أمراضأخبار طبية

لقاح الأنفلونزا: مع زيادة أهميته هذا العام تعرف على موانع تناوله وأعراضه الجانبية المحتملة

أصدت منظمة الصحة العالمية WHO  مؤخرا توصيات بالبدء في الاستخدام الموسع للقاح الأنفلونزا هذا العام على مستوى العالم.

ودعت الجهود العالمية للتوجه نحو التعامل الأمثل مع موسم الإنفلونزا لهذا العام، والذي يتزامن من موجات تالية من انتشار فيروس كورونا يُخشى حدوثها في العديد من الدول.

أعلن العلماء عن خطورة العدوى بفيروس الإنفلونزا وفيروس كورونا معا، خاصة وأن الفئات المعرضة للإصابة بالإنفلونزا ومضاعفاتها هي نفس الفئات المعرضة للإصابة بفيروس كورونا وخطر مضاعفاته، ومنهم كبار السن والمرضى بأمراض تنفسية مزمنة.

يوصى بتناول لقاح الإنفلونزا في خريف كل عام قبل بدء موسم الإنفلونزا، وبالتحديد بداية من شهر سبتمبر إلى بدايات شهر نوفمبر، ويمكن تناوله بعد ذلك أيضا.

لماذا نحتاج للقاح الأنفلونزا كل عام؟

نحتاج للقاح إنفلونزا جديد في كل عام  لأن سلالات فيروس الإنفلونزا المنتشرة في الجو تتغير في كل عام، وبالتالي فإن المناعة التي تكونت بفعل اللقاحات أو العدوى السابقة تكون بلا فائدة.

تتم تسمية سلالات الإنفلونزا المختلفة بحسب أنواع البروتينات السطحية التي تظهر عليها، وهناك نوعان رئيسيان من البروتينات السطحية لفيروس الإنفلونزا:

  • هيماجليوتينين: ويرمز له بحرف H، ويعرف العلماء إلى الآن حوالي 18 نوع منه (H1-H18).
  • نوراميدينيز: ويرمز له بحرف N، ويعرف العلماء إلى الآن حوالي 9 أنواع منه (N1-N9).
البروتينات السطحية لفيروس الإنفلونزا
البروتينات السطحية لفيروس الإنفلونزا
ecdc

وبالتعرف على الأنواع الفرعية للبروتينات السطحية لفيروس الإنفلونزا يأخذ الفيروس إسمه فمثلا H1N1 أو  H3N2، بعض هذه السلالات يمكنها أن تسبب عدوى للبشر والبعض الآخر يختص ببعض أنواع الحيوانات.

تتكون السلالات الجديدة عندما تحدث طفرات (تغيرات) في الفيروس تتسبب في تغيير بأنواع البروتينات السطحية له،  أو عندما تتحد سلالتان معا لتكون سلالة فيروسية جديدة مختلفة.

يعمل علماء الفيروسات في كل عام وبناء على دراسات دقيقة مستمرة لسلوك فيروس الإنفلونزا على توقع السلالات التي سوف تنتشر في الموسم المقبل.

ويختار العلماء 3 أو 4 سلالات فقط ليتضمنهم اللقاح، وبذلك يمكن أن يسمى اللقاح بلقاح الإنفلونزا الثلاثي أو الرباعي.

يمكن أن يختار العلماء ثلاثة سلالات فيروسية متوقعة ليتضمنهم لقاح الإنفلونزا الموسمية (لقاح ثلاثي)
يمكن أن يختار العلماء ثلاثة سلالات فيروسية متوقعة ليتضمنهم لقاح الإنفلونزا الموسمية (لقاح ثلاثي)
ecdc

ما هي درجة الحماية التي يوفرها لقاح الأنفلونزا؟

تختلف درجة الحماية التي يوفرها لقاح الإنفونزا بحسب نجاح علماء الفيروسات في توقع السلالات التي سوف تنتشر في موسم الإنفلونزا وبالتالي تحضير لقاح يحوى السلالات الصحيحة.

أكدت الدراسات وبحسب المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض ECDC أن لقاح الإنفلونزا يقلل فرص الإصابة بالعدوى بنسبة تصل إلى حوالى 60%.

وإن حدثت العدوى بفيروس الإنفلونزا  بعد الحقن باللقاح فإن العدوى تكون بإعراض أبسط ولفترة أقصر من المعتاد في معظم الأحوال.

يحتاج لقاح الإنفلونزا  إلى 10-14 يوم ليمنح مناعة للجسم ضد العدوى بفيروس الإنفلونزا، كما أنه يمنع نقل العدوى للفئات الأكثر تأثرا بها مثل كبار السن أو أصحاب الأمراض المزمنة.

ما هي موانع تناول لقاح الإنفلونزا؟

لقاح الإنفلونزا هو لقاح آمن يمكن تناوله بدءا من عمر  6 أشهر بحسب المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض CDC. تتمثل موانع تناول لقاح الإنفلونزا فيما يلي:

  • حدوث حساسية شديدة منه بسب تناوله في مرة سابقة
  • حساسية البيض تعتبر مانع لتناول أنواعة التي تستخدم البيض في صناعتها، وهناك أنواع لا تستخدم البيض في تحضيرها
  • إذا كان الشخص يعاني من ارتفاع درجة حرارة الجسم فالأفضل أن ينتظر حتى يتحسن قبل أن يتناول اللقاح.

تحوي تحضيرات لقاح الإنفلونزا التي يتم حقنها على جسيمات من فيروس الإنفلونزا  غير قادرة على التكاثر  نهائيا، ولذا يتم حقن أصحاب المناعة الضعيفة به بأمان.

ويتم توفير لقاح الإنفلونزا بحسب التوصيات البريطانية لأصحاب الأمراض المزمنه مثل:

  • الأمراض التنفسية مثل حساسية الصدر أو التهاب الشعب المزمن
  • داء السكري
  • أمراض القلب مثل أمراض الشريان التاجي وفشل عضلة القلب
  • أمراض الكلى المزمنة والكبد
  • مشاكل الطحال الهام للمناعة أو بعد إجراء جراحة لإزالة الطحال
  • أمراض ضعف المناعة أو مع تناول الأدوية التي تضعف المناعة بشكل مستمر مثل الكورتيزون والعلاجات الكيميائية.

ما هي الأعراض الجانبية المحتملة للقاح الإنفلونزا؟

تعتبر غالبية الأعراض الجانبية للقاح الإنفلونزا أعراضا بسيطة تستمر ليوم واحد أو يومان، ومن هذه الأعراض:

  • ارتفاع طفيف في درجة الحرارة
  • آلام بالعضلات
  • ألم بالذراع الذي تم حقنه باللقاح، ويساعد تحريك الذراع بانتظام على التحسن، بالإضافة إلى تناول مسكنات بسيطة مثل باراسيتامول أو بروفين بعد التأكد من عدم وجود موانع فردية.

من أن النادر جدا أن يتسبب لقاح الإنفلونزا في حدوث حساسية شديدة، وتحدث هذه الحساسية في خلال دقائق من حقن اللقاح.

لذا يوصى بتناول اللقاح في مكان مجهز للتعامل مع الحساسية ويوصى بالانتظار لمدة 15 دقيقة على الأقل بعد الحقن باللقاح قبل المغادرة.

تُعالج الحساسية بالحقن بعقار يسمى أدرينالين في وقت حدوثها، ومع تلقى العلاج المناسب تنتهي

هل يمكن للقاح الإنفلونزا أن يتسبب في عدوى إنفلونزا؟

لا يمكن للقاح الإنفلونزا الذي يتم تناوله بالحقن أن يتسبب بعدوى إنفلونزا نهائيا، ذلك لأنه يحوي جسيمات فيروسية فقدت قدرتها على التكاثر (تم قتلها)، أو قطع فيروسية غير مكتملة.

لذا لا يمكن للقاح أن يتسبب في عدوى فيروسية، وما يظن البعض أنه عدوى إنفلونزا حدثت بعد تناول اللقاح فهو يقع ما بين احتمالين اثنين:

-عدوى إنفلونزا حدثت قبل أن تتوفر الفرصة للقاح لتحفيز مناعة الجسم ضد الفيروس حيث أن هذا يستغرق 10-14 يوم.

-عدوى بفيروسات تنفسية أخرى تعطى أعراضا شبيهة بأعراض الإنفلونزا (الفيروسات المسببة للبرد مثل رينوفيرس وأدينوفيرس).

من هم الأشخاص الذين تنصحهم التوصيات البريطانية بتناول لقاح الإنفلونزا هذا العام؟ 

تنصح التوصيات البريطانية بتناول لقاح الإنفلونزا لكل الأشخاص بداية من عمر سنتين ولكنها تؤكد على أهمية تناول اللقاح هذا العام للفئات التالية:

1-الأشخاص في عمر 50 عام أو أكبر.

2-الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة معينة وأمراض تؤثر على المناعة مثل الأمراض السابق ذكرها.

3-النساء الحوامل وبانتقال مكونات المناعة التي تكونت بجسم الأم للجنين تتوفر الحماية له ولأشهر بعد ولادته.

4- الفئات ذات الخطورة العالية من حيث التعرض للإصابة وللمضاعفات الخاصة بعدوى فيروس كورونا والأشخاص الذين يعيشون معهم.

5-الأطفال من عمر سنتين إلى عمر 13 عام.

6-الأشخاص العاملين في القطاع الطبي من أطباء وتمريض وغيرهم.

إقرأ أيضا..

د. نيهال الشبراوي

Consultant of Medical Microbiology and Immunology at faculty of medicine

متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى