كوفيد-19

فيروس كورونا: هل تجتاح العالم موجة ثانية من وباء فيروس كورونا؟ الرأي العلمي

أعلن العديد من السياسيين الأوروبيين عن مخاوف بشأن ظهور علامات لموجة ثانية من وباء فيروس كورونا، مما أثار المخاوف بشأن الرجوع لفترات الوباء العصيبة في الشهور الماضية.

وبالرغم من أن حالات العدوى في بعض البلدان كإسبانيا وبلجيكا في تزايد واضح إلا أن العلماء منقسمون حيال هذا التزايد، وإذا ما كان يعني بالفعل حدوث موجة وبائية ثانية.

حيث أن مفهوم  الموجة الثانية أصبح يستخدم لوصف أي تزايد في أعداد الحالات سواء كان تزايد محلي في منطقة محددة أو في دولة ما أو واسع النطاق وانتشر في قارة كاملة.

 

فما هي أسباب هذا الإنقسام؟

-ويعود هذا الانقسام إلى مفهوم كلمة الموجة الثانية في حد ذاته الذي هو غير محدد وواضح علميا.

حيث أن الخبرات العلمية التي تطرح فكرته تعود لبيانات غير دقيقة عن موجات ثانية للأوبئة السابقة في القرون الماضية.

وفي تصريح لأحد العلماء لجريدة التليجراف البريطانية قال: “إن مفهوم كلمة الموجة الثانية يتضمن افتراضا بأن فيروس كورونا الوبائي سوف يسلك سلوكا مشابها لفيروس الانفلونزا في أوبئته السابقة”.

فما سجله العالم عن وباء الإنفلونزا الإسبانية في بدايات القرن الماضي أنه بعد أن انحسر في الصيف عاد لينتشر بشدة في الخريف والشتاء التالي، وارجع العلماء ذلك لحدوث طفرة جينية بالفيروس.

وحيث أنه لا دليل علمي يؤكد حدوث طفرة جينية تغير خواص فيروس كورونا الوبائي الحالي، أو تؤكد اتباعة سلوكا يختلف باختلاف فصول السنه فلا أساس علمي لتوقع سلوكا مشابها للأوبئة السابقة.

 

-كما أنه من المتوقع علميا زيادة أعداد الحالات بعد تخفيف إجراءات الحظر، لكنه من الملاحظ أن هذه الزيادة لم يصاحبها زيادة في أعداد دخول حالات كوفيد-19 للمستشفيات أو زيادة واضحة في أعداد الوفيات.

والتفسير المحتمل لذلك أن تخفيف إجراءات الحظر أدى لخروج أعدادا كبيرة من الشباب والأشخاص الأصغر عمرا وتعرضهم لعدوى فيروس كورونا.

وحيث أنهم أقل تأثرا بعدوى كوفيد-19، وفي نسبة كبيرة منهم يمر المرض مسببا أعراضا بسيطة، فلم يؤدي تعرضهم للعدوى لزيادة الحاجة لأجهزة التنفس والعلاج بالمستشفيات.

ذلك بعكس الأشخاص الأكبر سنا الذين يتوقع المحللون أنهم أكثر حذرا في العودة للحياة الطبيعية بعد تخفيف إجراءات الحظر.

 

ما هو رأي منظمة الصحة العالمية WHO؟

اعترضت منظمة الصحة العالمية على افتراض سلوك يرتبط بفصول السنة لفيروس كورونا المسبب للوباء الحالي حيث لا أساس علمي لذلك.

وصرح المسؤولون الإعلاميون للمنظمة أن الفيروس المسبب لمرض كوفيد-19 فيروس جديد وأثبت أن سلوكه مخالف للفيروسات الوبائية السابقة.

فالأصح علميا بحسب منظمة الصحة العالمية WHO وبحسب المشهد العالمي أن فيروس كورونا لا يزال في موجة وبائية أولى كبيرة لم تنتهي بعد.

فإنه ليس من الغريب أن نجد ازديادا في اعداد الحالات في الدول التي تحاول رفع اجراءات الحظر التي قد فرضتها ومع الرجوع للحياة الطبيعية تدريجيا.

 

ما النصيحة العلمية الحالية؟

سواء كان كان زيادة عدد الحالات جزء من موجة كبيرة أو دليلا على بدايات موجة ثانية فإننا لا زلنا نحتاج الى الحذر واتباع الإجراءات الوقائية العامة ومن أهمها:

-الإلتزام بمسافة التباعد الجسدي(مترين).

–ارتداء الكمامات المناسبة لكل شخص .

-غسل اليدين قبل لمس العين أو الفم أو الأنف بالطريقة الصحيحة ولمدة لا تقل عن 20 ثانية.

-الالتزام بالعزل المنزلي عند الشعور بأعراض عدوى فيروس كورونا مع التزام المخالطين للمريض بالعزل لمدة أسبوعين.

-بالإضافه الى اتباع التوصيات الرسمية بدقة، ومتابعة ما تقرره من إجراءات تخفيف الحظر أو تشديده.

 

ماهي الذي يمكن أن يزيد من فرص التعرض لحدوث موجة وبائية ثانية من وباء فيروس كورونا؟

يحتاج الانتشار الفيروسي الوبائي التضاعفي لوجود نسبة كافية من الأشخاص المُعرّضين للعدوى في المجتمع.

والتعرّض للعدوى يحتاج لوجود عاملين أساسيين:

1-عدم وجود مناعة تحمي الشخص من الإصابة بعدوى الفيروس (وتتكون المناعة بعد عدوى طبيعية أو بعد تناول لقاح ناجح).

2-عدم وجود حماية من إنتقال العدوى نتيجة لعدم اتباع إجراءات الحظر والوقاية المختلفة.

تم تقدير  نسبة المناعة التي يحتاجها المجتمع لمنع الانتشار الوبائي بفيروس كورونا (مناعة القطيع Herd immunity)، ووجد أنه يلزم أن يكون 60% من أفراد المجتمع قد اكتسب مناعة و أصبح محميا ًمن العدوى الفيروسية عند التعرض لها.

فعند الوصول لهذه النسبة تكون عودة الحياة لما كانت عليها قبل ظهور الوباء آمنة، و تصبح احتمالات حدوث موجات ثانية (أو حتى نشاط وبائي محدود) قليلة للغاية أو غير موجودة.

وفي هذا الرابط شرح مبسط للموجة الوبائية وكيف تبدأ وكيف تنتهي.

 

 

متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى