحبها من تخفيف في إجراءات الحظر والوقاية.

وتكررت الانتشارات الوبائية في الشتاء، وسجلت موجة وبائية ثالثة في بداية عام 1920 في بعض المناطق حتى بدأت الدول في التعافي وانتهى الوباء في عام 1920 بدون لقاح أو علاج.

يتفق العلماء أن نهاية الوباء جاءت بسبب أن المجتمعات بدأت في تكوين مناعة عامة تحمي من انتشار الوباء،أو ما يسمى ب مناعة القطيع.

بنك المعرفة (16) | دوبامين هو هرمون السعادة الذي تكافئك به خلاياك..فكيف يمكنك زيادته؟

موجات وباء الإنفلونزا الإسبانية
موجات وباء الإنفلونزا الإسبانية
theguardian

كيف يبدأ الوباء وكيف ينتهي بتكون مناعة القطيع؟

ما يرسم منحنى الوباء بجزئيه الصاعد ثم الهابط هو حركة أفراد المجتمع الذي ينتشر به الوباء بين ثلاثة  أقسام مختلفة:

-قسم المعرّضين للعدوى (Susceptible)

-قسم المصابين بالعدوى (Infected)

-قسم أصحاب المناعة أو المتعافين من العدوى (Recovered)

وفيما يلي شرح مبسط بالصور لحركة أفراد المجتمع بين تلك الأقسام الثلاثة:

1-تكون البداية بدخول الفيروس الوبائي (باللون الأحمر) لمجتمع من الأصحاء المعرّضين للعدوى (ممثلين باللون الأزرق).

ولأنه فيروس ذو انتشار وبائي فكل مصاب سينقل العدوى  لأكثر من حالة واحدة يوميا.

تكون البداية بدخول الفيروس الوبائي (باللون الأحمر) لمجتمع من الأصحاء المعرّضين للعدوى (ممثلين باللون الأزرق)
تكون البداية بدخول الفيروس الوبائي (باللون الأحمر) لمجتمع من الأصحاء المعرّضين للعدوى (ممثلين باللون الأزرق)

2-لو  كان الشخص المصاب بالفيروس ينقل العدوى لشخصان آخران،  ففي اليوم التالي عدد الحالات سيصبح  إثنان،  ثم في اليوم الذي يليه سيصبح  أربعه ثم  ثمانية و يليه 16، ثم 32  و هكذا ..

(وهذا ما تم تقديره لفيروس كورونا الوبائي الذي أصاب أول مريض في العالم أو “المريض رقم صفر” في  في العالم بأسره في 17  نوفمبر 2019 حسب أحدث الدراسات)

و لو كان عدد الحالات في يوم 100 حالة فسوف يصبح 200 في خطوة واحدة و هكذا..وبهذا تتضاعف أعداد الحالات  يوما بعد يوم، ويزداد التحول من جزء الأصحاء الأزرق لجزء المرضى الأحمر، ويتم رسم الجزء الصاعد من المنحنى.

تتضاعف أعداد الحالات  يوما بعد يوم، ويزداد التحول من جزء الأصحاء الأزرق لجزء المرضى الأحمر
تتضاعف أعداد الحالات  يوما بعد يوم، ويزداد التحول من جزء الأصحاء الأزرق لجزء المرضى الأحمر

لكن ما الذي يوقف تصاعد المنحى؟؟ وكيف نصل للذروة أو القمة؟

4-الذروة (peak): هي أعلى عدد من الحالات اليومية أو بتعبير آخر أعلى معدل لتحول الأصحاء المعرّضين للعدوى susceptible إلى قسم المرضى Infected، والذي تبدأ أعداد الحالات اليومية بعده في التناقص.

وسبب هذا التناقص هو ظهور  تصنيف ثالث  في المشهد ، تزايد تدريجيا حتى أصبح له ثقلا مؤثرا، وهذا التصنيف  هو عدد الأشخاص المتعافين Recovered  (الجزء البنفسجي).

والمتعافون هم الأشخاص الذين اكتسبوا مناعة بعد اجتيازهم مرحلة المرض أو تلقي تطعيم ناجح، وبذلك أصبح هؤلاء الأشخاص خارج قدرة الفيروس على التسبب في الإصابة.

يحدث تناقص الأعداد بعد الذروة بسبب ظهور  تصنيف ثالث  في المشهد ، تزايد تدريجيا حتى أصبح له ثقلا مؤثرا، وهذا التصنيف  هو عدد الأشخاص المتعافين Recovered
يحدث تناقص الأعداد بعد الذروة بسبب ظهور  تصنيف ثالث  في المشهد ، تزايد تدريجيا حتى أصبح له ثقلا مؤثرا، وهذا التصنيف  هو عدد الأشخاص المتعافين Recovered

5-وتبدأ اعداد المتعافين أصحاب المناعة  (ممثلين باللون البنفسجي) في التزايد المستمر، وبالتالي يتم الضغط على رأس منحنى الانتشار الوبائي .

ويتم  إجبار المنحنى على النزول لتناقص أعداد  الأشخاص المعرضين للعدوى، مما يعني  تناقص تحولهم لمرضى ( باللون الأحمر)، وذلك بسبب تزايد أعداد المتعافين ذوي المناعة (باللون البنفسجي).

ويستمر المنحنى في النزول بنقصان أعداد المصابين اليومية وزيادة اعداد اصحاب المناعة المتعافين.

وينتهي منحنى الوباء عندما تصل أعداد المتعافين أصحاب المناعة لحوالي 70% من العدد الكلي لأفراد المجتمع.

وهي النسبة التي تكفي لتكون  “مناعة القطيع (herd immunity)” والتي يلزم وجودها لتوقف الانتشار الوبائي.

يتم  إجبار المنحنى على النزول لتناقص أعداد  الأشخاص المعرضين للعدوى، مما يعني  تناقص تحولهم لمرضى ( باللون الأحمر)، وذلك بسبب تزايد أعداد المتعافين ذوي المناعة (باللون البنفسجي)
يتم  إجبار المنحنى على النزول لتناقص أعداد  الأشخاص المعرضين للعدوى، مما يعني  تناقص تحولهم لمرضى ( باللون الأحمر)، وذلك بسبب تزايد أعداد المتعافين ذوي المناعة (باللون البنفسجي)

وفي الطبيعة يظهر منحنى الوباء في شكل موجات متعددة، وذلك بسبب تأثر الانتشار الفيروسي بفترات من التزام قواعد الحظر أو التقصير فيه، أو بسبب تحورات الفيروس أو زيادة انتشاره في في مواسم الشتاء مثلا.

يتلقى بنك المعرفة وطب اليوم أسئلة الزوار على مواقع التواصل الاجتماعي، ويجيب عنها في شكل مبسط في هذه السلسلة التي تسعى لنشر التوعية والنصائح والمعلومات الطبية الصحيحة بحسب التوصيات البريطانية وما تقره المنظمات الصحية العالمية.

انتظرونا غدًا في حلقة جديدة من (بنك المعرفة) ومعلومة أخرى مفيدة.

إقرأ أيضا..

د. نيهال الشبراوي

Consultant of Medical Microbiology and Immunology at faculty of medicine

متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى