أخبار طبيةتغذية وصحة

ما الأفضل لصحة أسرتك: الزبد والسمن أم الزيوت؟ وما أصح الدهون للطهي؟ (التوصيات البريطانية)

عندما يأتي الأمر لاختيار الدهون التي تضاف إلى الطعام يكون لدينا اختيارات كثيرة، ما بين السمن والزبد وأنواع الزيوت المتعددة، ونتسائل عن الخيار الأفضل لصحتنا وصحة أسرنا.

تعتبر الدهون جزءا هاما من التغذية الصحية المتوازنة، حيث أنها مصدر رئيسي للأحماض الدهنية الأساسية التي لا يستطيع الجسم صنعها بنفسه.

تساعد الدهون الجسم على امتصاص فيتامين أ وفيتامين د وفيتامين إي. حيث أن هذه الفيتامينات تذوب في الدهون ، مما يعني أن امتصاصها لا يتم إلا بمساعدة الدهون.

لكن مشكلة الدهون أنها أكثر الأصناف الغذائية من حيث  السعرات الحرارية العالية، ولذا يجب تناولها بحرص وبكميات قليلة.

وذلك لأن الزائد منها عن حاجة الجسم يتحول لدهون بدنية تتخزن في الجسم وتؤثر على صحته.

والمشكلة الأخرى يسببها وجود أنواع من الدهون الضارة بالصحة والتي يجب تجنبها.

وفي المقابل هناك دهون جيدة للصحة يوصى بتناولها، ودهون أخرى تقع في موقع متوسط بينهما وينبغي لمن يختارها أن يتناولها بحرص .

فما هي هذه الأنواع الثلاثة للدهون المتوفرة أمامنا؟

الدهون الضارة بالصحة: الدهون المتحولة..

يتم الحصول على الدهون المتحولة  عند تحويل الزيوت الطبيعية إلى مادة صلبة، أو ما يعرف بالسمن النباتي، وهي دهون ضارة بالصحة.

تسمى عملية تحويل الزيوت إلى مواد صلبة بالهدرجة، وهي  دهون ليس لها أي مستوى آمن للاستخدام، وتحذر منها المنظمات الصحية العالمية بوضوح.

حيث أكدت الدراسات العلمية ضررها على الصحة، وأنها تؤدي لزيادة مستوى الكوليستيرول قليل الكثافة في الدم، وهو كوليستيرول ضار يترسب على جدر الشرايين في القلب والمخ وسائر الجسم .

مما يسبب تصلب الشرايين ويزيد احتمالات حدوث جلطات القلب والدماغ، باللإضافة إلى مرض السكري وغيره من الأمراض المزمنة التي تسببها حالة الالتهاب التي تحدث في الجسم تحت تأثير الدهون المتحولة.

الدهون التي تحتل موقعا متوسط بين الضار  والجيد: الدهون المشبعة..

الدهون المشبعة هي التي تحتل موقعا متوسطا من حيث ضررها أو نفعها، فهي ليست ممنوعه كالدهون المتحولة.

ولكن تناولها بكميات كبيرة يرتبط بزيادة الكوليستيرول قليل الكثافة في الدم وهو النوع الضار الذي سبق وذكرنا أنه يزيد احتمالات أمراض القلب وارتفاع الضغط وجلطات الدماغ.

ومن أمثلة مصادر الدهون المشبعة نذكر :

  • السمن
  • الزبد والقشطة
  • اللحوم الحمراء ودهونها
  • الألبان كاملة الدسم
  • زيت النخيل
  • زيت جوز الهند

وضحت التوصيات البريطانية الحد الأقصى لتناول الدهون المشبعة، والتي بسبب نكهاتها المميزة يقبل عليها الكثيرون:

  •  الرجال: لا يجب أن يتجاوز تناول الدهون المشبعة  30 جرام في اليوم.
  • النساء: لا يجب أن يتجاوز تناول الدهون المشبعة 20 جرام يوميا.
  • الأطفال: يوصى بتناول كميات أقل.

الدهون الجيدة للصحة: الدهون غير المشبعة بنوعيها: الأحادي والمتعدد..

تعتبر الدهون غير المشبعة هي أصح أنواع الدهون وأكثرها فائدة للجسم ، حيث تعمل على تقليل مستوى الكوليستيرول قليل الكثافة في الدم مما يقلل من احتمالات الإصابة بأمراض القلب  والأوعية الدموية والجلطات الدماغية.

وتنقسم الدهون الصحية غير المشبعة إلى:

  • دهون غير مشبعة آحادية monosaturated fatty acids
  • دهون غير مشبعة متعددة polysaturated fatty acids.

ويجب ملاحظة أنه وبالرغم من فائدة الدهون غير المشبعة للصحة، إلا أن لها نفس السعرات الحرارية العامة للدهون.

لذلك يوصى بأن يكون أغلب الدهون التي يتم تناولها من هذا النوع، ولكن لا ينبغي أن يزيد استهلاكها عن كمية الدهون التي  تتضمنها التغذية الصحية المتوازنة والموضحة في الصورة التالية باللون البنفسجي.

دليل التغذية الصحية المتوازنة
دليل التغذية الصحية المتوازنة
ipswichandeastsuffolkccg.nhs

ويعتبر زيت الزيتون أهم أنواع الزيوت غير المشبعة التي ينصح بها خبراء الأغذية، حيث أنه جزء أساسي من الحمية الغذائية  المفيدة لصحة القلب حسبما أكدت الدراسات المتعددة عالميا وهي حمية “ميديتيرينيان دايت”.

وهناك نوعان مهمان من الدهون غير المشبعة المتعددة polysaturated fatty acids  يجب أن نشير إليهما وهما:

  • أوميجا -3: وهي دهون مهمة لصحة القلب والمخ والعين والعديد من أعضاء جسم.
  • أوميجا-6: وهي دهون مهمة لصحة القلب وتقليل الكوليستيرول الضار.

وتزداد أهمية تناولهما بسبب أن الجسم لا يستطيع تصيعهما بنفسه، مما يعني ضرورة تناولهما بكميات صغيرة في الحمية الغذائية الصحية.

أوميجا-3 توجد في أنواع عديدة من الأسماك مثل السلمون والسردين والماكريل بالإضافة إلى المكسرات مثل عين الجمل، بينما توجد أوميجا-6 في الذرة وعباد الشمس والمكسرات.

يحصل معظم الأشخاص على ما يكفي من أوميجا-6 من خلال غذائهم، ولكن يُنصح تناول السمك مرتين أسبوعيا للحصول على ما يكفي من أوميجا ثري.

الدهون الصحية
الدهون الصحية
mynetdiary

وبحسب التوصيات البريطانية فالمصادر النباتية لأوميجا ثري لا ترتبط بشكل واضح بالفوائد الصحية للقلب بالشكل الذي أكدته الدراسات بالنسبة للمصدر الحيواني وهو الأسماك.

ما هو أصح أنواع الدهون للطهي؟

نحتاج لمعرفة أصح أنواع الدهون للطهي إلى تحديد أكثر أنواع الدهون الصحية ثباتا عند التسخين والتعرض للحرارة العالية،  حيث أن درجة الحرارة العالية تكسر الأحماض الدهنية للدهون وتكون السموم.

أو بمعنى آخر نحتاج لتحديد أعلى الدهون الصحية من حيث درجة الحرارة الخاصة بها، والتي يبدأ عندها التغير وتكوين السموم وهي ما تسمى ب”درجة التدخين”smoking point”.

وبالرغم من كون الدهون المشبعة مثل الزبد لها درجات تدخين عالية، إلا أن التوصيات البريطانية تنصح بتجنبها في الطهي بسبب ارتباطها بأمراض القلب والشرايين وارتفاع الكوليستيرول، واستبدالها بالدهون غير المشبعة مثل الزيوت.

تنصح التوصيات باختبار الزيوت النباتية المكررة refined من أي نوع للطهي، والتي لا يشار إليها بأنها بكر virgin، وذلك لأنها اكثر ثباتا عند التعرض لدرجات الحرارة العالية.

وتعتبر الزيوت التي تحتوي  على نسبة كبيرة من الدهون غير المشبعة الأحادية monosaturated fatty acids هي  الأفضل للاستخدام في الطهي وذلك لأنها أقل تأثرا بالحرارة من غيرها، وهي مثل:

  • زيت الزيتون
  • زيت بذور اللفت

كما تنصح التوصيات البريطانية بتقليل القلي كطريقة للطهي على قدر الإمكان، واستبداله بالطرق الصحية مثل الطهي بالبخار والغليان ويليها الشي.

ويوصى بمراقبة كمية الدهون المتناولة يوميا، وتقليل الدهون المشبعة على قدر الإمكان كنصيحة عامة للتغذية الصحية التي تحافظ على صحة الجسم وسلامة أعضاءة.

إقرأ أيضا..

د. نيهال الشبراوي

Consultant of Medical Microbiology and Immunology at faculty of medicine

متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى