أمراضأخبار طبية

“فيبروميالجيا ” مرض الآلام المستمرة | أحدث توصيات التشخيص والعلاج؟

يعتبر فيبروميالجيا  (Fibromyalgia) أو مرض الآلام العضلية الليفية من الأمراض المزمنة التي تصيب حوالي 2-4% من البشر  وتحتاج للتعرف على طرق للتعايش معها.

وبالرغم من أنه قد تم الإشارة لوجود مرض فيبروميالجيا منذ بدايات القرن التاسع عشر، إلا أنه لم يتم وصفه كمرض منفصل ويمنح هذا الإسم إلا في أواخر القرن العشرين.

حدث ذلك في عام 1986 مع نشر دراسة في جورنال الرابطة الطبية الأمريكية تصف مرض فيبروميالجيا، وتوضح أن الآلام التي يسببها  في العضلات والألياف لا تنتج عن الالتهاب كما كان يعتقد قبلها.

فيبروميالجيا ليس مرضا مناعيا ولكنه-وبحسب أحدث الدراسات العلمية- اضطراب بالجهاز العصبي يزيد من الإحساس بالالم في مناطق متعددة من الجسم.

وبالرغم من عدم وجود علاج شافي إلى الآن، إلا أن العلاج بالعقاقير الطبية وتغير نمط الحياة بممارسة رياضة مناسبة ونوم كافي وغيرهما يمكن أن يحسن من أعراض فيبروميالجيا بشكل واضح.

فما هي أعراض مرض فيبروميالجيا؟ وكيف يتم التشخيص والعلاج بحسب أحدث التوصيات البريطانية والأمريكية؟

ما هي أعراض مرض فيبروميالجيا؟

يسبب مرض فيبروميالجيا العديد من الأعراض التي تميل للاختلاف بين شخص وآخر، وتعتبر الآلام المنتشرة أهم الأعراض الرئيسية لفيبروميالجيا.

وتختلف حدة الأعراض من حين لآخر اعتمادا على عدة عوامل من أهمها: مستوى القلق والتوتر وحرارة الجو المحيط ودرجة النشاط العضلي المبذول، ومن أهم هذه الأعراض:

 الآلام المنتشرة في مناطق مختلفة من الجسم :

تعتبر أهم الأعراض الرئيسية، ويمكن الشعور بالألم في كل مناطق الجسم إلا أنه يكو أشد حدة في بعض المناطق مثل الظهر والرقبة.

وتتعدد أشكال الألم الذي يمكن أن يكون في صورة أوجاع باهته أو إحساس بالحرقان أو ألم حاد كأن سببه نصل سكين.

زيادة الإحساس بالألم..

فيبروميالجيا يمكن أن تجعل الشخص المصاب أكثر حساسية للألم من غيره، فيمكن أن يصبح مجرد لمس البشرة مؤلما.

ويكون الألم أكثر شدة من المتوقع  وبوضوح  إذا تعرض المصاب لأي كدمة بسيطة، كالتي تحدث عند ارتطام أصابع القدم بإحدى قطع الأثاث مثلا.

ويمكن أن يصبح المريض أكثر تأثرا بالدخان أو بعض الأطعمة أو الأضواء القوية بشكل يسبب له التعب والألم.

التعرض لبعض المؤثرات التي تختلف من شخص لآخر يمكن أن يتسبب في إزدياد حاد لأعراض فيبروميالجيا.

تصلب العضلات أو التشنج المؤلم بها..

ويظهر تصلب العضلات عند المرضى بعد البقاء في وضع واحد ثابت لفترة طويلة، مثلا عند الاستيقاظ من النوم .

الوهن والضعف العام..

يسبب داء فيبروميالجيا تعب ووهن يتراوح ما بين التعب البسيط إلى شعور بالوهن الذي يصاحب عدوى الإنفلونزا مثلا.

اضطرابات النوم..

وبالإضافة لعدم النوم الجيد يمكن أن يسبب مرض فيبروميالجيا  استيقاظ المصاب  متعبا في أوقات كثيرة، ذلك لأنه يسبب عدم القدرة على النوم المريح بعمق كافي لاستعادة النشاط عند الاستيقاظ.

مشاكل بالتركيز والانتباه وتأثر بالذاكرة (fibro-fog)..

ويمكن أن تكون صعوبة التعلم أو اضطرابات التحدث من أعراض فيبروميالجيا.

الصداع..

وأحيانا يكون الصداع مصحوبا بتصلب مؤلم في عضلات الرقبة، ويمكن أن يكون من نوع الصداع النصفي ويصحبه أحيانات ميل للقيء.

القولون العصبي(IBS)..

في بعض الحالات يصاحب فيبروميالجيا متلازمة القولون العصبي التي يعاني أصحابها من آلام في البطن مع انتفاخات وإسهال أو إمساك، وترتبط هذه الأعراض بالتوتر والجيد أنه لا يكون لها تأثيرات خطيرة.

أعراض أخرى..

وهناك أعراض أخرى لمرض فيبروميالجيا  تظهر بنسب أقل وهي مثل:

  •  الإحساس بالدوار.
  • الشعور ببرودة أو سخونة زائدة، بسبب عدم القدرة على تنظيم درجة حرارة الجسم.
  • وجود رغبة شديدة في تحريك الساقين لا يستطيع الشخص إيقافها، وتزداد وقت النوم (Restless legs syndrome).
  • التنميل أو الحرقان أو تغير الإحساس في مناطق من الجلد بسبب تأثر الأعصاب.
  • القلق والاكتئاب أحيانا.

 كيف يتم تشخيص فيبروميالجا؟

تعتبر أول خطوة هامة للتشخيص الناجح لفيبروميالجا هي الذهاب إلى طبيب متخصص  في الأمراض الروماتيزمية وذو خبرة.

حيث يعتبر الذهاب لطبيب غير متخصص أو ذو خبرة بسيطة من أهم أسباب التأخر في تشخيص فيبروميالجيا وتلقى العلاج المناسب.

يعتمد تشخيص فيبروميالجيا  بحسب آخر تحديث في توصيات الكلية الأمريكية للأمراض الروماتزمية   على:

1-التأكد من أن أعراض الألم مستمرة منذ ثلاثة أشهر أو كثر بشكل ثابت.

2-التأكد من وجود الآلام المنتشرة:

في أربعة على الأقل من خمس مناطق بالجسم، وهذه الخمس مناطق هي(اليسار الأعلى، اليمين الأعلى، اليسار الأسفل، اليمين الأسفل، أسفل الظهر) بحسب التوصيات الأمريكية.

وبحسب التوصيات البرياطانية يلزم الشعور بآلام شديدة في 3-6 مناطق بالجسم أو الشعور بآلام أقل حدة في 7 مناطق بالجسم أو أكثر لتغطية هذه النقطة.

حساب معامل الألم المنتشر بمعرفة مناطق  الآلام التي عانى منها المريض في الأسبوع الذي يسبق الكشف.

3-حساب مقياس شدة الأعراض: خاصة  التعب والوهن-الاستيقاظ متعبا-الاحساس بقدان التركيز أو تأثر الذاكرة.

4-استبعاد الإصابة بأمراض أخرى لها أعراض مشابهة مثل:

  • التهاب المفاصل الروماتويدي الذي يصيب المفاصل بالالتهاب والتورم والسخونة.
  • مرض التصلب التعددي الذي يصيب الجهاز العصبي ويؤثر على الحركة والاتزان.
  • الروماتيزم العضلي التعددي الذي يصيب العضلات بالالتهاب.

ويتم ذلك بإجراء عدة تحاليل لاستبعاد وجود دلالات التهاب  وأشعة بأنواع مختلفة. وينبغي ملاحظة إمكانية وجود أحد هذه الأمراض مع فيبروميالجيا في نفس الوقت.

5-يمكن أن يقوم الطبيب بفحص نقاط إثارة الألم الموضحة بالصورة:

حيث يؤدي الضغط عليها  للإحساس بألم مفاجي منها  في بعض المرضى(50%).

فيبروميالجيا: نقاط إثارة الألم
فيبروميالجيا: نقاط إثارة الألم
Source: creakyjoints

ما هو سبب الإصابة ب “فيبروميالجيا”؟

لم يتمكن العلم بعد من العثور على سبب واضح مباشر للإصابة بمرض فيبروميالجيا، ولكن يبدو أن لذلك عدة عوامل:

1-رسائل الألم غير الطبيعية:

تفيد أول النظريات التي فسرت حدوث هذا المرض بأن المرضى  يصيبهم تغييرا في طريقة تعامل الجهاز العصبي مع الألم.

ويمكن أن نرجع ذلك لاضطرابات في الوسائط الكيميائية بين الخلايا العصبية في المخ والحبل الشوكي والأعصاب.

2-اضطرابات كيميائية هرمونية:

وجدت بعض الأبحاث أن المصابون بفيبروميالجيا يعانون من مستوى قليل من بعض  الهرمونات في المخ مثل: سيريتونين ونورأدرينالين ودوبامين.

وترتبط هذه الهرمونات بالفعل بالتعامل مع رسائل الألم العصبية والنوم والسلوك والمزاج.

كما وجدت بعض الأبحاث تغيرا في مستوى هرمون كورتيزول الذي يزداد إفرازة في الجسم وقت القلق أو الإجهاد.

3-الوراثة الجينية:

وضحت بعض الأبحاث أن التكوين الوراثي الجيني يمكن أن يفسر تعرض بعض الأشخاص دون غيرهم للإصابة بمرض فيبروميالجيا.

4-الأسباب المحتملة لبدء نوبات الألم:

  • التعرض للجرح
  • عدوى فيروسية
  • ولادة طفل (للنساء)
  • عملية حراحية
  • التعرض لأزمة نفسية

كيف يتم علاج مرض فيبروميالجيا بحسب التوصيات البريطانية؟ 

يتم علاج مرض فيبروميالجيا بمساعدة أطباء بتخصصات مختلفة، فبالإضافة لطبيب الروماتيزم يمكنه أن يطلب مساعدة طبيب الأعصاب والطبيب النفسي للتعامل مع القلق وأحيانا الاكتئاب المصاحب.

تتكون خطة التعايش مع فيبروميالجيا من علاج بالعقاقير وعلاجات طبيعية وبديلة وتغيير لنمط الحياة.

العلاج بالعقاقير..

أشارت التوصيات أن العقاقير  التي يمكن أن تفيد مريض فيبروميالجيا هي مضادات الاكتئاب حيث تعمل كمسكن للألم بالإضافة لتأثيرها النفسي.

وذلك بسبب تشابه النواقل الكيميائية العصبية التي تختص بتهدئة الألم  و تحسن المزاج وعلاج الاكتئاب٬ و عملها في مناطق متعلقة ببعضها في المخ.

تساعد مضادات الاكتئاب على تهدئة الألم كما تحسن حالة الجسم بشكل عام ،يمكنها أن تساعد على علاج اضطرابات النوم المصاحبة.

يعتقد بعض المرضى خطأً أن الطبيب عندما يصف لهم مضادات الاكتئاب فهو لا يهتم بالعرض الأساسي وهو الألم٬ وهذا ليس صحيحا٬ فمضادات الاكتئاب هي أيضا مضادات للألم وإن كان اسمها لا يحمل إلا وظيفة واحدة لها.

توصف هذه الأدوية بمساعدة الطبيب للتأكد من أمان الاستخدام وعدم وجود موانع، وبالإضافة لمتابعة المريض للتأكد من عدم حدوث أي آثار جانبية.

يمكن التعرف على أنواع العقاقير التي أظهرت نجاحا في علاج فيبروميالجيا في مقال طب اليوم بهذا الرابط: هل يصلح الكورتيزون ل علاج فيبروميالجيا “مرض الآلام المستمرة”؟

العلاجات الطبيعية والبديلة..

-يمكن تعلم بعض الرياضات المناسبة بمساعدة المتخصصين في العلاج الطبيعي، ويكون الهدف هو الوصول لخليط من الرياضات الهوائية ورياضات تقوية العضلات.

-السباحة أو الجلوس أو الحركة في حمام سباحة ذو مياه دافئة يمكن أن يفيد المريض ويسمى ذلك بالعلاج بالماء (Hydrotherapy).

-جلسات العلاج المعرفي السلوكي (CBT) مع متخصص يمكن أن تفيد في حالات القلق أو الإكتئاب.

-تعلم طرق الاسترخاء باليوجا وممارسة تمارين التنفس بعمق وتمارين التأمل (Meditation).

-كما يمكن أن يتم الاستعانة بطرق تخفيف الألم الأخرى مثل الإبر الصينية والتدليك وغيرها.

ولمعرفة أحدث توصيات العلاجات البديلة والأجهزة المساعدة للتغلب على آلام فيبروميالجيا يمكن الضغط على هذا الرابط.

نصائح أخرى ..

 أخذ قسط  كافي من الراحة بشكل متكرر ومناسب..

مع المحافظة على ممارسة بعض الرياضات الهوائية ورياضات تقوية العضلات، يُنصح مريض فيبروميالجيا بأخذ قسطا كافيا من الراحة بشكل متكرر ومناسب.

مما يعني أنه من غير الجيد أن يجهد المريض نفسه ويكلف جسدة بمجهود يفوق طاقته، وفي الغالب تزداد القدرة على ممارسة الرياضة لفترات أطول تدريجيا.

يؤكد الأطباء في بريطانيا أن ممارسة الرياضة مع أخذ استراحات على فترات مناسبة يساعد على تحسن أعراض فيبروميالجيا بشكل ثابت ومنتظم.

 الحفاظ على عادات نوم صحية..

  • الانتظام في مواعيد النوم والاستيقاظ
  • الامتناع عن تناول المنبهات أو الوجبات الثقيلة قبل النوم
  • عدم مراقبة الوقت عند الاستيقاظ ليلا
  • الاهتمام بتوفير جو مناسب ومريح للنوم

حيث أن النوم العميق المريح يساعد على الاستيقاظ في حال أفضل، كما يساعد على زيادة الطاقة الجسدية.

التواصل مع الآخرين..

وأخيرا يُنصح بالتواصل مع المصابين بمرضى فيبروميالجيا لتبادل الخبرات، والتحدث عن الصعوبات والتعلم من الآخرين.

حيث أن تحدي مرض فيبروميالجيا يحتاج لقوة نفسية يستمدها المصاب من نفسه ومن إيمانه وبمساعدة الأهل والأصدقاء والأشخاص الآخرين.

إقرأ أيضا..

Dr. A Kamel

Consultant Surgeon, England إستشاري الجراحة بالمستشفيات البريطانية

متعلقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى