كوفيد-19أخبار طبية

فيروس كورونا: دول عديدة تعلن الحظر الكلي مجددا فما الذي يجعل وباء كورونا بهذه الخطورة المستمرة؟

منذ أن أعلنت منظمة الصحة العالمية WHO عن تحول الانتشار الوبائي لفيروس كورونا لجائحة ودول العالم تواجه تحديا صحيا كبيرا دفعها لإعلان الحظر الكلي لأشهر، مما أدي لتأثر اقتصادي واضح.

وبعد فترة من الهدوء النسبي في أشهر الصيف عادت دول عديدة لتعلن الحظر الكلي مجددا، وتصف وباء كورونا بأكبر كارثة صحية في القرن الأخير.

فما الذي يجعل وباء كورونا بهذه الخطورة المستمرة؟ ووما الفارق بينه وبين الفيروسات الأخري التي لم تضطر أوبتها الدول  لإغلاق أبوبها وعزل المواطنين في بيوتهم وشل الحركة البلاد؟

فيروس مخادع..

يتصرف فيروس كورونا بشكل مخادع في جسم الإنسان بمجرد دخوله إليه في بدايات مراحل العدوى وحتى يتمكن منه.

حيث أنه يتجول ويتكاثر في خلايا الجهاز التنفسي-من شعب هوائية ورئتين-دون أن يلاحظ الجهاز المناعي للمريض  أن هناك شئ غير طبيعي.

في الوضع الطبيعي، وبمجرد أن تهاجم الفيروسات المختلفة جسم الإنسان تبدأ الخلايا بإفراز مواد كيميائية منها ما يسمى إنترفيرون، وتعتبر هذه إشارة تحذيرية للجسم والجهاز المناعي ليبدأ في عملياته الدفاعية.

ولكن فيروس كورونا قادر على إبطال مفعول هذه الإشارة التحذرية ببراعة تجعل الجسم لا يشعر بالمرض وبالهجوم الفيروسي.

ويوضح بروفيسور لهنرر من جامعة كامبردج البريطانية أن الخلايا التي هاجمها الفيروس تظهر تحت الميكريسكوب بشكل طبيعي ولا يمكن رؤية مظاهر العدوى الفيروسية عليها.

ولكن عند إجراء الاختبارات يتضح أن هذه الخلايا تمتلئ بل تفيض بالجسيمات الفيروسية، مما يوضح قدرة فيروس كورونا الاستثنائية على خداع الجسم وخلاياه.

الخانق الصامت المخادع..

ويتضح ذلك أيضا في ما سجلته التقارير العلمية من وجود حالات لمرضى كوفيد-19 تعاني من انخفاض نسبة الأكسجين في الدم دون أن يظهر تأثر على المريض في شكل ضيق التنفس أو تسارعه.

ويسمى العلماء ذلك بنقص الأكسجين الصامت، وهو ما يفسرونه بأنه قد ينتج عن تأثير فيروس كورونا على الجهاز العصبي واستجابة المخ لنقص الأكسجين.

وقد لوحظ تكرر حدوث هذه الحالة مع مرضى فيروس كورونا على عكس  أنواع العدوى التنفسية الأخري كعدوى فيروس الإنفلونزا مثلا.

لذلك ينصح الأطباء بمتابعة مستوى الأكسجين في الدم بحرص أكثر مع عدوى كورونا.

مصانع فيروسية متحركة وصامته..

يمتلك فيروس كورونا قدرة بارعة على أن يسخر الأجهزة التنفسية لمرضاه لتصبح مصانع فيروسية متحركة وصامتة تنشر العدوى بكفاءة بين أفراد مجتمع ما.

تبلغ كمية الجسيمات الفيروسية في المجرى التنفسي للمريض ذروتها قبل أن يبدأ بالشعور بالمرض، ويستغرق الأمر أسبوع تقريبا قبل أن يشعر المريض بأعراض حادة تلزمه الفراش في الحالات التي تتطور للوضع الحاد.

وتعتبر هذه سياسة خبيثة تجعل المرضى ينشرون العدوى وبكفاءة عالية قبل ظهور الأعراض عليهم ، كما تجعلهم قادرين على العمل والخروج لقضاء مصالحهم لمدة أسبوع كامل بعدها.

مما يساعد على انتشار العدوى بشكل فائق الجودة، ويجعل الحل الوحيد الفعال للحد من انتشارها في مجتمع ما هو بقاء الأصحاء في بيوتهم وليس فقط بقاء المصابين بأعراض اشتباه عدوى كوفيد-19.

والبديل لذلك هو التأكد من عدم إصابة الأصحاء في مجتمع ما عند خروجهم من منازلهم بإجراء اختبارات يومية لفترة تقدر بأسابيع وهو بالقطع أمر يصعب تطبيقة.

حيث أن أن قوانين الالتزام بمسافة التباعد الجسدي وارتداء الكمامات  لم تنجح في الحد من انتشار العدوى في العديد من الدول.

تتضح هذه الخاصية لفيروس كورونا المسبب لعدوى كوفيد-19 عند مقارنته بعدوى سارس الذي انتشر في 2002، والذي كانت العدوي الفيروسية في حالته تبلغ ذروتها بعد الشعور بالمرض بأيام.

مما قصر إجراءات العزل على المرضى دون الأصحاء، وساعد على حصار عدوى سارس وسهل السيطرة عليه دون الحاجة  لفرض حظر كلي على مناطق كاملة.

طرق هجومية خاصة..

يمتلك فيروس كورونا طرق هجومية خاصة تجعل تأثيرة يتعدى حدود الرئتين ويصل إلى باقي أعضاء الجسم وخلاياه، وبشكل يختلف عن العدوى التنفسية الفيروسية المعتادة.

حيث أن لهذا الفيروس القدرة على مضاعفة كميات مواد التجلط في الدم بشكل يزيد من كثافته ويعرض المريض لخطورة الجلطات الدموية التي توقف سريان الدم لأعضاء الجسم المختلفة.

كما أنه لوحظ تأثيرا غريبا لهذا الفيروس على خلايا الرئتين يجعلها تتلاصق وتتلاحم بشكل يفقدها وظيفتها الطبيعية.

ويسبب فيروس كورونا في بعض المرضى عاصفة من المواد الوسيطة للالتهاب في الجسم تنتج عن تدمير خلايا الجسم وتزيد من صعوبة علاج العدوى.

وما يزيد من فرص تدمير فيروس كورونا لخلايا الجسم هو انتشار المستقبلات الخاصة (ACE2) التي يستخدمها في الدخول للخلايا حول الجسم، حيث أنها توجد ليس فقط في الرئتين ولكن في جدر الأوعية الدموية والكليتين والكبد وغيرهم.

إقرأ أيضا..

فيروس كورونا: كل ما يهم أن تعرفه عن الموجة الثانية من الوباء وهل ستكون أشد خطورة؟
فيروس كورونا: ما هي التوصيات البريطانية للعزل والعلاج المنزلي الصحيح؟
فيروس كورونا: كيف يمكن للمريض أن يعرف مدى تأثر مستوى الأكسجين في الدم بدقة؟

د. نيهال الشبراوي

Consultant of Medical Microbiology and Immunology at faculty of medicine

متعلقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى