أمراضأخبار طبية

لم تعد الإصابة بفيروس نقص المناعة HIV تعني الإصابة بالايدز..تطورات طبية غيّرت حياة المرضى

منذ سنوات تغيرت حياة المرضى بفيروس نقص المناعة البشري HIV، حيث ساعدت التطورات الطبية للتشخيص والعلاج بكفاءة عالية على حماية المرضى من الإصابة بما يعرف بمرض الايدز AIDS.

تمكنت العلاجات الحديثة لمرضى فيروس نقص المناعة البشري HIV من منحهم الفرصة لكي يستمروا في حياتهم بأعمار طويلة طبيعية وبصحة جيدة.

كما مكنتهم من قضاء حياة زوجية طبيعية دون القلق من نقل العدوى للزوج أو الزوجة  في حالة التأكد من نجاح العلاج.

وأصبح من النادر جدا انتقال عدوى فيروس نقص المناعة البشري HIV من الأم الحامل لجنينها في حالة تناولها للعلاج المناسب وتحت الإشراف الطبي اللازم.

حيث يمكن لتلقي العلاج الجيد مبكرا  أن يجعل الحمل الفيروسي (عدد الفيروسات في كل مليليتر من الدم) غير قابل للكشف، وفي هذه الحالة تؤكد الدراسات أن المريض يكون غير معدي.

ما هو الفارق بين الإصابة بفيروس نقص المناعة البشري HIV والإصابة بالايدز؟

منذ سنوات لم يكن هناك فارق بين الإصابة بفيروس نقص المناعة البشري HIV وبين الإصابة بالايدز، وذلك في ظل عدم توفر الأدوية الحالية ذات الكفاءة العالية في الحد من تأثير الفيروس على الجهاز المناعي للجسم.

الإصابة بفيروس نقص المناعة البشري HIV تعني دخول هذا الفيروس للجسم وبالتحديد خلايا الجهاز المناعي المسؤول عن حماية الجسم من العدوى والأمراض المختلفة.

لكن الإصابة بالإيدز AIDS تعني الإصابة بمتلازمة نقص المناعة المكتسبة وهو اسم يستخدم لوصف مجموعة من العدوى الخطيرة بميكروبات مختلفة وأمراض تهدد الحياة نتيجة لتدمير الجهاز المناعي بفعل فيروس نقص المناعة البشري HIV.

لا يمكن للإيدز أن ينتقل من شخص لآخر، لكن يمكن لفيروس نقص المناعة البشري الذي يسببه أن ينتقل من شخص لآخر.

ذلك لأن تدهور حالة الجهاز المناعي بفعل فيروس نقص المناعة HIV لم يعد شائعا مع التشخيص المبكر وتلقي العلاج المناسب، فأصبح الايدز لا يحدث إلا في الحالات التي لا تلتزم بالعلاج في أغلب الأحوال.

ما هي أعراض العدوى بفيروس نقص المناعة البشري؟

تبدأ أعراض العدوى بفيروس نقص المناعة البشري في شكل أعراض شبيهة بعدوى الإنفلونزا موضحة في الصورة التالية.

وتبدأ هذه الأعراض خلال 2-6 أسابيع من دخول الفيروس للجسم، وتستمر لفترة إسبوعين تقريبا.

تبدأ أعراض العدوى بفيروس نقص المناعة البشري في شكل أعراض شبيهة بعدوى الإنفلونزا
تبدأ أعراض العدوى بفيروس نقص المناعة البشري في شكل أعراض شبيهة بعدوى الإنفلونزا
CDC

بعد اختفاء هذه الأعراض الأولية يمكن أن يظل فيروس نقص المناعة البشري كامنا في الجسم بدون التسبب في أي أعراض لمدة تصل إلى سنوات، وذلك بالرغم من تسببه في ضرر وتدمير لجهاز المناعي للجسم.

ويعني هذا أن المريض قد لا يعرف بالإصابة إلا بعد فترة طويلة من حدوثها، ولذا يُنصح كل من يشك في الإصابة بفيروس نقص المناعة بالتحليل فورا، لتلقي العلاج الذي يحفظ الحياة.

كيف تحدث الإصابة بعدوى فيروس نقص المناعة HIV والإيدز؟

تحدث الإصابة بعدوى فيروس نقص المناعة HIV عند التعرض لسوائل جسم المريض الذي لا يتلقى علاج ومتابعة طبية مناسبة.

سوائل الجسم التي تعتبر مصدر للعدوى هي:

  • الدم
  • سوائل الأجهزة التناسلية للمرأة والرجل
  • سوائل فتحة الشرج
  • حليب الرضاعة الطبيعية للأم المريضة

في حين لا يعتبر البول أو العرق أو اللعاب مصدرا للعدوى بحسب تأكيد المواقع الصحية الرسمية في بريطانيا.

وفيما يلي طرق انتقال العدوى بفيروس نقص المناعة البشري HIV:

  • نقل دم ملوث من مريض
  • العلاقة الحميمة مع مريض أو مريضة بدون استخدام طرق وقائية عازلة
  • استخدام الإبر الطبية المستعملة  من مريض وغيرها من طرق الحقن الأخرى
  • الانتقال من الأم المريضة خلال الحمل أو الولادة أو الرضاعة

في حالة الشك في التعرض للإصابة بفيروس نقص المناعة البشري، ما هو التصرف الصحيح؟

في حالة الشك في التعرض للإصابة بفيروس نقص المناعة البشري بعد نقل دم ملوث أو وخز بإبرة ملوثة أو علاقة حميمة بدون وسيلة وقاية ينصح الإطباء باتباع الخطوات التالية:

  • اللجوء للجهات الطبية المختصة لإجراء التحاليل
  • يجب تناول العلاج الوقائي خلال أول 72 ساعة من التعرض للإصابة، وكلما كان مبكرا أكثر كلما زادت فرص نجاحه
  • إعادة التحاليل بعد 3 أشهر أيا كانت نتيجتها (سلبية او إيجابية)، حيث يمكن للتحاليل أن تكون سلبية بشكل كاذب في الفترة الأولى وقبل تمام 3 أشهر من التعرض للعدوى

يجب ملاحظة أهمية التشخيص المبكر والعلاج المبكر  في السيطرة على الفيروس بشكل يمكن الشخص من أن يحيا حياة طبيعية، بالإضافة إلى الحد من انتشار العدوى للآخرين.

يتكون العلاج الوقائي من مجموعة من الأدوية المضادة للفيروسات تمنع تكاثر فيروس نقص المناعة في الجسم.

ويتم تناول هذه الأدوية لمدة 28 يوم، وذلك تحت الإشراف الطبي وبعد التأكد من عدم وجود موانع طبية.

ما هي طرق الوقاية من الإصابة بفيروس نقص المناعة HIV والإيدز؟

تنقسم طرق الوقاية من الإصابة بفيروس نقص المناعة والإيدز  إلى اتباع نصائح تمنع انتقال الفيروس إلى جسم الإنسان بالإضافة إلى تناول علاج وقائي بعد التعرض للفيروس أول قبله.

وتتضمن طرق الوقاية ما يلي:

  • عدم استخدام الإبر الطبية المستخدمة
  • الابتعاد عن العلاقات الحميمة التي يمكن أن تعرض للإصابة
  • تناول العلاج الوقائي بعد التعرض المختمل لمصدر عدوى فيروس نقص المناعة البشري
  • تناول العلاج الوقائي قبل التعرض للعدوى، مثلا في حالة التخطيط الإنجاب من زوجه أو زوج مصاب يتبع خطة علاج ناجحة
  • تناول المريض للعلاج المناسب، حيث يمكنه  أن يجعل الحمل الفيروسي (عدد الفيروسات في كل ملي من الدم) غير قابل للكشف، وفي هذه الحالة تؤكد الدراسات أن المريض يكون غير معدي.

ما هو علاج الإصابة بفيروس نقص المناعة البشري HIV؟

يتم علاج الإصابة بفيروس نقص المناعة البشري HIV باستخدام أدوية من المضادات الفيروسية التي توقف التكاثر الفيروسي داخل جسم المصاب وتسمح للجهاز المناعي بالتعافي وتمنع التدمير الفيروسي له.

يأتي العلاج في صورة حيوب يتم تناولها بالفم يوميا، ولأن فيروس نقص المناعة البشري HIV يتمكن من مقاومة كل دواء  بمفرده أحيانا، لذا يتم تناول الأدوية في شكل كوكتيل أو عدة أنواع مع بعضهم.

هدف العلاج هو الوصول إلى حالة الحمل الفيروسي غير القابل للكشف (undetectable viral load)، ويعني هذا وجود نسخ قليلة جدا من الجسيمات الفيروسية في كل مليليتر من الدم بشكل لا يمكن اكتشافه  في تحليل الدم.

ويحتاج الحفاظ على هذه الحالة إلى المداومة على تناول العلاج حتى لا  يعود الفيروس للتكاثر والتزايد في الدم مرة أخرى.

توصي منظمة الصحة العالمية WHO بإجراء تحليل الدم لقياس الحمل الفيروسي بعد 6 أشهر من بداية العلاج، وإعادتة بعد 12 شهر من بداية العلاج.

حيث يتوقع أن يصل المريض إلى حمل فيروسي غير قابل للكشف بعد 6-12 شهر، ويوصى بعد ذلك بإجراء التحليل مرة كل 6-12 شهر.

يعني الوصول للحمل الفيروسي غير قابل للكشف أن العلاج قد تمكن من السيطرة على التكاثر الفيروسي وحماية الجهاز المناعي للجسم وتوفير صحة جيدة للمريض.

كما يعني أن المريض لا يحتاج أن يقلق بشأن نقل العدوى لغيره، ويقلل ذلك من قلق بعض المرضى الذين يصيبهم التوتر بشأن انتقال العدوى للآخرين.

حيث أكدت الدراسات العلمية أن فرصة انتقال العدوى من مريض بفيروس نقص المناعة البشري له حمل فيروسي غير قابل للكشف هي علميا صفر.

التعايش مع فيروس نقص المناعة البشري..

أهم أسس  التعايش الأمثل من فيروس نقص المناعة البشري HIV  هي تناول العلاج والمتابعة الطبية المناسبة،بهدف الوصول إلى حمل فيروسي غير قابل للكشف مما يقلل احتمالات الخطورة للغاية والعدوى للآخرين.

وتتضمن نصائح التعايش الأخرى ما يلي:

مكّنت التطورات الطبية العلاجية  والمتابعة الجيدة مرضى فيروس نقص المناعة من الحياة مع أزواجهم وزوجاتهم بشكل طبيعي، والإنجاب بصورة طبيعية عند التخطيط الجيد لذلك.

ويستلزم هذا التأكد من وصول المريض لحمل فيروسي غير قابل للكشف وتناول الزوج أو الزوجة علاج وقائي قبل محاولة الإنجاب، ومتابعة الزوجين وتقديم العلاج الوقائي للطفل فور ولادته.

وتؤكد المواقع الرسمية الصحية البريطانية أنه أصبح من النادر أن تنتقل العدوى من الأم للطفل مع التزامها بالعلاج اللازم والمتابعة الطبية.

إقرأ أيضا..

د. نيهال الشبراوي

Consultant of Medical Microbiology and Immunology at faculty of medicine

متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى