أمراض

التهاب القولون التقرحي: ملف كامل عن أحدث توصيات التشخيص والعلاج والتغذية المناسبة

يعتبر التهاب القولون التقرحي أحد نوعي مرض التهاب الأمعاء المزمن الذي يسبب اضطرابات معوية يمكن أن تستمر لأشهر. فكلمة مزمن تعني أنه مرض يصاحب المريض لفترة طويلة.

ونتيجة لهذا الالتهاب يمكن أن تتكون بعض القرحات الصغيرة في بطانة القولون والمستقيم الذي هو آخر جزء فيه وفي القناة الهضمية بشكل عام.

يُستخدم مفهوم التهاب الأمعاء المزمن لوصف حالتين مرضيتين مختلفتين لهما أعراض متشابهة وهما:

1-داء كرون (crohn`s disease): ويصيب داء كرون أي  جزء من القناة الهضمية بالالتهاب، وأكثر الأماكن  إصابة تكون في الجزء الأخير من الأمعاء الدقيقة (في الناحية اليمنى من البطن).

2-إلتهاب القولون التقرحي (ulcerative colitis): الذي يسبب الالتهابات التقرحية في القولون (الأمعاء الغليظة)، وأكثر الأماكن إصابة هو الجزء الأيسر من القولون أو الجزء الأخير (المستقيم).

في الغالب يصيب مرض التهاب القولون التقرحي الأشخاص من عمر 15 إلى 25 عام، لكنه يمكن أن يصيب الأعمار الأخرى.

عانى العديد من المصابون بأمراض التهاب الأمعاء المزمنة من التأخير في التشخيص وبالتالي التأخر في تلقي العلاج المناسب، ومن المؤسف أن هذا التأخر يؤدي للحاجة لعلاجات أكثر شدة أو يوصل للحاجة للجراحة في بعض الحالات.

فما هي أعراض مرض التهاب الأمعاء المزمن؟ وما هي أحدث توصيات التشخيص والعلاج والتعايش مع المرض؟

ما هي أعراض مرض التهاب القولون التقرحي؟

يمكن تقسيم  أعراض مرض التهاب القولون التقرحي إلى بعض الأعراض الأساسية والتي من أهمها الإسهال المزمن المتكرر وأعراض أخرى يختلف ظهورها من مريض لآخر. تتمثل الأعراض الأساسية فيما يلي:

  • اسهال مزمن (يتكرر حدوثه على مدى أسابيع أو أشهر ).
  • آلام وتقلصات في البطن مع انتفاخ (في أحوال كثيرة يكون في الجزء الأيسر من البطن أو في المستقيم).
  • تشنج في المستقيم واحساس متكرر بالحاجة لدخول الحمام لقضاء الحاجة دون وجود أن أن يكون القولون ممتلئا.
  • نقص الوزن غير المقصود.
  • التعب والإرهاق بشكل مستمر والأنيميا (التي يمكن أن تسبب ضيق التنفس وتسارع نبضات القلب).
الإسهال المزمن وآلام البطن من أهم أعراض التهاب القولون التقرحي
الإسهال المزمن وآلام البطن من أهم أعراض التهاب القولون التقرحي
ddcofkankakee

وبنسبة أقل يمكن أن يعاني المرضى من الأعراض التالية:

  • التهابات المفاصل
  • تقرحات بالفم
  • آلام واحمرار بالعين نتيجة التهاب في اجزاء داخلية بالعين (التهاب العنبية Uvveitis)
  • طفح جلدي مع ظهور نتوءات (erythema nodosum) ويظهر غالبا على الساقين

ويمكن للأعراض أن تظهر في شكل نوبات يعاني المريض فيها من أعراض شديدة يتلوها فترات من التحسن وعدم وجود أعراض. ويمكن للنوبات أن تبدأ بدون أسباب واضحة أو أن تكون العدوى المعوية أو القلق والتوتر سببا في حدوثها.

في بعض الحالات يحتاج المريض لإفراغ القولون أكثر من من 6 مرات يوميا، ويصاحب ذلك أعراض أخرى مثل:

( ضيق التنفس-تسارع ضربات القلب-ارتفاع درجة الحرارة-يظهر الدم بشكل واضح أكثر في البراز)

يُنصح بمراجعة الطبيب في حالة حدوث اسهال مستمر لمدة 7 أيام أو أكثر أو ملاحظة دم في الإفرازات المعوية أو نقص الوزن بدون أسباب واضحة.

كيف يتم تشخيص التهاب القولون التقرحي؟

يتم تشخيص لالتهاب القولون التقرحي بالفحص الطبي واجراء تحليلات الدم للكشف عن دلالات الالتهاب بالإضافة إلى تحليل للبراز.

وبحسب الفحص الأولي والتحاليل يقرر الطبيب إجراء منظار هضمي، من خلال الفتحة السفلى للقناة الهضمية للمساعدة على فحص الجدار الداخلي للأمعاء الدقيقة والقولون.

وأحيانا يتم أخذ عينة صغيرة لفحصها تحت الميكريسكوب للتأكد من التشخيص. وفي بعض الأحوال يستعين الطبيب بالأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي.

ويُنصح بالمتابعة باستمرار بإجراء منظار هضمي للقولون من فترة لأخرى.

كيف يتم علاج أعراض التهاب القولون التقرحي؟

يكون علاج  أعراض التهاب القولون التقرحي في بعض الحالات بسيطا، حيث يمكن أن يتحسن المريض باستخدام بعض العقاقير البسيطة أو بدون تناول علاج ولفترات طويلة.

يهدف العلاج إلى تحسين الأعراض ومنع حدوثها نوباتها ويتضمن ذلك:

  • علاج بالأدوية
  • تغير في نظام الحياة
  • تغذية خاصة
  • أحيانا يمكن الاستعانة بالجراحة

الأدوية التي يمكن أن تستخدم لعلاج داء كرون أو مرض التهاب القولون التقرحي هي:

1-أدوية مضادة لالتهاب الأمعاء: أمينوسالسيليت (سلفاسالازين) aminosalicylates أو ميسالازين mesalazines، ويبدأ علاج التهاب القولون التقرحي بهذه العقاقير ويمكن أن يكتفي بها المريض في بعض الحالات.

2-عقار الكورتيزون: ويفيد المريض بسبب خواصه المضادة للالتهاب.

3-أدوية لتثبيط الجهاز المناعي: عقاقير مثل أزاثايوبرين azathioprine.

4-علاجات بيولوجية (مثل أداليموماب  adalimumab): عن طريق حقن عقاقير محضرة لتهاجم مكونات مناعية بالجسم وتعدل سلوك الجهاز المناعي.

5-بروبايوتكس probiotics: هناك بعض الأدلة العلمية التي تشير إلى أن تناول ما يسمى ب بروبايوتكس probiotics يمكنه أن يساعد على تحسن بعض أعراض التهاب القولون التقرحي وأمراض التهاب الأمعاء بشكل عام.

و البروبايوتكس عبارة عن بكتريا نافعة وخمائر-كالتي تضاف إلى اللبن الروب(الزبادي)-يساعد تناولها على استعادة التوازن الطبيعي للبكتريا النافعة بالقولون، ولكن يوصى باستشارة الطبيب قبل البدء في تناولها.

نصائح التعايش مع التهاب القولون التقرحي بحسب التوصيات البريطانية الرسمية..

تنصح التوصيات البريطانية مرضى التهاب القولون التقرحي باتباع نظام خاص للتغذية والحياة، ليساعدهم على التعايش مع المرض والسيطرة على أعراضه.

وفيما يلي توضيح لهذه النصائح:

التغذية..

-بالرغم من الأبحاث الكثيرة التي درست دور التغذية في علاج التهاب الأمعاء المزمن بنوعيه إلا أن الأدلة العلمية التي يمكن أن تربط أنواع من معينة الأطعمة بتحسن المرض قليلة جدا.

-يُنصح بتناول وجبات صغيرة (5-6 وجبات بدلا من 3 وجبات)، حيث يساعد ذلك على تحسن الأعراض.

-يوصى بشرب السوائل بكثرة لتجنب جفاف الجسم، كما يوصى بتجنب المشروبات الغنية الكافيين حيث أنها تزيد الإسهال سوءا و المشروبات الغازية التي يمكن أن تزيد من الانتفاخ.

-يُنصح بتناول مكملات غذائية في معظم الأحوال حيث أن التهاب القولون التقرحي يمكن أن يعيق حصول الجسم على القدر الكافي من الفيتامينات والمعادن.

تسجيل مفكرة غذائية:

يلاحظ بعض المرضى تسبب أنواع معينة من الأطعمة في زيادة حدة الأعراض، لذا يُنصح بتجنب أي نوع من أنواع الأطعمة التي يظن المريض ارتباطها بازدياد الأعراض سوءا، فيتم التأكد حينها من تأثيرها.

ومن المهم تجربة نوع واحد من الأطعمة في الوقت الواحد. ويتم تسجيل ذلك في مفكرة غذائية.

-يلاحظ بعض المرضى أن تناول منتجات الألبان بمكنه أن يزيد الأعراض سوءا، فيوصى باستشارة الطبيب إن لاحظ الطبيب ذلك لمناقشة تقليل تناولها واستبدالها بمكملات غذائية بديلة.

تغذية قليلة الألياف:

يمكن أن تساعد هذه الحمية التي تعتمد على تقليل الألياف على تحسن أعراض نوبات التهاب القولون التقرحي . إلا أنه ينصح بتناول الألياف في فترات هدوء المرض لفائدتها للجسم.

من أمثلة أنواع الطعام في هذه التغذية:

  • الخبز الأبيض
  • الأرز الأبيض والمعكرونة
  • الخضروات المطبوخة بدون قشرها أو البذور.
  • اللحوم والأسماك
  • البيض

تقليل التوتر والقلق..

يساعد تقليل التوتر على تحسن الأعراض وتقليل مرات تكررها، ومن النصائح التي يمكن أن تساعد على ذلك:

  • محاولة تقليل أسباب التوتر والابتعاد عن ما يمكن منها.
  • ممارسة الرياضة بانتظام: فهي تساعد على تقليل التوتر وتحسين المزاج بحسب تأكيد الدراسات العلمية.
  • ممارسة تمارين الاسترخاء : مثل تمرينات التنفس واليوجا والتأمل.

ما السبب في حدوث مرض التهاب القولون التقرحي؟

يُعتقد أن  التهاب القولون التقرحي ومرض التهاب الأمعاء المزمن بشكل عام من أمراض المناعة الذاتية التي يهاجم فيها الجهاز المناعي أنسجة وخلايا طبيعية بالجسم عن طريق الخطأ.

والنظرية الشائعة لتفسير ذلك أن الجهاز المناعي يهاجم بالخطأ البكتريا النافعة في القولون ويعتبرها ميكروبات غريبة فيسبب ذلك التهاب أنسجة الأمعاء.

لا زال العلم لم يؤكد أسباب الإصابة بالتهاب الأمعاء المزمن واسباب الاضطراب المناعي الذي يمكن أن يسببه إلا أنه يُعتقد أنها تحدث بسبب تجمع عوامل متعددة تتضمن:

-العوامل الجينية الوراثية: حيث تزداد احتمالات حدوث المرض في حالة وجود تاريخ لهذا المرض في العائلة.

-عوامل البيئة المحيطة: حيث أثبتت الدراسات أن الإصابة تزداد في مناطق معينة تتصف بالمدنية أكثر من مناطق القرى والريف.

إقرأ أيضاً..

Dr. A Kamel

Consultant Surgeon, England إستشاري الجراحة بالمستشفيات البريطانية

متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى