أمراضأخبار طبية

الحزام الناري: كيف يحدث وما هي أسبابه وأعراضه وكيف يتم علاجه؟ وهل هو معدي؟

يعتبر الحزام الناري (Shingles) من الحالات المؤلمة التي تسبب طفحا جلديا يتخذ شكلا مميزا، ويحدث في منطقة ما في ناحية واحدة من الجسم أو الوجه.

من المهم أن يتم ملاحظة الحزام الناري وتشخيصه بمجرد ظهور الطفح الجلدي، حيث أن المريض يحتاج لبدء العلاج في خلال 48-72 ساعة حتى يكون له تأثيرا ناجحا.

يمكن أن يصاب الأشخاص من كل الأعمار بالحزام الناري إلا أنه يحدث غالبا  بعد عمر 50 عام، وقد تم تقدير احتمالات التعرض  للإصابة بالحزام الناري ووجد أنها تترواح ما بين 20%-30%، وتزداد هذه النسبة مع التقدم في العمر.

كيف يحدث الحزام الناري؟

يحدث الحزام الناري بسبب تكاثر فيروس يسمى ب فاريسيلا زوستر varicella zoster، وهو نفس الفيروس الذي يسبب مرض الجديري المائي الذي ينتشر في الأطفال.

بعد الإصابة بمرض الجديري المائي في عمر الطفولة لا يستطيع الجسم التخلص التام من فيروس  فاريسيلا زوستر المسبب له، بل إن هذا الفيروس يختبئ ويكمن لسنوات أو عقود في بعض العقد العصبية بالجسم (dorsal root ganglia).

يحدث الحزام الناري عندما يتنشط فيروس فاريسيلا  المختبئ في الجسم لسبب ما، و يبدأ بالتكاثر في عصب من أعصاب الجسم ومنطقة الجلد المحيطة به.

يحدث الحزام الناري عندما يتنشط فيروس فاريسيلا  المختبئ في الجسم لسبب ما، و يبدأ بالتكاثر في عصب من أعصاب الجسم ومنطقة الجلد المحيطة به.
getbetterhealth

يختلف الحزام الناري عن الجديري المائي رغم أن سببهما فيروس واحد، حيث أن الحزام الناري لا يسبب طفح جلدي ينتشر في انحاء الجسم ككل، إنما يظهر كشريط أو حزام من الطفح الجلدي ويكون مصحوبا بآلام شديدة في الغالب.

ما هي أسباب حدوث الحزام الناري؟

لا توجد أسباب واضحة لتنشط فيروس فاريسيلا الكامن بالجسم وحدوث الحزام الناري، إلا أنه يرتبط في الغالب بنقص مناعة الجسم.

وضحت الدراسات أن هناك عوامل  تزيد من احتمالات الإصابة بالحزام الناري ومضاعفاته وهي:

  • التقدم في العمر: حيث وجدت الدراسات  ضعفا في المناعة الفيروسية يتزايد بالتقدم بالعمر.
  • الحالات المرضية التي تسبب نقص مناعة الجسم: مثل أمراض الجهاز المناعي والأمراض الخطيرة.
  • استخدام العقاقير التي تسبب نقص المناعة: مثل استخدام الكورتيزون لفترة طويلة، أو العلاج الكيميائي.
  • الحالات المرضية النفسية يمكن أن تزيد من فرص الإصابة بالحزام الناري.

هل ينتشر الحزام الناري من الشخص المصاب للآخرين ؟ (هل هو معدي؟)

الحزام الناري لا ينتشر من الشخص المصاب للآخرين فهو ليس معديا بشكله المرضي.

إلا أن الفيروس المسبب له يمكن أن يتسبب بعدوى الجديري المائي إذا انتقل للأشخاص المحيطين في حالة عدم تعرضهم له من قبل سواء بالعدوى أو تناول اللقاح.

لذا فمن المهم أن يتجنب المصاب بالحزام الناري مخالطة الأشخاص الذين لم يتعرضوا للجديري المائي من قبل مثل الأطفال الرضع.

كما تنصح التوصيات بالابتعاد عن الأشخاص المعرضين للإصابة الخطيرة مثل أصحاب المناعة الضعيفة بسبب أمراض مزمنة أو علاجات معينه كالعلاجات الكيميائية.

بالإضافة إلى ضرورة الحذر من الاختلاط بالنساء الحوامل حيث يمكن أن يتسبب ذلك في عدوى الجديري المائي للحامل التي لم تتعرض له من قبل، مما يمكن أن يسبب ضررا للجنين.

إلى متى يجب على مريض الحزام الناري الحذر من نشر العدوى بالجديري المائي؟

يجب على مريض الحزام الناري الحذر من نشر العدوى بالجديري المائي طيلة فترة وجود الطفح الجلدي في شكل تكيسات مملؤة بالسائل، حيث أن العدوى تنتقل بالتعرض لهذا السائل.

ويمكن أن يكون هذا التعرض مباشرا باللمس أو عن طريق الأسطح والأشياء الملوثة بهذا السائل مثل الشراشف والمناشف (الفوط).

ولهذا يوصى الأطباء بعدم مشاركة المريض للمناشف والمتعلقات الشخصية التي قد تكون ملوثة بسائل الطفح الجلدي مع أشخاص آخرين.

كما يجب على المريض تجنب السباحة والرياضات التي تعتمد على الاحتكاك ككرة القدم إلى أن تجف التكيسات الموجودة بالطفح الجلدي.

ما هي أعراض الحزام الناري؟

تتشابه الأعراض المبكرة للحزام الناري مع مع العديد من الأمراض الأخرى، حيث تبدأ الأعراض في شكل شبيه بعدوى الإنفلونزا ويصاحبه إحساس بالوخز والتنميل  وبعض الألم في منطقة ما من الجلد.

يمكن أن يحدث هذا الألم والوخز في أي منطقة من مناطق الجسم ومن الشائع حدوثه في منطقة الصدر أو أسفل الظهر.

يشعر المريض بألم كسكاكين أو كإطلاق النار أو ألم باهت مستمر في المكان بنفس الحدة أو ألم له طبيعة نابضة.

يبدأ الطفح الجلدي في الظهور بعد أيام من بداية الألم ويكون عبارة عن تكيسات مملوؤة بسائل تظهر كالشريط أو الحزام حيث يتتبع مسار العصب الذي أصابته العدوى الفيروسية.

ويظهر هذا الطفح الجلدي في أي منطقة من مناطق الجسم أو الوجه على الناحية اليمنى أو اليسرى بحسب العصب المتأثر.

ويصاحب الطفح الجلدي أحيانا ارتفاع في درجة حرارة الجسم وصداع و ألم بالعينين عند التعرض للضوء.

بعد مرور أيام تجف التكيسات المملؤة بالماء وتتحول إلى قشرة، في معظم الأحوال يستمر الطفح الجلدي لمدة 7-10 أيام ويستغرق 2-4 أسابيع لكي يلتئم تماما.

يتم تشخيص الحزام الناري اعتمادا على شكل الطفح الجلدي المميز له، والذي يغطي منطقة يغذيها عصب ما في الجسم.

كيف يتم علاج الحزام الناري؟

يعتمد نجاح علاج الحزام الناري على تناول عقاقير من المضادات الفيروسية خلال أول 2-3 أيام من بداية ظهور الطفح الجلدي.

يساعد العلاج على التقليل من حدة الأعراض كما يقلل من فرص التعرض لآلام مستمرة بعد انتهاء العدوى.

-يتم العلاج عن طريق تناول نوع من المضادات الفيروسية بالفم  مثل أيسايكلوفير Acyclovir، يتم تناولة في جرعات يومية لمدة أسبوع.

-لعلاج الألم تستخدم المسكنات مثل باراسيتامول وبروفين، ويمكن إضافة بعض المسكنات الخاصة بآلام الأعصاب مثل أميتريبتالين أو جابابنتين  في حالة المعاناة من ألم شديد.

-يشعر بعض المرضى بحكة أو قرص في منطقة الطفح الجلدي، ويمكن أن يوصف لذلك بعض الكريمات أو التحضيرات الموضعية مثل كالامين لوشن أو الجل المبرد، ويمكن أن تساعد الكمادات الباردة على التحسن أيضا.

نصائح أخرى..

من المهم أن يحافظ المريض على منطقة الطفح الجلدي جافة ونظيفة، ولا ينصح باستخدام الصابون المعطر أو التحضيرات المعطرة حيث يمكن أن تسبب تهيجا.

يُنصح بارتداء ملابس فضفاضة والحفاظ  على الجسم باردا لمنع حدوث تهيج بالطفح الجلدي، ويوصى بتغطية الطفح الجلدي الذي لا تغطيه الملابس بغطاء لا يلتصق ببمنطقة الجلد المتأثر.

ما هي المضاعفات الممكنة للحزام الناري؟

في حالات نادرة وبسبب وجود عوامل للخطورة  يمكن أن تحدث بعض المضاعفات مثل:

1-آلام الأعصاب المستمرة بعد انتهاء العدوى الفيروسية (post herpetic neuralgia): ويتصف باستمرار الإحساس بالألم الذي يعاني منه المريض في نوبات تستمر  لمدة أكثر من 3 أشهر من بداية ظهور الطفح الجلدي.

2-إصابة الطفح الجلدي للحزام الناري بعدوى بكتيرية: ولذلك يجب الحفاظ على نظافة وجفاف الطفح الجلدي لمنع هذا النوع من المضاعفات. ويتم علاج العدوى البكتيرية باستخدام المضادات الحيوية المناسبة.

3-تأثر الأذن والسمع ((Herpes zoster oticus (Ramsay Hunt syndrome) أو إصابة العصب المغذي للعين مما يمكن أن يؤثر على البصر (Herpes zoster ophthalmicus)

وتؤكد التوصيات ضرورة اللجوء إلى الطبيب حال انتشار الطفح الجلدي للأنف أو الوجه، حيث أن هذا يشير إلى احتمالية وصولة للعين أو الأذن وفي هذه الحالة قد ينصح الطبيب المختص بتلقي العلاج بالمستشفى تحت الملاحظة.

4-تأثر وضعف بعض الأعصاب أو العضلات في المنطقة التي أصابها الفيروس..

5-في المرضى بنقص المناعة يجب أن يتلقى المريض علاجه بالمستشفى حتى تتم السيطرة على الفيروس ويتم منعه من الانتشار والتأثير على أعضاء الجسم المختلفة.

إقرأ أيضا..

د. نيهال الشبراوي

Consultant of Medical Microbiology and Immunology at faculty of medicine

متعلقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى