كوفيد-19أخبار طبية

تحليل خاص | عدوى كوفيد-19 أم اللقاح .. أيهما اخطر؟

طب اليوم يستعرض معكم الطريقة العلمية لاتخاذ القرار بشأن حقن لقاح كورونا..

مر على العالم أكثر من عام عانى فيه من وباء كورونا الذي أزهق ما يزيد عن 1.7 مليونا من الأرواح، حيث أشارات دراسات علمية عديدة أن المريض رقم صفر في الصين والعالم هو سيدة أصيبت في نوفمبر 2019.

وبعد أشهر من الدراسات والتجارب تلقت أول سيدة في العالم أول لقاح كورونا-ينشر نتائج لدراساته الأخيرة-خارج نطاق التجارب في 8 ديسمبر 2020 في كوفنتري ببريطانيا.

وكان هذا اللقاح من نوع لقاح فايزر الذي بعد أن نال ترخيص الاستخدام الطاريء من المؤسسة العليا في بريطانيا MHRA، نال ترخيص وكالة الغذاء والادوية الأمريكية FDA ومنظمات صحية عالمية أخرى.

وبدأت العديد من الدول العربية حملات التطعيم بلقاح فايزر وعلى رأسها المملكة العربية السعودية في 17 ديسمبر وتلتها الامارات وقطر والكويت.

في حين وصلت مصر يوم 10 ديسمبر أول شحنة من لقاح سينوفارم الصيني الذي تم ترخيصة في الصين والامارات والبحرين للاستخدام لفئات معينة، وذلك رغم أنه لم ينشر بعد نتائج مرحلة دراساته الأخيرة.

كما رخصت الوكالة الأمريكية FDA لقاح مودرنا بتاريخ 18 ديسمبر الجاري.

لم تعلن أي من الدول أنها ستجبر مواطنيها على التطعيم ضد كورونا، إنما وضعت الاختيار في يدي كل فرد يتخطى عمر 16-18 عام، حيث لم يتم ترخيص اللقاحات لأقل من هذه الأعمار بعد.

وبدأت التساؤلات حول اتخاذ قرار الحقن بلقاح كورونا، بعد أشهر من الأخبار المخيفة عن اللقاحات المختلفة، فما هي الطريقة العلمية لاتخاذ القرار بشأن الحقن بلقاح كورونا؟

احتمالات خطورة اللقاح أم احتمالات خطورة العدوى ؟

لاتخاذ القرار الصحيح  يجب ملاحظة ومقارنة أهم عاملين مؤثرين فيه: وهما احتمالات خطورة اللقاح واحتمالات خطورة العدوى.

وهذا هو بالتحديد ما تراعيه المنظمات الصحية العالمية عند ترخيص لقاح جديد او دواء جديد، وهو سؤال: هل سيمنع اللقاح أو الدواء احتمالات خطر أكبر من احتمالات الخطر التي سيعرض لها؟

وإذا كانت الإجابة بنعم، فحينها يتم ترخيص اللقاح او الدواء الجديد.

وينبغى ملاحظة اننا نتحدث عن احتمالات خطورة قد تسببها الأضرار بعيدة المدى والتي لا يمكن التأكد منها إلا بمرور الوقت، أو احتمالات أضرار نادرة لا يمكن التأكد منها إلا بعد استخدام مئات الآلاف للقاح.

ولا سبيل أمامنا حاليا وفي مواجهة خطر عاجل إلا بتحديد احتمالاتها العلمية.

احتمالات خطورة لقاح كورونا..

يساعد البروتوكول – الذي وضع العلم أسسه ومراحله بناء على خبرة عقود ماضية في ترخيص اللقاحات الجديدة للبشر – على تحديد احتمالات خطورة لقاح كورونا فيما يتعلق بوجود مخاطر صحية قريبة وبعيدة المدى.

حيث تتمكن المنظمات الصحية العالمية من ترخيص لقاح جديد بعد أن يتم بنجاح الخطوات المحدده في هذا البروتوكول العلمي الدقيق.

تقوم هذه المنظمات بالمراقبة والتدقيق في كل خطوة من خطوات الدراسات اللازمة للترخيص والتأكد من نجاح اللقاح في اجتيازها وبذلك يكون له احتمالات خطورة وأمان واضحة.

وفي النهاية تتم المقارنة بين احتمالات خطورة التعرض لعدوى كوفيد واحتمالات خطورة التعرض لمضاعفات اللقاح.

في حالة اللقاح الذي تم نشر نتائج لمرحلة دراساته الأخيرة وتلا ذلك ترخيصه من منظمات صحية عالمية متعددة مثل لقاح فايزر، فذلك يمكنه أن يضمن لنا أن المقارنة كانت لصالحة.

احتمالات خطورة عدوى كوفيد-19..

توضح التقارير الإحصائية العالمية احتمالات عالية ل خطورة عدوى كوفيد-19 التي أودت بحياة الملايين، وأثرت على أعداد هائلة من المتعافين بأعراض ممتدة أصبحت تعرف بمرض كوفيد الطويل Long Covid.

تزداد احتمالات الخطورة في الأشخاص الأكبر في العمر من 60 عام،  وتزيد بشكل بالغ في عمر 80 عام أو أكبر، كما تكون الخطورة  أعلى مع الامراض المزمنة.

لكن ما مر به العالم يؤكد استطاعة كوفيد-19 أن يدخل شخص قوي وسليم وفي عمر متوسط إلى غرفة الرعاية المركزة ويعرض حياته للخطر.

وبعد مرور أكثر من عام على ظهور فيروس كورونا لم يستطع العلم أن يعثر على دواء مضاد له يمكنه أن يوقف تكاثر الفيروس في جسم المريض.

وقد أُعلن مؤخرا عن ظهور فيروس كورونا المتحور في العديد من المناطق بالعالم  وتأثيره على سرعة الانتشار الفيروسي بنسب حددتها  وزارة الصحة البريطانية بحوالي 70%.

وقد تأكد وصول هذا الفيروس اليوم إلى الشرق الأوسط في طائرة وصلت إلى لبنان من لندن يوم 21 ديسمبر.

كما اتضح للعلماء أن فيروس كورونا المتحور في جنوب أفريقيا أكثر قدرة على نشر عدوى الفيروس بقارنة بالتحور الذي ظهر في بريطانيا.

وبناء على ذلك يمكننا استنتاج أن احتمالات التعرض للعدوى تتزايد حاليا، لأن التحورات الفيروسية الجديدة تزداد انتشارا وتصبح هي الشكل الفيروسي السائد كما أعلنت الدول التي رصدتها.

ونستنتج..

نستنتج من ذلك أن  اللقاح الذي تم نشر نتائج مراحل دراساته الأخيرة وترخيصه بعد التدقيق فيها والتأكد من صحتها تكون له احتمالات مخاطر صحية قليلة علميا.

أما احتمالات خطورة عدوى كوفيد-19 فهي علميا احتمالات مرتفعة خاصة للفئات الأكثر تعرضا للمضاعفات، وخاصة  بعد ظهور تحورات فيروسية ذات قدرة اعلى بكثير على الانتشار.

وعلى هذا الأساس فالرأي العلمي ينصح بحقن لقاح  كورونا الذي نال الترخيص العالمي.

أما الشركات التي لم تنشر نتائج لمراحل دراساتها الاخيرة بعد ولم ترخص لقاحاتها منظمات علمية مستقلة عن بلادها، فلا يمكن اعتبار نجاح مراحلها الأولى إلا كضمان للأمان المطلوب للمشاركة في مراحل تجاربها الأخيرة.

وليس للاستخدام الموسع خارج نطاق الدراسات بدون اختيار دقيق للمشاركين ومتابعة مستمرة لهم.

وفيما يتعلق بنظريات المؤامرة التي وضعها المشككون في اللقاحات وسعوا لنشرها خلال الأشهر الماضية، فليس لأي منها دليل علمي واحد يمكنه أن يدعمها.

إقرأ أيضا..

د. نيهال الشبراوي

Consultant of Medical Microbiology and Immunology at faculty of medicine

متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى