أمراض

علاج مرض الذئبة الحمراء والتعايش معه: تطور التوصيات الطبية غيّر حياة المرضى

منذ عقود قليلة كانت الذئبة الحمراء تعتبر حالة خطيرة يعجز الطب عن مداوتها، إلا أن تطور الإمكانيات الطبية  للتشخيص والمتابعة  منع حدوث كثير من المضاعفات.

مما مكّن العديد من المرضى من التعايش مع الذئبة الحمراء بشكل ميسر وبأعمار طبيعية تماما.

مرض الذئبة الحمراء هو اضطراب مناعي غير معدي، وهو من اضطرابات المناعة الذاتية التي يهاجم فيها الجهاز المناعي للجسم خلايا الجسم الطبيعية وانسجته عن طريق الخطأ.

وفي حالة الذئبة الحمراء تتعدد الأنسجة التي يمكن أن يهاجمها الجهاز المناعي للجسم ويسبب فيها التهابا، ومن أهم تلك الأنسجة: المفاصل-الجلد-والعديد من الأعضاء بالجسم.

مازالت الأسباب التي تحفز حدوث الذئبة الحمراء محل دراسة، وتعتبر العدوى الفيروسية-بعض العقاقير القوية-أشعة الشمس-البلوغ-الولادة أو انقطاع الطمث من الأسباب التي يمكن أن تحفز أعراض الذئبة الحمراء.

مرض الذئبة الحمراء  من الأمراض التي تحدث بنسبة أكبر في النساء (90%) من عمر 15 إلى 50 عام، ولكنه يمكن أن يصيب الأشخاص من الفئات العمرية الأخرى.

فما هي الأعراض التي يمكن أن تشير لمرض الذئبة الحمراء؟

وما أحدث توصيات التشخيص والعلاج ونصائح التعايش مع المرض بحسب التوصيات البريطانية؟

ما هي أعراض الذئبة الحمراء؟

يجب الذهاب للطبيب في حالة اذا ما كان الشخص يعاني بشكل متكرر من أعراض الذئبة الحمراء الثلاثة الأساسية:

  • آلام وتيبس بالمفاصل
  • إرهاق عام لا يزول مهما حاول المريض أن يرتاح
  • طفح جلدي- يظهر غالبا على الأنف والوجنتين (يتخذشكل فراشة في العديد من الحالات).

ومع هذه الأعراض الأساسية الثلاثة يمكن أن يعاني المريض من:

  • فقدان بالوزن
  • تورم في العقد اللمفاوية
  • حساسية من الضوء، حيث يسبب التعرض للضوء حدوث الطفح الجلدي
  • ضعف الدورة الدموية بالأطراف، مما يسبب البرودة والآلام بأصابع اليدين أو القدمين (مرض رينود Raynaud’s)
  • تقرحات بالفم
  • تساقط الشعر
  • ارتفاع ضغط الدم الذي يمكن أن يسبب الصداع

وفي أغلب الأحوال تظهر الأعراض في شكل نوبات تزداد سوءا على مدى عدة أسابيع أو أكثر، ويتلوها فترات من الهدوء وتحسن الأعراض.

لا زال العلم لم يجد  السبب الذي يؤدي لظهور الأعراض في نوبات يعقبها فترات من التحسن. وينبغي ملاحظة أن أعراض الذئبة الحمراء تكون في بعض المرضى ثابتة ولا تظهر في شكل نوبات.

كيف يتم التشخيص؟

يمكن أن يستغرق تشخيص الذئبة الحمراء بعض الوقت بسبب ان أعراضه تتشابه مع أمراض أخرى.

-يتم التشخيص بتحليل دم يكشف عن مستوى عالي من دلالات الالتهاب (ESR)، بالإضافة إلى مستوى عالي من مكونات المناعة التي تسمى ب”الأجسام المضادة الذاتية”ومن أهمها:

  • اختبار الأجسام المضادة التي يرمز لها ب anti-dsDNA: ويكون إيجابيا في 75% من الحالات.
  • اختبار الأجسام المضادة التي يرمز لها ب (ANA): ويكون إيجابيا في 95% من الحالات.

كما أن التحاليل في حالة نشاط الذئبة الحمراء تشير إلى نقص بروتينات مناعية تسمى بالعوامل المتممة (complement).

-يمكن أن يطلب الطبيب بعض الأشعات والتصوير لبعض أعضاء الجسم للإطمئنان عليها مثل القلب أو الكليتين.

-بعد التشخيص يتم متابعة المريض بالتحاليل بانتظام للاطمئنان على استقرار الحالة: مثل تحليل الدم لاستبعاد وجود الأنيميا وتحاليل البول للإطمئنان على وظائف الكليتين والكبد.

ما هي أنواع مرض الذئبة الحمراء المجموعية (SLE

تم تقسيم الذئبة الحمراء  المجموعية (SLE)-التي تؤثر على عدة أعضاء بالجسم-إلى ثلاثة أنواع بحسب حدة الأعراض وانتشار تأثيرها على أنسجة وأعضاء الجسم المختلفة:

1-ذئبة حمراء ذات حدة بسيطة: تسبب تأثر المفاصل والجلد وظهور الإرهاق والتعب المستمر.

2-ذئبة حمراء ذات حدة متوسطة: تسبب تأثر الجلد وأعضاء مختلفة للجسم مثل  الرئتين والقلب والكليتين.

3-ذئبة حمراء ذات حدة عالية: تسبب تأثر حاد في القلب والرئتين والمخ والكليتين، ويمكن أن يكون خطيرا.

وهناك بعض الأنواع غير المجموعية التي تؤثر على الجلد فقط (discoid lupus erythematosus) أو تحدث كمضاعفات لتناول بعض العقاقير.

كيف يتم علاج الذئبة الحمراء؟

بشكل عام يتم علاج الذئبة الحمراء بببعض الخيارات التالية وبحسب نصيحة الطبيب المباشر:

  • مضادات للالتهاب مثل البروفين
  • هيدروكسي كلوروكين : ويستخدم كمهدئ مناعي يحسن الإرهاق والتعب ومشاكل الجلد والمفاصل
  • تحضيرات الكورتيزون : تستخدم بسب الخواص المضادة للالتهاب
  • بعض العقاقير المثبطة للمناعة: مثل أذاثيوبرين-ميثوتريكسيت-سايكلوسبورون.
  • أنواع من العقاقير البيولوجية: مثل ريتوكسيماب rituximab -بيليموماب belimumab  الذي منح ترخيص وكالة الغذاء والأدوية الأمريكية FDA في عام 2011، وهي عقاقير تستخدم في علاج الحالات الحادة من الذئبة الحمراء، وتهدف لتقليل الأجسام المضادة الذاتية التي تهاجم الجسم.
  • يمكن أن يحتاج المريض إلى بعض العقاقير للمحافظة على ضغط دم طبيعي ومستوى طبيعي من الكوليستيرول.
  • عقاقير لعلاج ضعف الدورة الدموية بالأطراف مثل: نافيديبين nifedipine-حقن إيلوبروست iloprost.
  • يمكن الاستعانة بأخصائيي العلاج الطبيعي  لعلاج آلام المفاصل ومشاكلها، وتعلم تدريبات مناسبة تحسن الحركة وتقلل الإرهاق.
  • يمكن الاستعانة بمتخصصي علاج الألم بالإبر الصينية وغيرها للمساعدة على تحسين آلام المفاصل.

ما هي نصائح التعايش مع مرض الذئبة الحمراء بحسب التوصيات البريطانية؟

توصي التوصيات البريطانية مريض الذئبة الحمراء باتباع هذه النصائح التالية للمساعدة على التعايش الميسر مع هذه الحالة الطبية، ويمكن تقسيم النصائح إلى قائمة إفعل وقائمة لا تفعل.

قائمة إفعل..

1-ينصح باتباع حمية غذائية صحية ومتوازنة:

  • على الرغم من قلة الأدلة العلمية التي تشجع تناول أنواع معينة من الأطعمة في حالة الذئبة الحمراء إلا أنه يُنصح بتناول الأسماك الغنية بالدهون حيث وجدت بعض الدراسات فائدة لها.
  • يُنصح بتجنب الدهون المشبعة (الموجودة في الدهون الحيوانية كالزبد والسمن وزيت النخيل وجوز الهند).
  • .يجب أن لا يتم اتباع أي حمية غذائية تعتمد على منع تناول أنواع معينة من الأطعمة، حيث أن اختلال توازن وتكامل التغذية يمكن أن يتسبب في تحفيز نوبات الذئبة الحمراء وزيادة الأعراض سوءا.

2-الرياضة:

  • يُنصح بممارسة الرياضة بانتظام، ويعد المشي والسباحة من أفضل أنواع الرياضات التي تحسن الإرهاق وتزيد من القوة والصحة.
  • تساعد الحركة وقت حدوث نوبات الالتهاب على تحسن الأعراض.
  • يوصى بالراحة بالقدر الذي يحتاجه المريض وتنظيم فترات الراحة مع فترات الرياضة أو بذل المجهود.

3-اتباع تمارين الاسترخاء لتقليل التوتر يمكنه أن يساعد على تحسن الأعراض التي تزداد سوءا مع زيادة التوتر.

6-يُنصح باستخدام كريمات واقية من الشمس: ذات قوة تزيد عن خمسين (50+) .

7-يُنصح بارتداء قبعة واقية من الشمس عند الخروج من المنزل في جو مشمس.

8-ومن المهم حماية القدمين واليدين من البرودة داخل المنزل وخارجه.

9-مساعدة الأهل والأصدقاء والزملاء في العمل تجعل التعايش مع المرض أكثر يسرا.

10-تُنصح  مريضات الذئبة الحمراء باستشارة الطبيب قبل التخطيط للحمل، وذلك لمناقشة احتمالات حدوث مضاعفات تحدث في بعض حالات الذئبة الحمراء مع الحمل.

هذا وتؤكد مراكز مكافحة الأمراض الأمريكية (CDC) أن النساء المريضات بالذئبة الحمراء يمكنهن الحمل بأمان في أغلب الأحوال.

قائمة لا تفعل..

1-يُنصح بالامتناع عن التدخين وطلب المساعدة من المتخصصين إن لزم الأمر، حيث أن التدخين يزيد احتمالات حدوث المضاعفات التي تؤثر على القلب والأوعية الدموية والرئتين والكليتين.

2-يُوصى بعدم التعرض للشمس بشكل مباشر لفترات طويلة أو الجلوس في غرف مضاءة بأضواء فلوروسينت.

3- يجب أن لا تتناول مريضات الذئبة الحمراء عقاقير لمنع الحمل تحتوي على نسب عالية من هرمون الإستروجين، حيث أنه يزيد احتمالات النوبات وزيادة حدة الأعراض.

الوراثة والذئبة الحمراء..

الذئبة الحمراء كغيرها من أمراض المناعة الذاتية تميل للظهور في عائلات معينة، إلا أن العلم الحديث لا يستطيع إلى الآن تحديد طريقة التوارث الجيني للذئبة الحمراء في أغلب الأحوال.

يمكن لبعض الأشخاص توارث تغير جيني معين يرتبط بزيادة أو نقص احتمالات الإصابة بالمرض، ولكن في غالبية الأحوال فإن المرض ذاته لا يورّث وذلك بحسب المواقع الرسمية الأمريكية.

إقرأ أيضا..

Dr. A Kamel

Consultant Surgeon, England إستشاري الجراحة بالمستشفيات البريطانية

متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى