كوفيد-19أخبار طبية

فيروس كورونا: ما هو الفرق بين تكرر العدوى وتكرر المسحة الإيجابية؟.. الرأي العلمي

فيروس كورونا: ما هو الفرق بين تكرر العدوى وتكرر المسحة الإيجابية؟.. الرأي العلمي

تمتليء القنوات الإخبارية بأخبار تكرر عدوى فيروس كورونا، كما بدأت حالات عديدة في الظهور حولنا، وكل هذه الحالات والأخبار تعتمد على تكرر المسحة الإيجابية (تحليل PCR).

ولكن تكرر المسحة الإيجابية PCR لا يعني بالضرورة تكرر عدوى فيروس كورونا، حيث أننا نتعامل مع فيروس من نوع خاص، تستطيع فيه البقايا الفيروسية أن تبقى في الحلق بعد انتهاء العدوى ب 3 أشهر أو أكثر.

وهي حالة علمية تسمى بالإفراز الفيروسي (viral shedding) لأجزاء من جينات الفيروس ثبت ضعفها وعدم قدرتها على التكاثر والتسبب بالعدوى.

وقد وضحت دراسات عديدة أن الإفراز الفيروسي في حالة فيروس كورونا يمكن أن يستمر لمدة تصل إلى 80 يوم بعد العدوى أي أشهر طويلة بعد التعافي.

تغير توصيات إنهاء العزل بسبب حالة الإفراز الفيروسي..

في أغسطس الماضي غيّر المركز الأمريكي لمكافحة الأمراض CDC توصيات إنهاء العزل لمرضى كوفيد-19 بسبب حالة الإفراز الفيروسي التي تؤدي لتكرر المسحة الإيجابية، وما يمكن أن يفهم خطأً أنه تكرر للعدوى.

حيث يؤكد الموقع الرسمي للمركز الأمريكي CDC أن تحليل المسحة PCR يمكنه أن يظل إيجابيا لمدة 3 أشهر بعد تشخيص كورونا، ويتضمن ذلك أشهر طويلة بعد انتهاء العدوى يكون فيها الشخص غير معديا لغيره.

كيف  يمكن التأكد علميا من تكرر العدوى؟

الحل العلمي للتأكد من تكرر العدوى في حالة فيروس مثل فيروس كورونا، هو أن يتم زرع ما تم الحصول عليه بالمسحة (من الحلق) وتسبب في إيجابيتها في زرع خلوي بالمعمل tissue culture.

وإذا تأكدت قدرته على التكاثر يثبت بذلك أنه فيروس كامل وليس بقايا من الإفراز فيروسي، وأن هذه حالة تكرر للعدوى حقيقية.

ويمكن أن يكون الحل بتعريض حيوانات التجارب في المعمل إلى المسحة التي أخذت من المريض وإذا سببت العدوى يكون ذلك تأكيدا لتكررها.

وليس الزرع الفيروسي وتعريض حيوانات التجارب للمسحة متوفرين بشكل روتيني للأطباء، ولذلك يأتي دور الدراسات العلمية لتوضيح احتمالات تكرر عدوى فيروس كورونا بدقة.

تفسير آخر محتمل لبعض حالات تكرر العدوى..

فسر علماء آخرون ما يُظن أحيانا أنه تكرر لعدوى كوفيد-19 بأنه قد يكون إعادة تنشط لفيروس كورونا وأن التعافي الكامل لم يحدث.

وذلك لأن دقة اختبار المسحة (PCR) ليست عالية، مما يجعل احتمالات خطأ التحليل الذي أشار للتعافي من العدوى قائمة علمياً.

ما هي احتمالات تكرر عدوى كوفيد-19 بحسب احدث الدراسات؟

وجدت أحدث الدراسات التي درست احتمالات تكرر عدوى كوفيد-19 أنه مستبعد على الأقل لمدة 6 أشهر بعد الإصابة الأولى بفيروس كورونا.

تضمنت الدراسة متابعة 12,180 من العاملين في القطاع الطبي ببريطانيا،وكانت مدة المتابعة هي 30 أسبوع، في الفترة من إبريل إلى نوفمبر 2020.

ويعتبر اختيار العاملين في  القطاع الطبي نقطة قوة في الدراسة حيث أنهم أكثر أفراد المجتمع تعرضا للعدوى.

حيث تأكدت الدراسة من عدم حدوث تكرر عدوى كوفيد (لها أعراض) بفيروس كورونا في أي من المشاركين في الدراسة الذين كانت نتائج اختبارات الأجسام المضادة لهم إيجابية.

في حين حدثت 3 حالات فقط  لتكرر عدوى كورونا بدون أعراض، وهؤلاء الأشخاص الثلاثة كانت حالتهم جيدة تماما ولم يشكوا من أي تعب طيلة فترة العدوى.

وتضاف هذه الدراسة لدراسات سابقة أكدت أن العديد من حالات تكرر المسحة الإيجابية هي بسبب حالة الإفراز الفيروسي لبقايا كورونا.

ولكن قد وجدت بعض الدراسات تناقصا في الأجسام المضادة الواقية ضد فيروس كورونا بعد العدوى بأشهر قليلة، وفي المقابل وجدت دراسات أخرى مناعة خلوية واقية (خلايا تي) تستمر بقوة طيلة أشهر طويلة بعد العدوى.

ووعدت الدراسات باستمرار متابعة المرضى لفترات أطول وبأعداد اكبر للوصول إلى إجابة مؤكدة بخصوص تكرر عدوى فيروس كورونا.

ما هي توصيات المنظمات الصحية العالمية حاليا بخصوص تكرر العدوى؟

تؤكد التوصيات البريطانية و المركز الأمريكي لمكافحة الأمراض أن الدراسات مستمرة لتوضيح احتمالات تكرر عدوى كوفيد-19 وتحديد فترة حدوثها المحتملة ومعدلاتها وخطورتها، وغير ذلك من الأسئلة العلمية المطروحة حولها.

وإلى أن تتجمع أعداد مناسبة من الدراسات لتحسم الجدل القائم، فيوصى كل من أصيب بعدوى فيروس كورونا من قبل باتخاذ نفس إجراءات الوقاية من فيروس كورونا، والتي من أهمها:

ارتداء الكمامات في الأماكن العامة

-الحفاظ على مسافة التباعد الجسدي

-غسل اليدين بالطريقة الصحيحة

-الابتعاد عن الأماكن المزدحمة والأماكن المغلقة ذات التهوية غير الجيدة.

ونستنتنج من ذلك أنه..

إلى الآن لم يتم التأكد العلمي بشكل قاطع من نسبة احتمالات تكرر العدوى بفيروس كورونا المستجد، وإن كان المنطق والمشاهدات العلمية يشيران إلى أنها نسبة قليلة وغير مؤثرة على المناعة العامة بالعدوى الطبيعية أو اللقاح.

هذا مع التأكيد ان المناعة التي تنتج بفعل لقاحات كورونا المطورة تختلف عن المناعة الطبيعية ويمكنها أن تفوقها قوة بحسب تصريحات رئيسة الفريق البحثي للقاح أكسفورد سارة جلبرت.

ذلك لأن العديد من لقاحات كورونا المطورة لا تعتمد على تعريض الجسم لفيروس كورونا كامل، وإنما على  تعريض الجسم لجزء فيروسي معين وبطرق علمية متعددة مدروسة ومحفزة للمناعة.

وبشكل يختلف تماما عن طريقة فيروس كورونا العادي، كما هو موضح بالصورة التالية.

دراسات لقاح كورونا: مقارنة بين تقنياتها المختلفة وترتيب اللقاحات الرائدة المنتظرة في ديسمبر
دراسات لقاح كورونا: مقارنة بين تقنياتها المختلفة وترتيب اللقاحات الرائدة المنتظرة في ديسمبر
insider

إقرأ أيضا..

د. نيهال الشبراوي

Consultant of Medical Microbiology and Immunology at faculty of medicine

متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى