أخبار طبيةكوفيد-19

تحليل خاص | هل يغني حقن الملايين باللقاحات الصينية والروسية عن تقييم الدراسات لآمانها وكفاءتها؟

طب اليوم يجب عن سؤال شائع بخصوص اللقاحات التي لم تقيم دراساتها عالميا رغم استخدامها الموسع

في 8 ديسمبر الماضي بدأت أولى الحملات الموسعة للتطعيم ضد فيروس كورونا باستخدام لقاح تم ترخيصه بعد نشر نتائج دراساته، وهذا اللقاح كان لقاح فايزر الذي بدأت الحملات البريطانية به في هذا التاريخ.

ولكن قبل ذلك بأشهر وتقريبا في يونيو كانت السلطات الصينية قد بدأت باستخدام اللقاحات الصينية في تطعيم فئات خاصة حتى بلغت أعداد من تم تطعيمهم الملايين.

وذلك قبل أن تمنح الصين أول تراخيص الاستخدام في حملات التطعيم الموسعة للعامة للقاح سيوفارم بتاريخ 31 ديسمبر، بعد نشر نتائج للمرحلة الأخيرة من دراساته والإعلان كفاءة 79%.

وذلك إن كان يعطي بعض الثقة في لقاح سينوفارم إلا أن عدم نشر تفاصيل الدراسات بدقة أثار التساؤلات العلمية.

كما نصح العديد من الخبراء بسعي اللقاحات الصينة لنيل الترخيص من المنظمات الأمريكية والأوروبية حتى تزداد الثقة العالمية بها.

أما اللقاح الروسي فقد أعلن عن ترخيص رسمي متعجل له في أغسطس الماضي، وذلك بعد حقن بضع عشرات من المتطوعين فقط به، مقارنة بعشرات آلاف المتطوعين الذين يجب أن تضمهم دراسات اللقاحات الجديدة.

وتلى ذلك إعلان عن كفاءة اللقاح الروسي التي تصل لحوالي 92% في نوفمبر الماضي، وتم نشر تفاصيل النتائج لكنها كانت توضح أيضا أنها نتائج متعجلة، ومع أنها مبشرة فالوقت لا يزال مبكرا على نشر النتائج.

فما هو الحد الكافي الذي تحتاجه دراسات اللقاحات الجديدة للتأكد من كفاءة وأمان استخدامها والحصول على ترخيص المنظمات العالمية؟ وهل يغني استخدام الملايين للقاح ما عن تأكد الدراسات من كفاءته وأمانه؟

ما هو الحد الكافي الذي تحتاجه دراسات اللقاحات الجديدة للتأكد من أمانها وكفاءتها؟

الحد الكافي الذي تحتاجه دراسات اللقاحات الجديدة  أو لقاحات كورونا حاليا للتأكد من أمانها وكفاءتها هو الوصول إلى عدد معين من عدوى كوفيد-19 بشكل طبيعي في المتطوعين.

حيث يتم تقسيم المتطوعين  للدراسة لفريقين، الفريق الأول يتم حقنه بلقاح كورونا، والفريق الثاني يتم حقنه بفيتامينات او أي لقاح آخر غير اللقاح محل الاختبار (لقاح كورونا).

وينتظر الباحثون التعرض الطبيعي للمتطوعين لفيروس كورونا في المجتمع الذي يعيشون فيه، حتى تحدث إصابات تقترب من 100 إصابة في كل المتطوعين.

فهذه هي الطريقة الوحيدة الأخلاقية للتأكد من تعرض المتطوعين للعدوى بشكل كافي، فهي تتبع ما ابتكره العلماء كبديل لتعريض المتطوعين المتعمد لفيروس خطير ليس له علاج ناجح.

وهو ما كان يحدث بالفعل منذ قرون، ومن أمثلته ما حدث في تجربة اكتشاف تطعيم الجدري.

هذا مع التأكيد بأن عدد المتطوعين المطلوبين في هذه الدراسات التي تلزم لترخيص اللقاح هو عشرات الآلاف (40-50 ألف متطوع أو أكثر).

كفاءة اللقاح..

يتم تقدير كفاءة اللقاح بالتأكد من أن أغلب الإصابات كانت في الفريق الذي لم يتم حقنه بلقاح كورونا (تم حقنه بفيتامينات أو أي لقاح آخر).

فهذا يدل على قدرة لقاح كورونا على حماية من حقن به من المتطوعين بعد التعرض الكافي للعدوى.

وبناء على تحديد أعداد الإصابات بدقة في الفريقين يتم تحديد الكفاءة التي أظهرتها الدراسات بشكل علمي.

والتي تؤكد أنه مع التعرض الكافي المماثل للعدوى كانت حماية اللقاح لمن حقنوا به بنسبة محددة تؤكدها الدراسات.

أمان اللقاح..

أما بخصوص أمان اللقاح فاختيار المتطوعين الدقيق في الدراسة بأعمار وحالات صحية معينة محددة، ومتابعتهم بدقة هو ما يستطيع أن يوضح مدى أمان اللقاح، ويوضح احتمالات حدوث الاعراض الجانبية ومدى خطورتها.

كما يسمح لجهات الترخيص المستقلة بمراجعة البيانات والتأكد من صحتها ومن سلامة خطوات الدراسة.

هل يغني استخدام الملايين للقاحات الصينية والروسية عن تأكد الدراسات من كفاءتهم وأمانهم؟

بناء على الخطة السابق ذكرها والتي وضعها العلماء لتقييم كفاءة وأمان اللقاحات الجديدة يتضح أن استخدام الملايين للقاحات الصينية والروسية لا يغني عن تأكد الدراسات من كفاءتهم وأمانهم.

الكفاءة..

التأكد من الكفاءة لا يمكن استنتاجه إلا في دراسة تتابع وتقارن بين  متطوعين تم حقنهم بلقاح كورونا ومتطوعين لم يتم حقنهم به، وذلك يكون بعد تعرض كافي لعدوى كوفيد-19 (عدد حالات معين يقترب من 100 بين كل المتطوعين).

وبالتالي يتم تحديد نسبة الحماية التي وفرها اللقاح، فلا يمكن الوصول لتقييم واضح جيد يؤكد قيمة وفائدة اللقاح بمجرد حقن الملايين به.

وفي ضوء ذلك أيضا تتوضح قيمة نسبة الكفاءة التي أعلنتها روسيا للقاحها، والتي أكدت الدراسات أنها أعلنت بعد أن أصيب 20 متطوع فقط للدراسة الروسية بعدوى كوفيد-19.

وهو رقم أقل بوضوح  من الحال بالنسبة للقاح فايزر مثلا الذي أعلنت كفاءته بعد إصابة 94 متطوع بعدوى فيروس كورونا.

وقد صرحت شركة فايزر أنه للتأكد من فاعلية اللقاح والتعرض الكافي للعدوى فستستمر التجارب حتى  يصاب 164 متطوع بكوفيد-19.

الأمان..

لا يكفي تطعيم الملايين للتأكد من أمان اللقاح بدقة، إلا أنه يمكن أن يوضح بشكل عام عدم تسببه في أعراض جانبية خطيرة عاجلة واضحة في بعض الفئات.

لكن تبقى الدراسات الدقيقة وحدها هي القادرة على تقييمم أمان اللقاح للاستخدام العام في الأعمار المختلفة وفي كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة المختلفة.

كما أن المتابعة الدقيقة للمتطوعين في الدراسات هي ما يضمن التأكد من ارتباط أي آثار جانبية خطيرة كانت أم بسيطة تظهر على أحد المتطوعين بحقن اللقاح.

وأخيرا فبيانات الدراسات العلمية المسجلة من حيث كفاءة وأمان اللقاحات الصينية (لقاح سينوفارملقاح سينوفاك) واللقاح الروسي (سبتنك في) هي ما يسمح بالتقييم العلمي المستقل لها.

وهي ما يحتاجه العلماء حول العالم لنشره كاملا ودقيقا  لتتأكد الثقة العالمية في هذه اللقاحات، وليتم تقييم فائدة اللقاح مقارنة بأمانه، للخروج بقرار الترخيص الذي هو دور المنظمات الصحية العالمية.

إقرأ أيضا..

متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى