أجهزة طبيةأمراضصحة طفلك

ارتفاع درجة حرارة الطفل بسبب العدوى ليس عدوا مخيفا..رأي العلم الحديث

من فترة ليست بوجيزة تغيرت نظرة أطباء العالم الغربي لارتفاع درجة حرارة الجسم، وانتهى الحديث عنها كعدو لابد من مكافحته و ايقافه السريع.

وتغيرت سياسة التعامل لتصبح بمسمى “دعم عملية ارتفاع درجة الحرارة “(supporting the fever process)، كجزء من عمليه مكافحة الجسم للعدوى المسببه لها.

فارتفاع درجة حرارة الجسم عند التعرضه للعدوى جزء أساسي من عملية دفاع الجسم الطبيعيه ضد الميكروبات المسببة للمرض سواء كانت فيروسية أو بكتيرية.

وبدأ علماء الغرب بتوضيح حقيقة الأفكار الخاطئة المنتشرة عن ارتفاع درجة الحرارة في الأطفال، ومكافحة ما سمته الأبحاث برهاب ارتفاع درجة حرارة الأطفال (iatrogenic fever phobia of parents).

وفيما يلي أهم الأفكار الخاطئة المنتشرة حول ارتفاع درجة الحرارة في الأطفال والتعامل معا..

الاعتقاد بأن تقليل درجة الحراره سيمنع حدوث التشنجات الحراراية (febrile convulsions)..

والحقيقة أن التشنجات الحرارية  التي تحدث لبعض الاطفال مع ارتفاع درجة الحرارة ترتبط فقط باستعداد هؤلاء الاطفال الجسماني لحدوث هذه الحاله.

حيث أكدت المواقع الصحية البريطانية أن التشنجات الحرارية  حالة تحدث مع أي ارتفاع في درجة الحراره في هؤلاء الأطفال، فهي لا تعتمد على درجة ارتفاعها، كما أن تقليل درجة الحراره لن يمنعها كما أكدت الدراسات الحديثة.

وفي الغالب  يرتبط حدوث التشنجات الحرارية بسرعه ارتفاع درجة الحراره و ليس مقدارها وقيمتها.

والجيد أن التشنجات الحرارية ليست خطيره في الغالبية العظمى من حالاتها إذا تم التعامل معها بشكل صحيح.

ومع وصول الطفل إلى عمر 6 سنوات على الأكثر تنتهى القابلية لحدوث تلك التشنجات، لكن الاستعانة بالمتابعة طبية  الصحيحة تظل ركنا أساسيا للتعامل الصحيح معها .

انتهى عصر الكماداات.. بحسب التوصيات البريطانية..

تنصح التوصيات البريطانية بعدم اتباع طريقة الكمادات لخفض درجة الحرارة أو استخدام الدش الفاتر، حيث أكدت الدراسات الجديثة  أن تأثيرها خارجي و مؤقت.

بالإضافة إلى أنها يمكن أن تسبب رجفة (shivering) تزيد من ارتفاع درجة الحرارة بشكل يزيد من الضيق والإجهاد.

تنصح التوصيات البريطانية بعدم اتباع طريقة الكمادات لخفض درجة الحرارة
تنصح التوصيات البريطانية بعدم اتباع طريقة الكمادات لخفض درجة الحرارة
theatlantic

استخدام الأدوية في المرضى المصابين بارتفاع درجة الحراره..

يُنصح بالعمل على خفض درجة الحرارة إن سببت تعبا واجهادا واضحا للمريض وصحبها آلام في الجسم.

النصيحه الأولى قبل استخدام الأدويه أن يخفف المريض من ملابسه، وأن يشرب سوائل بارده بكثرة، وينتقل إلى غرفه أقل دفئاوأكثر تهوية إن لزم.

يمكن أن يغنى هذا عن استخدام الأدوية في كثير من الأحوال.

العقاقير الخافضة للحرارة :

  • باراسيتامول ( يستخدم من عمر شهرين)، ويتم استخدامه بعد التأكد من عدم وجود موانع فردية.
  •  بروفين (ibuprofen ) ( يستخدم من عمر ثلاثة أشهر)، ويتم استخدامه بعد التأكد من عدم وجود موانع فردية مثل حساسية الصدر.

ملحوظات هامة..

1-يُفضل البدء دوما باستخدام  باراسيتامول لأنه أقل في تأثيراته الجانبية من بروفين.
2-عن عقار ديكلوفيناك Diclophenac (دولفين): هو دواء يستخدمه البعض لخفض درجة الحرارة المرتفعة في الأطفال، وهو استخدام ممنوع  تماما  بحسب التوصيات البريطانية الحالية بسبب قوته وتأثيراته الجانبيه.

يستخدم ديكلوفيناك Diclophenac  في الأطفال في حاله مرضية واحدة وهي التهاب المفاصل المناعي (juvenile arthritis) حيث تكون فائدته في هذه الحالة أكبر من مخاطره.

3-عن عقار الأسبرين Asprin :يمنع استخدامه تماما في الأطفال أقل من 16 سنه لخفض درجة الحرارة أو كمسكن ، لأنه من الممكن أن يتسبب بحدوث أعراض خطيرة بسبب تأثر المخ والكبد،  وتسمى متلازمة رييز Reyes Syndrome.

الاعتقاد المنتشر بأن ارتفاع درجة الحرارة نتيجة العدوى يمكن أن يتسبب بأذى للمخ..

كان من أهم ما أقلق الأمهات في العقود الماضية-بخصوص درجة ارتفاع حرارة جسم أطفالهن-هو الاعتقاد بأنه يمكن  أن يتسبب  بأذى للمخ، وهي مخاوف ردت عليها الأبحاث والتوصيات البريطانية المحدثة، ووضحت :

‎-أن ارتفاع الحرارة بسبب العدوى يصعب أن تكون قيمته أكثر من 41.6 درجة سيليزية.
‎-وتدمير المخ بسبب الحرارة المرتفعة يمكن أن يحدث في درجة حرارة 42 درجة سيليزية أو أكثر، وفي الغالب يكون لذلك سبب خارجي يزيد من ارتفاع درجة الحرارة يختلف عن العدوى.

ويحدث ذلك في حالة التواجد في مكان حار جدا مثلا، أو إحاطة ولف الطفل خاصة في عمر صغير بملابس كثيرة (overdressed).

ما العلامات المنبهه للخطورة alarm signs التي توجب اللجوء للطبيب بشكل عاجل؟

و مع تأكيد التوصيات البريطانية أن ارتفاع درجة الحرارة ليس عدواً مخيفاً فهناك تأكيد على مراقبة العلامات المنبهه للخطورة Alarm signs المصاحبة للحراره والتي توجب اللجوء للطبيب بشكل عاجل.

وتتعلق هذه العلامات بأسباب ارتفاع درجة الحرارة، وفيما يلي توضيح لها.

استبعاد أعراض الالتهاب السحائي أو الدماغي أو تسمم الدم بالبكتريا أو السموم..

من أهم ما يجب ملاحظتة والانتباه له عند ارتفاع درجة حرارة الجسم علامات وأعراض الالتهاب السحائي أو الدماغي، أو تسمم الدم، وفيما يلي أهم الأعراض التي تستلزم مراجعة الطبيب لاستبعاد ذلك:

  • ألم مع حركة الرقبه.
  • ألم في العين مع التعرض الضوء العادي.
  • بقع حمراء في الجسم وتغير في لون الجلد: لا يزول مؤقتا مع شد الجلد من جانبه أو الضغط عليه بسطح شفاف (non blanching).
  • قيء مستمر و عدم القدرة شرب الماء.
  • مشاكل التنفس.
  • أعراض جفاف مثل فقدان الدموع واختفاء العرق و نقص التخلص من الماء.
    ‎ وجود أي من هذه الأعراض يستلزم الفحص الطبي للطفل بالمستشفى بشكل عاجل و دونما تأخير.

في حالة التشنجات الحرارية..

في حالة التشنجات الحرارية التي تحدث لأول مرة على الأم اصطحاب الطفل للمستشفى مباشرة  للاطمئنان فور حدوثها واتباع ما يلي:

  • يظل الطفل  تحت الملاحظة لبضع ساعات للإطمئنان عليه.
  • ويتم إجراء أي فحوصات لازمة لاستبعاد الأسباب الأخرى للتشنجات.
  • وتتلقى الأم التعليمات الطبية المفصلة عن كيفية التصرف بالشكل الصحيح إن تكرر الامر.

وفيما يلي التصرف الصحيح في المنزل وقت حدوث التشنجات:
-البقاء هادئين بجانب الطفل ووضعه على جانبه على الأرض او السرير.
– عدم وضع أي شيء داخل الفم، وعدم خض الطفل أو تحريكه بشده.
-تسجيل الوقت من بداية التشنجات.
– الذهاب للطبيب بعد انتهاء التشنجات

ويجب الاتصال بالإسعاف إن استمرت التشنجات أكثر من خمس دقائق.

 يُنصح بالذهاب للطبيب للاطمئنان..

يُنصح بالذهاب للطبيب مع حدوث ارتفاع درجة الحرارة في الحالات التالية:

  • إذا كان الطفل أقل من 3 أشهر في العمر
  • أو استمر ارتفاع درجة الحرارة أكثر من 48 ساعة
  • أو شعرت الأم بالقلق لسبب أو لآخر.

النصيحة الثابته  الأساسية هي أن تثق الأم في مخاوفها، وتطمئن بفحص الطفل عند الطبيب المختص  وقتما تشعر بأنها تحتاج لذلك.

إقرأ أيضا..

Dr. A Kamel

Consultant Surgeon, England إستشاري الجراحة بالمستشفيات البريطانية

متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى