أخبار طبية

فيروس كورونا المتحور الذي يزداد انتشارا في بريطانيا.. هل أصبح أكثر شراسة؟

فيروس كورونا المتحور الذي يزداد انتشارا في بريطانيا..هل أصبح اكثر شراسة؟

يحاول علماء بريطانيا التأكد من ارتباط التحور الجديد الهام (الطفرة) الذي تم اكتشافه في فيروس كورونا في المناطق الجنوبية من بريطانيا وبين زيادة انتشار كورونا في هذه المناطق.

ترجع أهمية  التحور الجديد إلى أنه يشمل تغيرات أثرت على البروتين السطحي الشوكي لفيروس كورونا الذي هو مفتاح دخول فيروس كورونا إلى الخلية البشرية، يحسب التصريحات العلمية يوم الثلاثاء 15 ديسمبر.

ولكن إلى الآن ليس واضحا إذا كان هذا التحور قد زاد من قوة فيروس كورونا وكفاءة دخوله إلى الخلايا أم لا، أو أثر على طبيعته بأي شكل آخر.

وتجري الجهود حاليا للتأكد من أسباب زيادة انتشار كورونا في جنوب بريطانيا بما فيها احتمالية تأثير الطفرة الجديدة على ذلك.

كيف ظهر فيروس كورونا المتحور في بريطانيا؟

أعطى العلماء فيروس كورونا المتحور في بريطانيا رمز VUI-202012/01 ، ويتضمن هذا التحور تغير في الشفرة الوراثية الجينية المسؤولة عن تكوين البروتين السطحي الشوكي لفيروس كورونا.

مما يشير نظريا إلى إمكانية تأثير ذلك على سهولة دخول الفيروس للخلايا البشرية.

حيث أن دخول فيروس كورونا للخلية يحدث من خلال اتحاد هذا البروتين السطحي مع مستقبلات خاصة على سطح الخلية البشرية تسمى ACE2 كما هو موضح بالصورة التالية.

يتحد البروتين السطحي الشوكي لفيروس كورونا مع مستقبلات خاصة موجودة على سطح الخلية البشرية يرمز لها ب ACE2 ويمكن هذا الاتحاد الفيروس من الدخول إلى الخلية وبداية التكاثر والعدوى
يتحد البروتين السطحي الشوكي لفيروس كورونا مع مستقبلات خاصة موجودة على سطح الخلية البشرية يرمز لها ب ACE2 ويمكن هذا الاتحاد الفيروس من الدخول إلى الخلية وبداية التكاثر والعدوى
science source-rochester

وقد تعمل التغيرات التركيبة في شكل هذا البروتين على زيادة سهولة ارتباطه بمستقبلات الخلايا ويالتالي سهولة انتقال العدوى وانتشارها على نطاق واسع.

تعتبر التحورات والتغيرات الجينية عمليات طبيعية ومتوقعة علميا تحدث في الفيروسات مع تكاثرها وانتقالها بين البشر، فهي في الحقيقة عبارة عن أخطاء متوقعة في نسخ الشفرات الوراثية الذي يحدث مع التكاثر الفيروسي.

وأغلب هذه التحورات لا تؤدي لتغيرات في طبيعة الفيروس وسلوكه لا بالقوة أو الضعف.

لكن العلماء يراقبون عن كثب هذه التغيرات ويتأكدون من تأثيراتها باستمرار تحسبا لظهور أي طفرة أو تحور مؤثر يؤدي لظهور سلالة جديدة مختلفة الخواص.

وقد كانت الطفرة التي ظهرت في حيوان المنك في مزارع الدنمارك من التحورات الهامة التي سببت قلقا مؤخرا ولا زالت الدراسات تجري للتأكد من تأثيراتها بعد ان ظهرت نتائج مطمئنة مؤخرا.

في حالة فيروس كورونا المسبب لكوفيد-19، فإن التحورات تحدث بمعدل 1-2 تحور في كل شهر عالميا، وذلك بحسب أخصائيو اللجنة العلمية للدراسة الجينية لكوفيد-19 في بريطانيا COG-UK.

تصريحات رسمية وإجراءات لمكافحة الوباء..

كانت الحكومة البريطانية قد أعلنت يوم الإثنين في تصريحات رسمية زيادة واضحة في حالات كورونا، وأشارت أنها يمكن أن تكون بسبب التحور الفيروسي الجديد.

وقررت الحكومة أن تنقل العاصمة لندن ومناطق أخرى لأعلى مرحلة من إجراءات الحظر المتبعة في بريطانيا حاليا لمكافحة انتشار الوباء، وهي مرحلة تتضمن عدم إغلاق المدارس والجامعات والإبقاء على خدمات توصيل المطاعم.

يأتي هذا بعد حوالي أسبوع من بدء حملات تطعيم كورونا في بريطانيا في خطوة قد تؤدي لتغيير المشهد بعد عدة أشهر.

حيث أن العلماء قد قدروا ضرورة تطعيم 40% على الأقل من أفراد مجتمع للوصول إلى ما يسمى ب “مناعة القطيع” التي يمكنها أمن توقف انتشار كورونا.

وتؤكد المصادر الحكومية أنه إلى الآن لا دليل علمي على أن فيروس كورونا المتحور الجديد في بريطانيا يمكنه أن يسبب عدوى كورونا أكثر حدة وتعرضا للمضاعفات، أو أن له أعراضا مختلفه أو يمكن أن يؤثر على كفاءة اللقاحات.

فالإجابة عن هذه الأسئلة تحتاج لمزيد من الدراسات بحسب تصريحات العلماء البريطانيون.

إقرأ أيضا..

د. نيهال الشبراوي

Consultant of Medical Microbiology and Immunology at faculty of medicine

متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى