أمراضبنك المعرفة

امصال الحساسية علاج ناجح.. يعود اكتشافه لملك خشي القتل بالسم

طب اليوم يستعرض معكم التوصيات البريطانية للعلاج بأمصال الحساسية

امصال الحساسية هي العلاج الجذري الوحيد الذي يمكنه أن ينهي بعض أنواع الحساسية، فهي تغني عن استخدام مضادات الحساسية.

حيث أن مضادات الحساسية وعلاجاتها الأخرى بأنواعها المختلفة تعمل على تخفيف انفعال الجسم الزائد بعد حدوثه أو التقليل من الالتهاب وتجمع مواده للتخفيف من أثره وتقليل نوباته.

أما أمصال الحساسية فتعمل عن طريق تعويد الجسم  على التعرض لمحفزات الحساسية مثل حبوب اللقاح أو سم النحل أو الدبابير دون ان يتسبب ذلك في انفعال شديد ب الجهاز المناعي يشظهر في شكل اعراض الحساسية.

وذلك عن طريق حقن الجسم بجرعات صغيرة جدا من محفزات الحساسية تزداد تدريجيا وعلى فترات طويلة، لتكسب الجسم هذا التعود دون ان تحدث أعراض الحساسية الشديدة.

فما هي الجذور التاريخية لابتكار هذه الطريقة العلاجية؟ وما هي أنواع الحساسية التي يمكن علاجها بهذه الطريقة ومن هم الأشخاص الذين يمكن ان يستفيدوا منها؟

الجذور التاريخية لابتكار طريقة العلاج بالامصال..

تعود الجذور التاريخية لفكرة أمصال الحساسية إلى قصة تاريخية عن ملك قوى له أعداء كثيرون، كان يعيش في مدينته بونتس على شواطئ البحر الأسود قبل الميلاد بمئات السنين.

خشي هذا الملك وكان يدعى ميثريديت السادس القتل بالسم، وسعى لأن يكسب جسمه مقاومة للسم وذلك عن طريق تناول جرعات بسيطة من السموم تزداد تدريجيا.

وتحكي القصص التاريخية عن أن هذا الملك قد قام بإجراء دراسات علمية لعلم السموم على مجموعات من الأسرى في سجونه.

وذلك حتى يتأكد من فاعلية طريقة تناول الامصال بالجرعات التي تزداد تدريجا في وقاية الجسم عند التعرض لما يؤذيه بتركيزات عالية.

ما هي أنواع الحساسية التي يمكن علاجها بامصال الحساسية بحسب التوصيات البريطانية؟

بحسب التوصيات البريطانية تعتبر حساسية الأنف التي يكون سببها الحساسية التأتبية أهم وأكثر الحالات استجابة للعلاج بأمصال الحساسية.

ومثلها علاج الحساسية ضد سم النحل والدبابير، وتكون هذه الأمصال واقية من تفاعلات حساسية خطيرة في هذه الحالة قد تعرض الحياة للخطر، ولذلك تستخدم لهذا الغرض حتى إن صاحبها حساسية الصدر.

لا تنصح التوصيات البريطانية باستخدام امصال الحساسية لعلاج حساسية الصدر وذلك لأن هناك احتمالات اعلى لحدوث اثار جانبية شديدة معها.

وتؤكد المواقع الرسمية البريطانية أن العلاج بامصال الحساسية ليس له فائدة في حالات الاكزيما التأتبية أو الارتيكاريا، كما لا تنصح به في حالات حساسية الطعام وتحذر منه في حالات حساسية المضادات الحيوية.

ويضاف لذلك أن الأدلة العلمية ضعيفة وغير كافية حول فائدة هذا العلاج في حالات حساسية غبار المنزل وحشرة غبار المنزل وشعر الحيوانات والطعام، لذلك لا يوصى باستخام امصال الحساسية في علاج هذه الحالات.

-بنك المعرفة (24) | حبوب الفيتامينات والمعادن.. هل تقي من السرطان أم يمكنها أن تسببه؟

من هم الأشخاص الذين يمكن أن يستفيدوا من أمصال الحساسية؟

تحدد اختبارات الحساسية بالجلد (بالصورة التالية) وتحليل الدم الأشخاص الذين يمكن أن يستفيدوا من أمصال الحساسية.

اختبار الحساسية عن طريق الوخز بالجلد
اختبار الحساسية عن طريق الوخز بالجلد
AIANE

حيث لابد من التأكد أولا أن الحساسية من النوع الذي يتضمن زيادة البروتينات المناعية التي تسمى أجسام مضادة من نوع إي  IgE.

يكون العلاج بأمصال الحساسية مفيد جدا في المرضى الذين يعانون من أعراض حساسيية شديدة لا تستجيب للعلاج بشكل جيد، أو أن العلاج سبب أعراض جانبية شديدة.

وهناك مواصفات أخرى للأشخاص الذين يمكن أن يستفيدوا من أمصال الحساسية:

1- العمر: يجب أن يكون مريض الحساسية أكبر من 5 سنوات في العمر وأصغر من 50 سنة.

2-استعداد المريض للالتزام بالعلاج: حيث أن العلاج  يستمر لفترة طويلة تصل إلى 3 سنوات حتى يمنع عودة الحساسية للظهور.

3-عدم وجود موانع: يجب ألا يكون الشخص الذي يتم علاجه بأمصال الحساسية يعاني من:

-أمراض القلب وقصور الشريان التاجي

– زيادة افراز هرمون الغدة الدرقية

-أمراض المناعة الذاتية أو الأورام

-لا يجب أن يبدأ العلاج بأمصال الحساسية في حالة وجود صعوبة تنفس أو صوت أزيز صدري wheeze.

-وجود مرض يتم علاجه بالعقاقير من نوع العقاقير المغلقة لقنوات بيتا b-blocker H أو مثبطات الإنزيم المحول لهرمون أنجيوتنسين (ACE inhibitor)، وهي عقاقير تعالج ارتفاع ضغط الدم  وبعض حالات القلب والكلى.

ويجب أن يتوقف المريض عن تناول هذه العقاقير في حالة بدء العلاج بأمصال الحساسية حيث أنها يمكن أن تخفي الأعراض الجانبية الشديدة وتعوق عمل علاجها.

ما هي الاعراض الجانبية للعلاج بأمصال الحساسية؟

تتسبب الأخطاء في الجرعة أو الوقت الذي يجب تناولها فيه بأغلب الاعراض الجانبية للعلاج بأمصال الحساسية، ولذلك يجب التأكد من أن المريض يتناول فقط الجرعة المناسبة وفي الوقت المناسب.

تعتبر أمصال الحساسية التي يتم تناولها في شكل نقط تحت اللسان أكثر أمانا من النوع الذي يتم حقنه، ففي أسوأ الأحوال تؤدي لحكة بالفم وبعض التورم باللسان.

بحسب التوصيات البريطانية يجب أن يظل المريض في مكان مجهز تحت الملاحظة لمدة ساعة بعد الحقن للتأكد من عدم ظهور أعراض، وفي حالة ظهور أعراض جانبية وإن كانت بسيطة يقوم الطبيب بعلاجها والتأكد من تحسنها.

تكون احتمالات حدوث الأعراض الجانبية أعلى في وقت تناول أول جرعة من كل تركيز مختلف من أمصال الحساسية، وتتضمن هذه الأعراض المحتملة:

1-الشعور بالتعب.

2-الصداع.

3-تورم  في مكان الحقن: (أقل من 5 سنتيميتر) ، وإن حدث تورم أكبر يتم  تناول مضادات الهستامين بالفم  والاستمرار بنفس الجرعة في المرة التالية للحقن.

4-تفاعل عام بسيط بالجسم: ويبدأ في شكل الشعور بالحكة – إحمرار الجلد – سيلان الأنف – وتورم موضعي في مكان واحد بالجسم، ويتم علاجه بمضادات الهيستامين وتقليل التركيز التالي للحقن.

5-تفاعل عام شديد بالجسم: ويظهر في شكل تورم في الحلق والحنجرة وصعوبة في التنفس تحدث بعد وقت بسيط من الحقن وهو عرض جانبي خطير لكن له علاجه الناجح.

ولذلك يجب أن يتناول المريض أمصال الحساسية في مستشفى أو عيادة مجهزة تابعة لها حيث تكون مجهزة للتعامل مع هذه الحالات ويكون علاجها كالتالي:

-حقنة في العضل 0.5 ملي بعقار أدرينالين 1:1000 ويمكن تكرارها بعد 5 دقائق
-ربط الذراع في منطقة أعلى من مستوى الحقن لتقليل الامتصاص
-وفي غالبية الأحوال يحدث التحسن بذلك، ولكن إن استمرت الأعراض يتم حقن المريض بحلول وريدي ومضادات هيستامين وكورتيزون،
-وفي حالة حدوث تفاعل عام شديد بالجسم تنصح التوصيات بعدم استكمال العلاج بهذه الطريقة.

يتلقى بنك المعرفة وطب اليوم أسئلة الزوار على مواقع التواصل الاجتماعي، ويجيب عنها في شكل مبسط في هذه السلسلة التي تسعى لنشر التوعية والنصائح والمعلومات الطبية الصحيحة بحسب التوصيات البريطانية وما تقره المنظمات الصحية العالمية.

انتظرونا غدًا في حلقة جديدة من (بنك المعرفة) ومعلومة أخرى مفيدة.

إقرأ أيضا..

د. نيهال الشبراوي

Consultant of Medical Microbiology and Immunology at faculty of medicine

متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى