أخبار طبيةتغذية وصحة

هل يعتبر الدقيق الأبيض سما قاتلا؟

تنتشر الاتهامات الموجهة للدقيق الأبيض باعتباره سما يسبب الضرر للجسم، كما يتسائل البعض عن مادة الجلوتين التي يُظن أنها يمكن أن تشكل خطورة على الصحة.

والحقيقة المؤكدة علميا أن الدقيق ذو الحبة الكاملة هو الخيار الأفضل غذائيا،  لكن ذلك لا يعني أن الدقيق الأبيض  فيه سم قاتل.

كما أن الجلوتين يعتبر مكونا طبيعا من مكونات حبوب القمح والتي لا تفيد ازالتها  بحسب المصادر العلمية المؤكدة. والفائدة العلمية الوحيدة للحمية الخالية من الجلوتين هى أنها علاج لمرضى الداء البطني.

دقيق القمح الكامل هو الدقيق الطبيعي بدون معالجه، ولذا فهو يحتفظ بطبيعته التي خلقها الله لنا والتي تناسب طبيعة  خلقه سبحانه وتعالى لأجسامنا وللجهاز الهضمي على وجه الخصوص.

يتأثر الدقيق الأبيض بنقص الألياف التي تكسب دقيق القمح الكامل مزايا غذائية عديدة، لكن الدقيق الأبيض يبقى غذاء غير سام ولا يشكل خطرا مباشرا على الجسم.

ولكن ينبغى التأكد من طريقة تصنيع أنواع الدقيق الأبيض، حيث أنه يُسمح في بعض الدول بتبييضه بمواد كيميائية وهي طريقة ممنوعة في دول الاتحاد الأوروبي وغيرها من دول العالم.

كيف يتم تصنيع دقيق القمح الكامل؟ 

يتكون الدقيق أو طحين القمح الكامل عند طحن حبوب القمح الكاملة ولا يحتاج لمعالجة أو خطوات تصنيع وتغيير (unrefined).

لذلك فهو يحتوي على كل القيمة الغذائية الطبيعة لحبوب القمح ويحتفظ بالردة; الألياف التي تعطيه لونه البني.

كيف يتم تصنيع الدقيق الأبيض؟

يتم تصنيع الدقيق أو الطحين الأبيض عن طريق معالجة دقيق القمح الكامل لإزالة الردة (bran) والبرعم (germ) منه ،ليتبقى في الدقيق الأبيض سويداء البذرة (endosperm) الملئ بالنشا وبعض البروتين والزيوت.

ويتم تخزين الدقيق الأبيض بعد ذلك في مخازن جافة بطريقة معينة تسمح لعملية الأكسدة التي تكسبة لونا أكثر بياضا بالحدوث.

ما هي أهمية الألياف التي يفقدها الدقيق الأبيض بإزالة الردة منه؟

لوجود الألياف في الدقيق فوائد عديدة من أهمها أنها تساعد على زيادة الإحساس بالشبع وبالتالي تجنب زيادة الوزن، فهي في المعظم لا يتم هضمها، كما أن وجودها ينظم حركة القناة الهضمية.

تناول المواد النشوية (الكربوهيدراتيه) مع الألياف التي أوجدها الله معها في صورتها الطبيعية يمكن الجسم من الاستفادة من القيمة الغذائية لها دون حدوث تأثيرات سلبية كزيادة الوزن وأمراض مثل داء السكري.

وبنفس الطريقة يُنصح بتناول البطاطس مثلا وهي تحوى مواد نشوية مع قشرها الغني بالألياف.

أكدت المواقع البريطانية أن الابتعاد عن تناول المواد النشوية بدعوى أنها تزيد الوزن يعتبر خطأ شائعا.

ذلك لأن سعراتها الحرارية أقل بكثير من الدهون (تقريبا النصف) ‎ولأنها مفيدة جدا و غنيّة بالمعادن والفيتامينات المهمه بالإضافه للألياف.

لكن المشكله تحدث بسبب طريقة أكلها (بدون الألياف) بالإضافة لطريقة طهيها والمواد الدهنية التي تضاف إليها، مما يجعلها غير صحية و تسبب زيادة الوزن.

فوائد أخرى..

تنظيم حركة القناة الهضمية والأمعاء: تساعد الألياف بكونها مواد لا تهضم على زيادة حجم الطعام الذي يتم هضمه أثناء مروره في القناة الهضمية مما يساعد على الضغط على عضلات القناة الهضمية وتحفيزها وتنظيم حركتها.

تنظيم حركة القولون وتجنب حدوث الإمساك: وبنفس الطريقة تساعد الألياف التي تزيد من حجم ما تبقى من فضلات الطعام في القولون على تحفيز حركة عضلات القولون والمساعدة على تجنب الإمساك وخروج الفضلات خارج الجسم بسهولة.

رفع القيمة الغذائية للدقيق: ولذلك فإن إزالة الردة والبرعم من الدقيق الأبيض تتسبب في نقص بعض الفيتامينات مثل فيتامين ب وبعض المعادن مثل الحديد.

ولذلك يتم إضافة فيتامينات ومعادن لبعض أنواع الدقيق الأبيض لتعويض هذا النقص إلا أن نقص الألياف وفائدتها هو ما لا يمكن تعويضه.

ما هي الأنواع التي يجب تجنبها من الدقيق الأبيض؟

من أجل أسباب اقتصادية وتوفيرا للوقت تستخدم بعض الشركات مودا كيميائية مثل (غاز الكلورين-البروميت-بيروكسايد) لتبيض الدقيق الأبيض وجعله أكثر نعومة.

وذلك بدلا من اتباع الطريقة الصحية لتصنيع الدقيق الأبيض  بتخزينة لفترة انتظارا لحدوث الأكسدة التي تمنحه لونه الأبيض وطبيعته.

ويسمى الدقيق الذي يصنع باستخدام المبيضات الكيميائية بالدقيق الأبيض المبيّض (bleached flour) .

يمنع الاتحاد الأوروبي تصنيع وبيع الدقيق المبيّض في دول أوروبا نظرا لعدم التأكد من أمان استهلاكه ولارتباطه بزيادة خطر التعرض لأمراض عدة أولها مرض السكري.

هل يشكل الجلوتين الموجود في الدقيق خطرا على الصحة؟

الجلوتين هو عبارة عن مواد بروتينية موجودة في حبوب القمح والشعير، وبالتالي فهو يوجد في الدقيق الأبيض ودقيق الحبة الكاملة على حد سواء.

ولا يشكل وجود الجلوتين في الغذاء  خطورة على الشخص السليم، كما لا يوجد أي دليل علمي يشير إلى أن تناول أغذية خالية من الجلوتين يمكن أن يفيد الصحة.

وهذا ما تؤكده المصادر العلمية المختلفة ومنها الموقع الرسمي لجامعة هارفارد الأمريكية.

الأشخاص الوحيدون الذين يمكن أن يستفيدوا من الحمية الخالية من الجلوتين بل ويجب أن يلتزموا بها هم المصابون بأحد أمراض الجهاز الهضمي والذي يسمى ب الداء البطني (Celiac disease).

الداء البطني هو من الأمراض المناعية التي يسبب تناول الجلوتين فيها تكون مكونات مناعيه (أجسام مضادة) تهاجم خلايا وأنسجة الجسم الطبيعية بالأمعاء.

يتسبب ذلك بحدوث أعراض معوية مزمنة كالانتفاخ والآلام المستمرة واضطرابات القولون، ويعتمد علاج هذه الحالة المرضية على تناول حمية غذائية خالية من الجلوتين.

 


ما اكتشفه العلم الحديث عن فوائد الألياف يؤكد أن الطبيعة التي خلق الله لنا بها المواد الغذائية هي أفضل صورة ملائمة للجسم وللجهاز الهضمي البشري الذي خلقه سبحانه.

كما يتبين لنا أن الخطوات التصنيعية للغذاء والتي اعتادها البشر منذ عقود تسببت في حرمان المواد الغذائية من مكونات مفيدة بشكل جعل مهمة تعامل الجسم معها أكثر صعوبة.

إقرأ أيضا..

د. نيهال الشبراوي

Consultant of Medical Microbiology and Immunology at faculty of medicine

متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى