أبحاثأخبار طبيةاسعافات و طواريء

العودة من الموت | التاريخ الغريب لتطور الانعاش القلبي الرئوي.. 

كيف ابتكر الجراح الامريكي كلود بيك جهاز الصدمات الكهربائية؟

يعرف العديد منا كيف يسعف أحد الأشخاص في حالة توقف التنفس ونبضات القلب لدقائق، أو على الاقل قد شاهدنا هذه الطريقة ل الانعاش القلبي الرئوي في أحد المشاهد السنيمائية الدرامية.

وقد كان تاريخ انعاش القلب أيضا مليئا بالدراما. في عام 1782 حملت الصحف أخبارا عن طفل يبلغ من اعمر 5 سنوات عاد إلي الحياة بعد غرقه في نهر ديلاوير بالولايات المتحدة في معجزة حقيقية على حد تعبير الجريدة.

عندما وصل هذا الطفل وكان يدعى ورلاند أوليفر إلي بيته محمولا على ذراعي رجل انتشله من الماء كان يبدو وكأنه فقد حياته.

لكن عائلته لم تستسلم واعتقدوا بل صدّقوا أنه ليس ميتا، وبدأوا بخلع ملابسه سريعا وإعطائه بعض الضربات على ظهره وتحريك جسده بحماس وقوة.

وقام الطبيب الذي وصل سريعا باستكمال ما كانت تفعله العائلة، إضافه لوضع قدمي اورلاند في الماء الساخن ودفع مادة لتسبب القيء في حلقه.

بعد حوالي 20 دقيقة بدأ جسد الطفل الصغير في إظهار معالم الحياه من جديد.

جمعيات خيرية لنشر الوعي حول انعاش الغرقى..

هذه القصة السابقة كانت فقط إحدي القصص الناجحة التي انتشرت في الصحف بمنتصف القرن الثامن عشر.

وذلك بعد ظهور جمعيات خيرية لقبت بتجتمعات هيومين Humane societies، ويقال أنها بدأت في امستردام بهولندا حيث كانت حوادث الغرق بالأنهار كثيرة.

بدأت هذه الجمعيات بنشر الوعي عن افائدة الانعاش، وكانت تقول للناس أن الموت – على الاقل عن طريق الغرق- ليس نهائيا.

وأن المارة يستطيعون أن يحافظوا علي حياة من يظهر عليهم الموت وينقذونهم من أن يصيبهم الموت الحقيقي.

وكانت قصة الطفل اورلاند التي حدثت في فلادلفليا بالولايات المتحدة ملهمة للجمعيات الخيرية التي بدأت بوضع المعدات والتعليمات موضحة على جانبي النهر لانعاش الغرقى.

إقرأ أيضا على طب اليوم: حكايات ريفية وراء قصة نجاح لقاح الجدري بعد أن قتل مئات الملايين

تغير طرق الانعاش القلبي الرئوي..

بدأت طرق الانعاش القلبي الرئوي بالتغير تدريجيا. وفي منتصف القرن التاسع عشر أصبح الناس يؤمنون بأن طريقة الانعاش لابد أن تتضمن تحفيز ظهر المصاب بطريقة ميكانيكية لتعود إليه حركة التنفس، وذلك عن طريق الضربات والمساج والفرك.

كما كانوا يوصون بتدفئة الشخص الغريق ومحاولة القيام بالتنفس الصناعي.

وظهرت أيضا طرق للتحفيز الداخلي، وذلك عن طريق ادخال بعض المواد المحفزة إلى المعدة.

وربما تكون أكثر طرق التحفيز الداخلي غرابة التي كانت عن طريق ادخال الدخان إلى القناة الهضمية للغريق لنفخها بواسطة حقنة شرجية!!

في القرن العشرين..

جاء القرن العشرين بمخاطره الأكبر بالمقارنة بالعصور السابقة.

حيث أن حوادث الغرق  تضاعفت بشكل كبير بعد الثورة الصناعية  وشق المجاري المائية الصناعية، ومع اكتشاف الكهرباء وانتشار الاسلاك الكهربائية  وظهور السيارات والأجهزة الأخرى.

زادت الحوادث التي تسبب ما كان يسمى بالموت الظاهري الذي يتطور للموت الحقيقي في حالة عدم اسعاف المصاب، وذلك بسبب الصعق أو الاختناق بالغازات السامة أو الحوادث الأخرى.

وبدأ المسعفون في تغيير  مناطق تحفيز الشخص المصاب، حيث أصبحت تمركز  بشكل أكبر حول منطقة القلب.

وذلك قد يتضمن تغير وضع الشخص المصاب عدة مرات، بالإضافة للضغطات على القلب والتنفس الاصطناعي وهما الطريقتان اللتان زاد انتشارهما واثبتا نجاحا واضحا.

انعاش المرضى اثناء الجراحات الطبية (جهاز الصدمات الكهربائية)..

في منتصف القرن العشرين بدأ الأطباء يفكرون في طرق أكثر تطورا لإنعاش المرضى وإعادة القلب لعمله إذا توقف أثناء الجراحات الطبية.

كان الجراح الأمريكي كلود بيك  هو أول من ابتكر  طريقة انعاش القلب بواسطة  جهاز الصدمات الكهربائية defibrillation، وذلك عام عام 1947.

ذلك أن الجراحون في بدايات القرن العشرين  كانوا إذا توقف قلب المريض على طاولة العمليات لا يفعلون شيئا سوى الاتصال بفرق الإسعاف.

وذلك انتظارا وصول جهاز بالموتور pulmotor الذي هو الصورة البدائية لجهاز التنفس الصناعي.

الاسعاف بواسطة جهاز بالموتور pulmotor في بدايات القرن العشرين
الاسعاف بواسطة جهاز بالموتور pulmotor في بدايات القرن العشرين
theconversation

وبدا لكلود بيك حيتها أن الجميع اصبحوا يستطيعون القيام بالانعاش القلبي ما عدا الجراحون، وأن المرضي في العمليات الجراحية يحرمون من هذه المساعدة بسبب الشق الجراحي!

فلم يقبل بيك ذلك وبدأ في البحث عن طريقة لتحفيز القلب وانعاشة وتكون في نفس الوقت مناسبة لمخاطر غرفة العمليات.

إقرأ أيضا على طب اليوم:  الأزمة القلبية يمكن أن تحدث دون ألم.. فما هي أهم 4 علامات أساسية لها؟ وما الإسعافات الأولية؟

جهاز الصدمات الكهربائية..

وكان ذلك بداية اكتشاف كلود بيك لقدرة تسليط تيار كهربائي على القلب مباشرة في انعاشه واعادته للعمل بعد توقفه، وذلك بواسطة جهاز الصدمات الكهربائية (defibrillator).

وطمح الجراح الامريكي أن تكون التقنية الناجحة التي اكتشفها في غرف عملياته بداية لتطوير تقنيات أخري قد تعيد الموتى للحياة وتنتشر خارج المستشفيات.

حتى أنه سجل فيديو عرض فيه أول 11 شخص تم انقاذهم بتقنية الصدمات الكهربائية للقلب، وظهر وهو يسأل كل شخص من المصابين سؤلا متكررا وهو:

“ما كان السبب وراء موتك؟”

جهاز الصدمات الكهربائية للانعاش القلبي الذي ابتكره كلود بيك
جهاز الصدمات الكهربائية للانعاش القلبي الذي ابتكره كلود بيك
americanhistory

وحلم بيك بأن يكون هناك جيشا من الجراحين يستطيعون شق الصدر وتسليط الكهرباء على القلب لاسعاف المصابين في المجتمع وخارج المستشفى.

لكن وبمرور الوقت توضّح للمجتمع العلمي أن الطريقة العملية الآمنة تتمثل اعتماد طريقة الضغطات على الصدر مع التنفس الاصطناعي كوسيلة الانعاش القلبي الرئوي التي يوصى بتعلمها في المجتمعات لغير الاطباء والاطباء معا.

حتى بدأت التوصية باستخدام الضغطات الصدرية وحدها دون التنفس الصناعي، وهو ما يعرف بالانعاش القلبي الرئوي باليدين وحدهما، ولكن بطريقته الصحيحية الموضحة هنا.

توضح الدراسات العلمية أهمية بالغة لاتباع طرق الانعاش القلبي الرئوي أو الانعاش القلبي باليدين وحدهما بخطواته البسيطة في حماية الأرواح والحفاظ علي دقائق غالية تكلف القلب حياته إن لم يتم استغلالها بالطريقة المثلى.

وقد بدأ حديثا انتشار أجهزة للصدمات الكهربائية في شوارع بريطانيا وبعض الدول الغربية مرفقة بهاتف للاتصال بالاسعاف وتنفيذ الخطوات اللازمة للانعاش بواسطة الجهاز تحت اشراف طبي مباشر.

الجورنال الثقافي ذا كوفيرسيشن (The conversation)

إقرأ أيضا على طب اليوم..

النوبة القلبية | 6 خطوات يمكنك أن تنقذ بها مريض القلب حتى يصل الاسعاف

كيف تنقذ قلبا يحتاج إليك بخطوات بسيطة؟ الانعاش القلبي الرئوي باليدين وحدهما

ما هو جهاز التنفس الصناعي؟ وكيف ينقذ حياة المرضى؟

عند ابتلاع طفل لجسم غريب كعملة معدنية أو بطارية، ما التصرف الصحيح؟

لماذا ارتدى أطباء الطاعون كمامات طبية غريبة على شكل مناقير الطيور؟

زر الذهاب إلى الأعلى