أخبار طبيةكوفيد-19

فيروس كورونا: يبدو أن الجائحة استثنت أفريقيا..العلماء حول العالم يحاولون تفسير السبب..

بالرغم من أن أفريقيا سجلت أول مليون حالة من كوفيد-19 رسميا خلال الأسبوع الماضي، إلا أنه يبدو أنها قد عبرت فترة الوباء العالمي الماضية بشكل جيد جدا نسبيا.

فالتقارير تشير إلى أن معدل حالات كوفيد-19 المؤكدة  في قارة أفريقيا ككل أقل من حالة واحدة في الألف.

كما أن عدد وفيات فيروس كورونا الإجمالي في أفريقيا  إلى الآن هو حوالي 23000 حالة، وهو رقم تجاوزته دول عديدة بمفردها في القارات الأخرى.

ومع ذلك فإن الدراسات الإحصائية في أفريقيا والتي رصدت وجود مكونات مناعية ضد فيروس كورونا  أشارات إلى وجود أعداد كبيرة من المتعافين الذين مروا بعدوى فيروس كورونا بأمان.

وهي نتيجة تثير دهشة العلماء حول القارة السمراء، حيث أفاد أحد الباحثين : “ليس لدينا تفسير واضح لهذا”.

فما هي نتائج الدراسات التي حاولت تقييم الوضع الوبائي في أفريقيا؟

 

الدراسة الأولى:

وهي دراسة تم نشرها خلال الشهر الماضي.

أجرت هذه الدراسة اختبارات على 3000 متبرع بالدم في كينيا لتحديد نسب وجود المكونات المناعية التي تسمى بالأجسام المضادة ضد فيروس كورونا، والتي تشير إلى وجود مناعة اكتسبها الشخص بعد التعافي من العدوى.

وقدرت الدراسة نسبة وجود مناعة في كينيا بأن فرد من كل عشرين في كينيا قد تعرض للعدوى وكون مناعة ضد الفيروس الوبائي.

وهذا يضع كينيا بالمقربة من أسبانيا ونتائج دراسات المناعة فيها، مع ملاحظة أن أسبانيا قد عانت من 27000 وفاة رسمية بفعل كوفيد-19 مقارنة ب100 وفاة في كينيا.

والأهم أن المستشفيات في كينيا لم تسجل زيادة واضحة في الحالات التي تعاني من أعراض تتوافق مع أعراض فيروس كورونا.

 

الدراسة الثانية:

وأشارت دراسة أخرى في مالاوي لنفس النتائج المدهشة، حيث وجدت الدراسة أن حوالي 12.3% من الأصحاء العاملين بالقطاع الطبي قد تعرضوا لعدوى فيروس كورونا.

وحاول العلماء تقدير الفارق بين الوفيات المسجلة بسبب كوفيد-19 في ملاوي والمفترض -بحسب نسب الوفيات وانتشار المناعة في أوروبا – فوجدوا أن أعداد الوفيات أقل ب8 مرات بالمقارنة بالوضع الوبائي في أوروبا.

 

الدراسة الثالثة:

وجد العلماء الذين أختبروا 10,000 شخص في السواحل الشرقية الأفريقية بمدينتي نامبولا وبيمبا بموزمبيق  أجسام مضادة مناعية في 3-10% من الأشخاص المشاركين في الدراسة.

وُجدت أعلى نسب من المناعة في البائعين بالأسواق ويليهم العاملين بالقطاع الطبي.

هذا وقد كانت كل الحالات الإيجابية التي تم رصدها في مدينة نامبولا التي يبلغ تعدادها 75,0000 نسمة هو 300 حالة كوفيد-19.

وكل ما قد تم رصده من وفيات بسبب وباء فيروس كورونا في موزمبيق هو 16 حالة.

ووجدت دراسات أخرى في الكاميرون وغيرها نفس النتائج المثيرة للدهشة..

 

فما الذي يمكن أن يفسر الفجوة الهائلة بين نسب حدوث المناعة ضد فيروس كورونا الوبائي وبين الأرقام الرسمية لأعداد الحالات والوفيات؟

 

التفسير الأول:

يفسر البعض هذه الفجوة بأن الأفارقة لا يسجلون الأعداد الحقيقية للحالات والوفيات التي يسببها كوفيد-19، وذلك بسبب قلة أعداد تحاليل المسحات(PCR) التي تؤكد الإصابة الرسمية.

ولكن إن كانت هذه هي الحالة فما الذي يفسر عدم زيادة معدل الوفيات الطبيعية(بالمقارنة بالسنوات الماضية في نفس أشهر الوباء) في العديد من الدول مثل كينيا.

ومن الجدير بالذكر أن هذه الملاحظة موجودة في بعض الدول فقط، فقد سجلت جنوب أفريقيا مثلا زيادة واضحة في أعداد الوفيات الطبيعية في أشهر الوباء.

إلا أن  الحاجة للعلاج بالمستشفيات وهي حاجة طبية تحدث في حوالي 15% من حالات كوفيد-19 لم تزد في العديد من الدول الافريقية بشكل واضح، كان الفارق في ذلك كبير جدا بينها وبين العديد من الدول الأوروبية.

مما يضعف من قدرتنا على الاعتماد على قلة أعداد التحليلات كتفسير للوضع الأفريقي الوبائي الجيد نسبيا الذي أكدته دراسات رصد المناعة في أفريقيا.

 

التفسير الثاني:

يتعلق هذا التفسير بأن معظم سكان قارة أفريقيا من الشباب، ويظهر هذا بمقارنة متوسط أعمار أسبانيا الذي هو 45 بمتوسط الأعمار في كينيا مثلا والذي يتراوح بين 18-20.

فيبدو أن شباب قارة أفريقيا يمكن أن يكون السبب في تصديها للوباء وقدرتها على اجتياز أشهره بأقل الخسائر.

فحيث أن عدوى كوفيد-19 تكون أكثر حدة مع تقدم العمر فمن الطبيعي أن يكون تأثيرها أكبر في المجتمعات التي يمثل فيها كبار السن عددا أكبر.

 

التفسير الثالث:

أشارت بعض الأبحاث الحديثة إلى أن التعرض لفيروسات البرد العادية يمكنه أن يمنح مناعة لبعض الأفراد ضد عدوى كوفيد-19، ويمكن أن يفسر ذلك تفاوت حدة المرض من شخص لآخر.

كما يمكن أن يكون ذلك تفسيرا لنهج الوباء الجيد نسبيا في أفريقيا التي يتعرض سكانها بشكل أكبر للفيروسات التنفسية كل عام مقارنة بالدول الأوروبية.

كما يشير بعض الباحثون إلى أن التعرض للملاريا وبعض الأمراض المتوطنة في أفريقيا يمكنه أن يكون سببا لرفع مقاومة الأفارقة ضد وباء فيروس كورونا الحالي.

 

التفسير الرابع:

يمكن للعوامل الجينية الوارثية الأفريقية أن تكون سببا في حماية الأفارقة بشكل أكبر من غيرهم من تأثيرات عدوى كوفيد-19.

وهو تفسير لا زال يلزمة دراسات مستقبلية لتأكيدة و تحديد أبعاده.

 


 

ولا تزال تجري دراسات عديدة لرصد المناعة في المجتمعات الأفريقية، ومنها دراسة موسعة تتضمن 11 دولة أفريقية، وتُنتظر نتائجها في أكتوبر المقبل.

وبناءً على نتائج دراسات المناعة الأفريقية ضد فيروس كورونا فقد بدأ العديد من العلماء باقتراح تطبيق سياسة السعي المباشر لمناعة القطيع (Herd Immunity) في أفريقيا بعدم اتباع أي سياسات لمنع انتشار العدوى.

ويهدف ذلك لنشر المناعة في المجتمعات الأفريقية مما يمكنها من الاستغناء عن الحاجة إلى لقاح ضد فيروس كورونا.

إلا أن علماء آخرون حذروا من خطورة المجازفة بعدم تبني سياسات للحد من انتشار العدوى اعتمادا على دراسات رصد الأجسام المضادة المناعية.

حيث أن وجود الأجسام المضادة فحسب ليس تأكيدا حاسما لكفاءتها في منع حدوث العدوى.

فلا زال يلزمنا التأكد من المستويات اللازمة من الأجسام المضادة للوقاية من عدوى كوفيد-19 قبل تشجيع سياسة مناعة القطيع بدون تدخل .

 

 

 

متعلقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى