أمراض

داء كرون | كيف يمكن علاجه والتعايش مع التهاب الأمعاء الذي يسببه بحسب توصيات المستشفيات البريطانية؟

طب اليوم يستعرض معكم توصيات المستشفيات البريطانية لعلاج داء كرون والتعايش معه

تؤكد الأحصائيات العالمية تزايد معدلات الإصابة بمرض التهاب الأمعاء المزمن (IBD) وخاصة داء كرون  ( مرض كرونز ) على مستوى العالم بأسره.

يُستخدم مفهوم التهاب الأمعاء المزمن لوصف حالتين مرضيتين مختلفتين لهما أعراض متشابهة وهما:

-داء كرون (crohn`s disease): الذي يمكن أن يسبب الالتهاب بأي جزء في القناة الهضمية بداية من الفم إلى المستقيم والنهاية السفلى للقناة الهضمية وأكثر الأماكن  إصابة تكون في الجزء الأخير من الأمعاء الدقيقة (في الناحية اليمنى من البطن).

-إلتهاب القولون التقرحي (ulcerative colitis): الذي يسبب الالتهابات التقرحية في القولون (الأمعاء الغليظة)، ويمكن لهذه التقرحات أن تنزف أو تفرز صديدا.

في الغالب يصيب مرض التهاب الأمعاء المزمن الأشخاص من عمر 15 إلى 40 عام، لكنه يمكن أن يصيب الأعمار الأخرى.

يعانى العديد من المصابون بأمراض التهاب الأمعاء المزمنة من تأخر التشخيص، وبالتالي التأخر في تلقي العلاج المناسب.

ومن المؤسف أن هذا التأخر يؤدي للحاجة لعلاجات أكثر شدة أو يوصل للحاجة للجراحة في بعض الحالات.

فما هي أعراض مرض التهاب الأمعاء المزمن؟ وما هي أحدث توصيات التشخيص والعلاج والتعايش مع المرض بحسب التوصيات البريطانية؟

ما هي أعراض داء كرون؟

يعاني مرضى داء كرون من أحد أو بعض أعراض أساسية أربعة، وهي:

-آلام وتقلصات في البطن مع انتفاخ (في أحوال كثيرة يكون في الجزء السفلي من الناحية اليمنى للبطن).

-أسهال مزمن أكثر من 7 أيام  ويتكرر حدوثه على مدى أشهر.

-نقص الوزن غير المقصود أو عدم نمو الأطفال بالقدر الكافي.

-التعب والإرهاق بشكل مستمر والأنيميا (التي يمكن أن تسبب ضيق التنفس وتسارع نبضات القلب)

ويمكن أن يعاني المرضى من بعض الأعراض الأخرى مثل القئ وارتفاع درجة الحرارة بشكل متكرر.

وبنسبة أقل يمكن أن يعاني المرضى من الأعراض التالية:

التهاب  المفاصل

-تقرحات بالفم

-آلام واحمرار بالعين نتيجة التهاب في اجزاء داخلية بالعين (التهاب العنبية Uvveitis)

-طفح جلدي مع ظهور نتوءات (erythema nodosum) ويظهر غالبا على الساقين

-تأثر وتليف في القنوات المرارية يؤدي لاصفرار الجلد وبياض العين.

ويمكن للأعراض أن تظهر في شكل نوبات يعاني المريض فيها من أعراض شديدة يتلوها فترات من التحسن وعدم وجود أعراض.

ويمكن للنوبات أن تبدأ بدون أسباب واضحة أو أن تكون العدوى المعوية أو القلق والتوتر سببا في حدوثها.

يُنصح بمراجعة الطبيب في حالة حدوث اسهال مستمر لمدة 7 أيام أو أكثر أو ملاحظة دم في الإفرازات المعوية أو نقص الوزن بدون أسباب واضحة.

كيف يتم تشخيص داء كرون؟

يتم تشخيص داء كرون عن طريق الفحص الطبي واجراء تحليلات الدم للكشف عن دلالات الالتهاب بالإضافة إلى تحليل للبراز.

وبحسب الفحص الأولي والتحاليل يقرر الطبيب إجراء منظار هضمي من خلال الفتحة السفلى للقناة الهضمية للمساعدة على فحص الجدار الداخلي للأمعاء الدقيقة والقولون.

وأحيانا يتم أخذ عينة صغيرة لفحصها تحت الميكريسكوب للتأكد من التشخيص، وفي بعض الأحوال يستعين الطبيب بالاشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي.

ويُنصح بالمتابعة باستمرار بإجراء منظار هضمي للقولون  كل ستة أشهر تقريبا.

كيف يتم علاج داء كرون (مرض كرونز)؟

يهدف علاج داء كرون (مرض كرونز)  إلى تحسين الأعراض ومنع حدوثها نوباتها ويتضمن ذلك:

-علاج بالأدوية

-تغيير في نظام الحياة

-تغذية خاصة يمكن أن تفيد بعض المرضى

-أحيانا يمكن الاستعانة بالجراحة

الأدوية التي يمكن أن تستخدم لعلاج داء كرون أو مرض التهاب القولون التقرحي هي:

1-كورتيزون: الذي يبدأ علاج داء كرون به ويحتاج إليه غالبية المرضى، يقلل الكورتيزون من التهاب جدار الأمعاء ويبدأ تأثيره في الظهور في غضون أيام أو أسابيع.

2-أدوية لتثبيط الجهاز المناعي:  مثل عقاقير مثل أزاثايوبرين azathioprine  أو ميثوتريكسيت methotrexate.

3-علاجات بيولوجية:  (مثل أداليموماب  adalimumab-إنفليكسيماب infiximab): عن طريق حقن عقاقير محضرة لتهاجم مكونات مناعية بالجسم وتعدل سلوك الجهاز المناعي.

 توصيات التعايش مع  داء كرون بحسب التوصيات البريطانية..

أصدرت المستشفيات البريطانية  توصيات خاصة لمرضى داء كرون لتساعدهم على التعايش مع المرض وتقليل الأعراض وحدة النوبات والوقاية من تكرارها.

التغذية.. 

بالرغم من الأبحاث الكثيرة التي درست دور التغذية في علاج التهاب الأمعاء المزمن بنوعيه إلا أن الأدلة العلمية التي يمكن أن تربط أنواع من معينة الأطعمة بتحسن المرض قليلة جدا.

-يلاحظ بعض المرضى تسبب أنواع معينة من الأطعمة في زيادة حدة الأعراض، لذا يُنصح بتجنب أي نوع من أنواع الأطعمة التي يظن المريض ارتباطها بازدياد الأعراض سوءا فيتم التأكد حينها من تأثيرها.

ومن المهم تجربة نوع واحد من الأطعمة في الوقت الواحد.

-يجب أن يتجنب المريض أي تغييرات ملحوظة في طبيعة التغذية بدون التحدث مع الطبيب، حيث أن ذلك يمكنه أن يهيج جهاز المناعة.

لاتوجد تغذية معينة للبالغين المرضى بداء كرون  إلا إنهم يحتاجون لتغذية جيدة متوازنة وصحية، بالإضافة إلى شرب السوائل بكثرة.

-التغذية السائلة Liquid diet :

يمكن أن يحتاج الأطفال المرضى بداء كرون  لتغذية علاجية خاصة تسمى بالتغذية السائلة كبديل للعلاج بالكورتيزون لتساعد على السيطرة على الأعراض.

وهي عبارة عن مشروبات خاصة تحوي كل المواد الغذائية التي يحتاجها الجسم،ويتم تناولها بدلا من التغذية العادية لمدة 8 أسابيع تقريبا.

تساعد هذه التغذية على تحسن الأعراض وتجنب تأثير الكورتيزون على النمو في الأطفال.

ولهذه التغذية اثار جانبية بسيطة، فيمكن أن تسبب الميل للقئ أو بعض الأعراض المعوية الأخرى. ويمكن الاستعانة بهذا النوع من التغذية في علاج البالغين كعلاج تكميلي وليس بديلا.

التدخين..

تؤكد الدراسات العلمية أن التوقف عن التدخين يمكنه أن يقلل من احتمالات حدوث نوبات التهاب الأمعاء وزيادة الأعراض سوءا.

تناول العقاقير..

يجب الحذر واستشارة الطبيب عند تناول أنواع العقاقير المختلفة التي يمكنها أن تحفز حدوث نوبات الالتهاب وبداية الأعراض، مثل عقار بروفين الذي يسبب  التهيج وزيادة الأعراض عند بعض المرضى.

اللقاحات..

بعض علاجات داء كرون تسبب في تأثر مناعة الجسم مثل العقاقير البيولوجية أو العقاقير المثبطة للمناعة، ولذلك ينصح المرضى بتناول لقاح الإنفلونزا في خريف كل عام، بالإضافة إلى لقاح ضد التهاب الرئتين بالمكورات السبحية (Pneumococcal Vaccine).

كما تنصح التوصيات البريطانية بتجنب أنواع اللقاحات التي تحوي ميكروبات تم اضعافها (مثل لقاح الحصبة الثلاثي MMR) لأنها يمكن أن تسبب المرض للأشخاص الذين يتم علاجهم بالعقاقير المثبطة للمناعة.

الحمل والإنجاب..

بشكل عام تتمكن مريضات داء كرون من الحمل الإنجاب بشكل طبيعي، ولكن يجب مراجعة الطبيب قبل التخطيط للحمل أو فور اكتشافه حيث أن بعض علاجات داء كرون ليست مناسبة للحمل.

بعض علاجات داء كرون يمكنها أن تقلل الخصوبة بشكل مؤقت عند الرجال، كما أن قدرة المريضات على الحمل يمكنها أن تتأثر وقت حدوث نوبات الالتهاب إلا أنها تعود لطبيعتها عند تحسن الأعراض.

يجب استشارة الطبيب لاختيار نوع مناسب من وسائل منع الحمل حيث أن علاجات داء كرون يمكنها أن تضعف عمل بعض أنواع حبوب منع الحمل.

الاستعانة بالاصدقاء والأهل..

للاستعانة بالاصدقاء والأهل دور مهم في التعايش مع داء كرون، كما أن الاشتراك في مجموعات خاصة بمرضى داء كرون يمكن أنه يساعد على تبادل الخبرات التي تدعم الخطة العلاجية لداء كرون.

ما السبب في حدوث داء كرون؟

يُعتقد أن السبب في حدوث داء كرون ومرض التهاب الأمعاء المزمن بشكل عام يرجع لاضطراب مناعي، حيث أنه يعتبر من الأمراض المناعية الذاتية التي يهاجم فيها الجهاز المناعي أنسجة وخلايا طبيعية بالجسم عن طريق الخطأ.

والنظرية الشائعة لتفسير ذلك أن الجهاز المناعي يهاجم بالخطأ البكتريا النافعة في القولون ويعتبرها ميكروبات غريبة فيسبب التهاب أنسجة الأمعاء.

لا زال العلم لم يؤكد أسباب الإصابة بالتهاب الأمعاء المزمن واسباب الاضطراب المناعي الذي يسببه، إلا أنه يُعتقد أنها تحدث بسبب تجمع عوامل متعددة تتضمن:

-العوامل الجينية الوراثية: حيث تزداد احتمالات حدوث المرض في حالة وجود تاريخ لهذا المرض في العائلة.

-التدخين: حيث أكدت الدراسات بحسب المواقع البريطانية الرسمية أن احتمالات إصابة  المدخنين بداء كرون ضعف احتمالات اصابة غير المخنين به.

-عقار بروفين (وغيره من مضادات الالتهاب غير الستيرودية): يعتقد أن استخدامهم بكثرة يرتبط بحدوث أمراض التهاب الأمعاء المزمنة.

-يُعتقد أن بعض أنواع عدوى الجهاز الهضمي  أو اضطرابات توازن بكتيريا الجهاز الهضمي النافعة يمكن أن يساهم في التسبب بحدوث داء كرون.

يسبب داء كرون الالتهاب في أي جزء من القناة الهضمية بداية من الفم إلى المستقيم والنهاية السفلى للقناة الهضمية
يسبب داء كرون الالتهاب في أي جزء من القناة الهضمية بداية من الفم إلى المستقيم والنهاية السفلى للقناة الهضم
Source: torrancegastro

إقرأ أيضا..

Dr. A Kamel

Consultant Surgeon, England إستشاري الجراحة بالمستشفيات البريطانية

متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى