بنك المعرفة

بنك المعرفة (23) | 5 طرق لكشف الكذب أشهرها جهاز كشف الكذب؟ فكيف تعمل هذه الطرق؟

طب اليوم يستعرض معكم تأثير الكذب على جسم الإنسان وكيف يعمل جهاز كشف الكذب في الحلقة 23 من بنك المعرفة

يقدم موقع طب اليوم  حلقة جديدة من سلسلة مقالات بنك المعرفة، التي ترد على تساؤلات الزوار حول الصحة العامة والامراض المزمنة والأخطاء الشائعة في طرق الوقاية من العدوى بإجابات مبسطة.

مضى على اختراع جهاز كشف الكذب  أو البوليجراف Polygraph حوالي قرن من الزمان، فالبحديد كان اختراعه في عام 1921

وهذا الجهاز هو عبارة عن وسيلة لقياس مستمر لضغط الدم ومعدل التنفس لشخص يجلس على كرسي، ويجيب عن أسئلة متعددة منها ما له إجابات مؤكدة الصحة، أخرى يريد المحقق التأكد من كذبها.

ويتم تسجيل النتيجة والتغيرات المستمرة أثناء تحدث الشخص في شكل خطوط ترسم على شريط و لمحاولة رصد الاختلافات التي تحدث مع الكذب والتعرف عليه بها، كما هو موضح بالصورة  التالية.

تظهر نتيجة جهاز كشف الكذفي شكل خطوط ترسم على شريط ورقي
تظهر نتيجة جهاز كشف الكذفي شكل خطوط ترسم على شريط ورقي
SPL

تم اختراع هذا الجهاز على يد ظابط شرطه أمريكي يدعى جون لارسون كان قد أتم دراسات عن علم وظائف البشر الحيوية (الفسيولوجي).

وبدأ لارسون في السنوات التالية لاختراعه تطويره بتحسين شكله، ولم يمض وقت طويل حتى أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية أكثر دول العالم استخداما لهذا الاختبار.

حيث استخدم على آلاف الموظفين الفيدراليين في عام 1950 لكشف الجواسيس ومعتنقي الأفكار الشيوعية من بينهم، كما استخدمته الشركات في جرائم السرقة التي يشتبه بها الموظفون.

تاريخ محاولات كشف الكذب..

لم يكن اختراع كشف الكذب أول محاولات من البشرية لكشف الكذب في بعض الحالات، لكن هناك تاريخ لمحاولات القدماء لكشف الكذب.

لكن القدماء ومنذ آلاف السنين حاولوا التغلب على إخفاء الكذب وكشفه بطرق عديدة، اعتمد غالبيتها على حقيقة علمية تشير إلى أن الكذب يضع الشخص في حالة خاصة من التوتر مقارنة بالصدق.

وأن إخبار الأكاذيب يستهلك طاقة لإخفاء الحقيقة ويضع جسم الإنسان تحت ضغط إدراكي عقلي يؤثر على تصرفاته وكلامه ووظائفه الحيوية،  وذلك بعكس الصدق.

فمثلا في الصين ومن حوالي 3000 عام كانوا يطلبون ممن يريدون كشف كذبه أن يلوك في فمه ملعقة من الأرز الجاف ثم يخرجها.

وذلك اعتمادا على أن الكاذب يكون فمه جافا، فستلتصق بلسانه حبات الزر ولن يستطعها إخراجها من فمه بسهولة، بسبب ما أسموه ب الفم المتوتر للكاذب.

وفي عام 1730 اقترح أديب بريطاني يدعى دانيال ديفو أن يتم قياس نبض الشخص أثناء إخباره الأكاذيب، حيث قال: ” إن الذنب يحمل معه الخوف، وهناك رعشة تسري في دماء اللصوص”.

خمس طرق ودلائل على الكذب..

اعتمد خبراء تقنيات وطرق كشف الكذب على رصد خمس دلائل أساسية تحدث عندما يكذب الشخص، وهي:

الكلمات التي يستخدمها من يكذب..

يمكن كشف الخداع عن طريق تحليل معدل تكرر الكلمات التي يستخدمها من يكذب.

فمثلا وضح خبير الاتصالات الرقمية في ستانفورد-جيف هانكوك-أن من يكذبون يميلون لتكرار كلمة “أنا” في حديثهم واستخدام ضمائر الملكية بكثرة.

تحليل توتر نبرة الصوت..

يهدف تحليل نبرة الصوت إلى تحديد محاولات الكذب والخداع بناء على تغير نبرات الصوت.

واستخدمت هذه الطريق فعلا في بريطانيا في برنامج  لمحاولات كشف عمليات النصب باستخدام الهاتف ما بين عامي 2007-2010.

لغة الجسد..

يؤكد خبراء الطب النفسي أن لغة الجسد يمكنها تكشف ما يحاول الشخص الكاذب إخفاؤه. فمثلا يظهر على بعض الكاذبين ما يسمى ب “سعادة المخادع”، وهي فرحة عابرة على الوجه تظهر مع اعتقادهم بانهم نجحوا في كذبهم.

ويسبب الضغط العقلي والفكري وقت الكذب تغير في التصرفات يجعل الشخص الذي يكذب يتحرك بشكل مختلف، ومحاولته بأن يبدو طبيعيا تنتهي في أغلب الأحوال بأن يحدث العكس.

في دراسات علمية أجريت عام 2015 في جامعة كامبردج البريطانية، تمكن الخبراء من اكتشاف الكذب في أكثر من 70% فمن الحالات.

وذلك باستخدام بدلة خاصة يرتديها الشخص تمكن من تحديد الأوقات التي شعر فيها جسده بالارتجاف أو التجمد تحت ضغط الكذب.

التغيرات الفيسيولوجية في الجسم..

يعتمد  جهاز كشف الكذب التقليدي أو البوليجراف (جهاز كشف الكذب المعروف) على  التغيرات الفسيولوجية في الجسم التي تحدث أثناء الكذب.

حيث يقوم بقياس التغير في ضط الدم، ومعدل التنفس والتعرق، ليتمكن من تحديد وقت التحدث بالأكاذيب.

وتتمكن الأشعة تحت الحمراء المصاحبة أحيانا من تحليل تغيرات درجة حرارة الوجه، حيث أن هناك بعض الدلائل أن تدفق الدم يزداد تجاه المخ أثناء إخبار الأكاذيب.

وبعكس القصة الشهيرة لبينوكيو فإن الأنف لا يكبر مع الكذب، بل إنه ينكمش قليلا.

بصمة المخ..

بدأت التقنيات الجديدة حديثا ومنذ عام 1990 في محاولة رصد بصمة المخ أو تغيرات المخ التي يسببها الكذب بشكل مباشر، وذلك عن طريق رسم كهربية المخ EEG، بواسطة أقطاب يتم توصيلها بالرأس.

وضح مخترع هذه الطريقة- د. لاري فارويل – أن كهربية المخ تتغير في حالة رؤية المجرم لصور تتعلق بالجريمة، أما البريء فلن تؤثر رؤية هذه الصور فيه.

كما تم تطوير اختبارات حديثة لكشف الكذب تعتتد على ما يسمى بتصوير الرنين المغناطيسي الوظيفي fMRI.

وذلك اعتمادا على مغناطيسات قوية تستطيع تقدير اندفاع الدم لمناطق من المخ تختص بالإنفعالات الاجتماعية أو التذكر أو التحكم بالنفس.

يتلقى بنك المعرفة وطب اليوم أسئلة الزوار على مواقع التواصل الاجتماعي، ويجيب عنها في شكل مبسط في هذه السلسلة التي تسعى لنشر التوعية والنصائح والمعلومات الطبية الصحيحة بحسب التوصيات البريطانية وما تقره المنظمات الصحية العالمية.

انتظرونا غدًا في حلقة جديدة من (بنك المعرفة) ومعلومة أخرى مفيدة.

إقرأ أيضا..

د. نيهال الشبراوي

Consultant of Medical Microbiology and Immunology at faculty of medicine

متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى