أخبار طبيةكوفيد-19

هل الفيروس الجديد “فيروس نيباه” أخطر من فيروس كورونا؟ (الرأي العلمي )

طب اليوم | تحليل خاص: هل يستحق فيروس نيباه الذعر المنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي؟

امتلأت وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية بمقاطع تنشر الذعر وتحذر من فيروس جديد يسمى فيروس نيباه وأنه أخطر من كورونا وبدأ في التسبب في وباء جديد في الصين.

وأشارت المصادر الصحفية والإعلامية لمقال نشرته صحيفة ذا جارديان منذ 6 أيام، ولم يشر المقال من قريب أو بعيد لظهور هذا الفيروس الجديد في الصين.

كما أنه ليس فيروسا جديدا، بل هو من الفيروسات التي تسببت في أوبئة معروفة منذ عام 1998.

والحقيقة أن المقال الذي نشرته صحيفة ذا جارديان كان عبارة عن بحث طبي يهدف لتطوير العمل بشركات الأدوية كي تستطيع تصبح أكثر جاهزية للفيروسات التي ظهرت في السنوات الماضية ومن الممكن في يوم ما أن تسبب أوبئة وجائحات عالمية.

وجاء ذكر فيروس نيباه في مقال الجارديان ضمن 16 ميكروبات سببت أمراض معدية وأوبئة رصدتها منظمة الصحة العالمية، ولم تبدأ شركات الأدوية العالمية في أي دراسات علمية لتطوير لقاحات أو أدوية ل 10 ميكروبات منها.

ومن الجدير بالذكر أن فيروس نيباه غزا ماليزيا عام 1998 في ماليزيا وتسبب في وفاة 100 شخص، كما ظهرت موجات تفشي وبائية له في بنجلاديش من عام 2001 إلى عام 2011 وتسببت في وفاة 150 شخص.

وهي أعداد لا تقارن باعداد الوفيات التي سببها فيروس كورونا المسبب لعدوى كوفيد-19 في العالم في حوالي عام والتي تخطت حاجز 2 مليون وفاة.

ماذا يعرف العالم عن فيروس نيباه؟

فيروس نيباه هو فيروس تنفسي مصدره حيوان خفاش الفاكهة الذي يقترب من أسواق البشر في مناطق عديدة من العالم، وقد تسبب في أوبئة سابقة في بعض مناطق الهند وبنجلاديش سابقا.

ويربط العلماء الإصابة بعدوى فيروس نيباه بشرب عصير بلح النخيل المنتشر في بعض مناطق الهند وبنجلادش حيث يعتقد العلماء أن الخفاش يلوثها بإفرازاته.

يتسبب هذا الفيروس في مضاعفات تنفسية وعصبية حيث يسبب التهاب في المخ، وتتراوح نسبة الوفايات به بحسب الأوبئة السابقة ما بين 40% في بعض المناطق و75% في مناطق أخرى.

ينتقل هذا الفيروس عن طريق الاتصال المباشر بالحيوان المريض (الخنازير أو غيرها)  أو الشخص المريض أو تناول الأطعمة الملوثة به، ومن أهم مشاكله أن له فترة حضانه طويلة تصل إلى 45 يوم.

هل فيروس نيباه أخطر على العالم من فيروس كورونا؟

بالرغم من نسب الوفيات العالية لفيروس نيباه والتي تصل إلى 75%  إلا أنه لا يمكن اعتباره أخطر من فيروس كورونا وعدوى كوفيد-19 التي لها نسب وفيات أقل.

وذلك لأن الخطورة المجتمعية لا تعتمد فقط على شراسة الفيروس، لكنها تعتمد وبشكل أكبر على قدرته على الانتشار في المجتمع والتسبب في حدوث الوباء.

ويتضح ذلك فيما عاصره العالم مع  فيروسات كورونا السابقة والتي سببت أوبئة ميرس والسارس المعروفة، حيث كانت هذه الفيروسات أكثر شراسة من فيروس كورونا ولها نسب وفيات أعلى للمصابين.

لكنها كانت أقل في قدرتها على الانتشار، كما كان المصاب بها يعاني من اعراض تلزمه الفراش سريعا فلايستطيع أن يتحرك  وينشر العدوى في المجتمع كما هو الحال مع فيروس كورونا المسبب لعدوى كوفيد-19.

ولذلك لم تصل هذه الفيروسات لحد الجائحة مثلما حدث مع فيروس كورونا، ولكن تظل هناك خطورة أن تحدث تحورات فيروسية تزيد من قدرة هذه الفيروسات على النتشار كما حدث مع فيروس كورونا.

وهو ما لفت انتباه العلماء وبدأت الحملات العلمية المطالبة بتكثيف الدراسات والوصول للقاحات وعلاجات ناجحة للفيروسات التي يحتمل أن تتسبب في أوبئة بالمستقبل ومن أمثلتها البحث العلمي الذي نشره مقال ذا جارديان.

يمكن التعرف على الطريقة التي يحدث بها الوباء وكيف يرسم منحناه في مقال طب اليوم بهذا الرابط.

ما هي خواص فيروس كورونا التي جعلته سببا لجائحة عالمية كبيرة؟

هناك العديد من الخواص التي اكتشفها العلماء والتي جعلت من فيروس كورونا فيروسا نموذجيا ليكون سببا في جائحة عالمية كبيرة.

فيروس مخادع..

يتصرف فيروس كورونا بشكل مخادع في جسم الإنسان بمجرد دخوله إليه في بدايات مراحل العدوى وحتى يتمكن منه.

حيث أنه يتجول ويتكاثر في خلايا الجهاز التنفسي-من شعب هوائية ورئتين-دون أن يلاحظ الجهاز المناعي للمريض  أن هناك شئ غير طبيعي.

في الوضع الطبيعي، وبمجرد أن تهاجم الفيروسات المختلفة جسم الإنسان تبدأ الخلايا بإفراز مواد كيميائية منها ما يسمى إنترفيرون، وتعتبر هذه إشارة تحذيرية للجسم والجهاز المناعي ليبدأ في عملياته الدفاعية.

ولكن فيروس كورونا قادر على إبطال مفعول هذه الإشارة التحذرية ببراعة تجعل الجسم لا يشعر بالمرض وبالهجوم الفيروسي.

ويوضح بروفيسور لهنرر من جامعة كامبردج البريطانية أن الخلايا التي هاجمها الفيروس تظهر تحت الميكريسكوب بشكل طبيعي ولا يمكن رؤية مظاهر العدوى الفيروسية عليها.

ولكن عند إجراء الاختبارات يتضح أن هذه الخلايا تمتلئ بل تفيض بالجسيمات الفيروسية، مما يوضح قدرة فيروس كورونا الاستثنائية على خداع الجسم وخلاياه.

ما هي خواص فيروس كورونا التي جعلته سببا لجائحة عالمية كبيرة؟
ما هي خواص فيروس كورونا التي جعلته سببا لجائحة عالمية كبيرة؟
who

الخانق الصامت المخادع..

ويتضح ذلك أيضا في ما سجلته التقارير العلمية من وجود حالات لمرضى كوفيد-19 تعاني من انخفاض نسبة الأكسجين في الدم دون أن يظهر تأثر على المريض في شكل ضيق التنفس أو تسارعه.

ويسمى العلماء ذلك بنقص الأكسجين الصامت، وهو ما يفسرونه بأنه قد ينتج عن تأثير فيروس كورونا على الجهاز العصبي واستجابة المخ لنقص الأكسجين.

وقد لوحظ تكرر حدوث هذه الحالة مع مرضى فيروس كورونا على عكس  أنواع العدوى التنفسية الأخري كعدوى فيروس الإنفلونزا مثلا.

لذلك ينصح الأطباء بمتابعة مستوى الأكسجين في الدم بحرص أكثر مع عدوى كورونا.

مصانع فيروسية متحركة وصامته..

يمتلك فيروس كورونا قدرة بارعة على أن يسخر الأجهزة التنفسية لمرضاه لتصبح مصانع فيروسية متحركة وصامتة تنشر العدوى بكفاءة بين أفراد مجتمع ما.

تبلغ كمية الجسيمات الفيروسية في المجرى التنفسي للمريض ذروتها قبل أن يبدأ بالشعور بالمرض، ويستغرق الأمر أسبوع تقريبا قبل أن يشعر المريض بأعراض حادة تلزمه الفراش في الحالات التي تتطور للوضع الحاد.

وتعتبر هذه سياسة خبيثة تجعل المرضى ينشرون العدوى وبكفاءة عالية قبل ظهور الأعراض عليهم ، كما تجعلهم قادرين على العمل والخروج لقضاء مصالحهم لمدة أسبوع كامل بعدها.

مما يساعد على انتشار العدوى بشكل فائق الجودة، ويجعل الحل الوحيد الفعال للحد من انتشارها في مجتمع ما هو بقاء الأصحاء في بيوتهم وليس فقط بقاء المصابين بأعراض اشتباه عدوى كوفيد-19.

إلى الآن لم يكتسب فيروس نيباه – والذي  عرفته وسائل التواصل الاجتماعي باسم الفيروس الجديد – أي صفات تزيد من قدرته على الانتشار،  وتهدد بحدوث حائحة عالمية.

ولكن الدرس الذي تعلّمه العالم خلال وباء كورونا  يجب أن يجعله أكثر جاهزية في حالة حدوث أوبئة أخرى مستقبلية، خاصة وأن الأبحاث العلمية كانت تتوقع ومنذ عشرات السنين حدوث تحورات فيروس كورونا المسبب لكوفيد-19.

وهو الهدف الذي سعى له البحث العلمي المنشور في مقال ذا جارديان والذي ذكر فيروس نيباه ضمن قائمة الفيروسات التي يجب أن يستعد لها العالم.

إقرأ أيضا..

د. نيهال الشبراوي

Consultant of Medical Microbiology and Immunology at faculty of medicine

متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى