صحة طفلكأخبار طبية

بلل الفراش: كيف تساعدين طفلك على أن لا يبلل فراشه ليلا.. أحدث التوصيات الطبية البريطانية

بلل الفراش: كيف تساعدين طفلك على أن لا يبلل فراشه ليلا.. أحدث التوصيات الطبية البريطانية

يعتبر بلل الفراش من المشكلات الشائعة في الأطفال التي تكثر في عائلات معينة، وهي حالة تسبب ضيقا وتوترا للأهل، لكن الجيد أن معظم الأطفال يتجاوزون هذه المشكلة مع نموهم.

يبلل الكثير من الأطفال قبل عمر خمس سنوات فراشهم ، وقد يستغرق الأمر وقتا طويلا نسيبا في بعض الأطفال للتعود على التحكم في التبول ليلا.

تنصح التوصيات البريطانية بزيارة الطبيب إن استمر بلل الفراش بعد عمر خمس سنوات. حيث تغيرت التوصيات حديثا ولم يعد الأطباء البريطانيون ينصحون بالإنتظار لعمر أكبر.

فيفضل البدء في البحث عن وجود سبب ممكن أو علاج مفيد بمجرد اتمام عمر الخمس سنوات، وذلك للإسراع في تخفيف الأثر النفسي لهذه المشكلة على الطفل والأهل.

فما هي النصائح الواجب اتباعها لمساعدة الطفل؟ وما الأسباب الممكنة لبلل الفراش في الأطفال؟ وما العلاج الذي يمكن أن ينصح به الطبيب؟

 ما هي النصائح الهامة التي تساعد الطفل على الحفاظ على فراشه جافا؟

تقسم التوصيات البريطانية النصائح الهامة التي تساعد الطفل على الحفاظ على فراشه جافا إلى قائمتين: قائمة إفعل وقائمة لا تفعل، وفيما يلي توضيح لكل منهما.

قائمة إفعل..

1- يجب مساعدة الطفل على شرب السوائل بكثرة طوال النهار (6-8 أكواب يوميا)، والدخول إلى الحمام بشكل منتظم (4-7 مرات في اليوم)، فذلك يساعد على:

-تدريب المثانة على احتواء كميات مناسبة من الماء

-تنبه المثانة عند الامتلاء بالماء

-مما يؤدي لتنبيه الطفل للذهاب للحمام لإفراغ المثانة الممتلئة

2- يوصى بتقليل شرب السوائل ليلا والاكتفاء فقط بكوب صغير قبل النوم بساعة على قدر العطش.

3- يجب التأكد من خلو المثانة من المياه قبل النوم، فمثلا يتم تشجيع الطفل على إفراغ المثانة مرة قبل غسل أسنانه ليلا استعدادا للنوم  ومرة أخرى بعدها.

4- الإتفاق مع الطفل على مكافآت خاصة: مثلا عند دخوله للحمام قبل النوم أو شرب السوائل الكافية طوال النهار أو تقليل شرب الماء ليلا أو المساعدة في تغيير مفروشات السرير.

5- التأكد من سهولة وصول الطفل إلى الحمام ليلا وأن الطريق للحمام مضئ وميسر.

6- يُنصح باستخدام مفروشات للأسرّة مضادة للماء، واستمرار الأم والأهل في دعم الطفل بصبر لأن هذا الأمر ليس بيده.

قائمة لا تفعل..

1- لا يجب معاقبة الطفل إذا بلل فراشه لأن هذا الأمر خارج تحكمه، ولأن تعنيفه يمكن أن يؤدي إلى نتائج عكسية.

2- لا تجب مكافئة الطفل إذا استيقظ بفراش جاف لكي لا يتأثر نفسيا ويشعر بالذنب إن بلل فراشه بعد ذلك ، فالمكافئات تكون فقط على أشياء يستطيع السيطرة عليها مثلما سبق ذكره.

فمثلا نكافيء الطفل عند دخوله للحمام قبل النوم أو شرب السوائل الكافية طوال النهار أو تقليل شرب الماء ليلا.

3- يجب أن لا يشرب الطفل مشروبات تحتوي على الكافيين مثل الشاي- الكولا-مشروب الكاكاو-القهوة لأنها تزيد من دخول الحمام. والمشروبات الغازية وعصير البرتقال يمكنهما أن يسببا نفس المشكلة.

4- لا يجب إيقاظ الطفل ليلا للذهاب إلى الحمام لأن ذلك لن يساعده، وهو لا يعالج مشكلة تبلل الفراش عند الطفل.

فهو مجرد اجراء يجعل الطفل يفرغ المياه في الحمام أثناء نومه ويحفظ الفراش من البلل ، لكنه لا يعود الطفل على الاستيقاظ بمفرده وأن يتنبه للحاجة للدخول إلى الحمام بنفسه.

يمكن اتباع ذلك فقط خلال الأيام الأولى من محاولة الاستغناء عن استخدام الحفاظات للطفل الصغير، بهدف جعل الطفل يعرف ما الذي يجب عليه فعله اذا استيقظ من نومه للذهاب للحمام.

 ما هي أسباب بلل الفراش؟

هناك أسباب عديدة لبلل الفراش تتعلق بكفاءة عمل المثانة أو تكوين كميات كبيرة من البول في المثانة تفوق سعتها، ويمكن أن يكون لبلل الفراش أسباب مرضية أخرى يجب أن يتم استبعاد وجودها أو علاجها.

وفيما يلي توضيح لهذه الأسباب.

المثانة هي مخزن البول الذي تنتجه الكليتين (موضحة بالصورة التالية)، وتقوم المثانة بدورها في تخزين السائل بداخلها والتخلص منه في الوقت المناسب عن طريق نوعين من العضلات التي تكونها:

  • العضله الكبيرة التي تتمدد لتخزن البول ثم تنقبض وتصغر وقت إفراغ المثانة.
  • العضلة السفلى الصغيرة التي تعمل كالصمام، وتمنع افراغ المثانة في الوقت غير المناسب لذلك، ثم تنبسط وقت إفراغ المثانة.

وتحتاج هذه العضلات للتدريب لكي تكون قوية كأي نوع من عضلات الجسم.

لذلك فيجب شرب الماء بالكمية المناسبة للمساعدة على ملء المثانة وافراغها عدة مرات بالنهار. وتساعد تدريبات الملئ والإفراغ أيضا على تحسن المثانة ذات الحساسية الزائدة.

المثانة هي مخزن المياه التى تنتجها فلاتر الكليتين
المثانة هي مخزن المياه التى تنتجها فلاتر الكليتين
Source: eric

هناك أسباب أساسية لبلل الفراش ليلا عند الأطفال والجيد أنه يوجد علاج لكل منها:

  • عدم استطاعة المثانة التمدد بشكل يكفي لتجمع البول ليلا (مثانة ضعيفة تحتاج إلى تدريب).
  • بسبب أن المثانة نشيطة وحساسة لكميات قليلة من البول بشكل زائد (وتساعد تدريبات ملئ المثنة وافراغها احيانا على علاج ذلك).
  • تكون كميات كبيرة من البول ليلا (ويمكن أن يحدث ذلك بسبب شرب مشروبات غنية بالكافيين).
  • عدم استيقاظ الطفل وتنبهه عند امتلاء المثانة.
  • عدم تكوين كمية كافية من مادة هرمونية في الجسم تعمل كمنبه يقلل افراز البول من الكليتين، وفي هذه الحالة يمكن أن يشعر الطفل بالبلل بعد أن يبدأ في النوم بفترة قصيرة.

الأسباب المرضية لبلل الفراش..

فيما يلي نوضح الأسباب المرضية لبلل الفراش والتي من المهم التأكد من عدم وجودها في بداية التعامل مع بلل الفراش وعلاج أي سبب منها إن وجد.

1-الإمساك: حيث يسبب الإمساك الضغط على المثانة ويضعف من قدرتها على التحكم في التبول، ويكون الطفل مصابا بالإمساك إذا كان يدخل الحمام (للتبرز) أقل من 3 مرات أسبوعيا، أو كان البراز صلبا وصعبا في خروجه.

ويحتاج علاج الإمساك لتغيير نظام الأكل وتعديلات لنظام الحياة للمساعدة على تجنبه.

2-التهاب المسالك البولية: بسبب العدوى ويصاحبه أعراض مثل ارتفاع درجة الحرارة و الإحساس بحرقان عن التبول وفي هذه الحالة يمكن أن يحدث مشاكل للتبول بالنهار أيضا.

3-مرض السكر يمكنه أن يزيد من الاحتياج للتبول ويصاحبه اعراض التعب والعطش ونقص الوزن.

4-مرض السكري الكاذب: وهو مرض يحدث نتيجة لنقص واضح في هرمون يسمى فازوبريسين أو الهرمون المضاد لإدرار البول (Vasopressin-ADH).

ويسبب هذا النقص زيادة واضحة في كمية البول التي يكونها الطفل وعدد مرات دخول الحمام.

5-القلق والتوتر: بسبب صدمة يمكن أن يكون الطفل قد تعرض لها (مثلا بسبب الانتقال لمدينة أخرى أو حدث صادم في محيط العائلة).

ما الذي ينبغي فعله قبل الذهاب إلى الطبيب؟

إذا استمرت مشكلة بلل الفراش بعد أن وصل عمر الطفل إلى 5 سنوات، فينبغي

1-التأكد من أن الطفل يتخلص من براز لين وطبيعي على الأقل 4 مرات أسبوعيا، فإن لم يكن كذلك فهذا يعني أن الطفل يعاني من إمساك قد يكون هو السبب الأساسي للمشكلة.

فامتلاء القولون بسبب الإمساك ليلا يمكنه أن يضغط على المثانة ويعوق تمدد عضلاتها، مما يسبب إفراغ المثانة في وقت غير مناسب .

2-يجب على الأم ملاحظة وعد أكواب المشروبات التي يتناولها الطفل يوميا. فإن كانت أقل من 6 أكواب في اليوم فقد يكون ذلك سببا لبلل الفراش.

3-كما يجب التأكد من اتباع النصائح التي تساعد الطفل على الحفاظ على فراشه جافا،  والتي يُنصح بها قبل عمر خمس سنوات (ذُكرت سابقا).

4-يجب ملاحظة ما يحدث أثناء النهار، فإن كان الطفل يشعر بالحاجة للذهاب إلى الحمام فجأة، أويبلل نفسه قبل الوصول إليه أو يعاني من أي مشكلة تتعلق بالمثانة بالنهار فيجب حلها أولا.

ما هو علاج بلل الفراش الذي تنصح به التوصيات البريطانية؟

تنصح التوصيات البريطانية باتباع خطوات مرتبة تساعد على علاج بلل الفراش مع المتابعة الطبية المناسبة، وفيما يلي توضيح لهذه الخطوات.

تدريبات ملء وإفراغ المثانة..

يتم عمل تدريبات ملء وإفراغ المثانة عن طريق شرب السوائل بكثرة طوال النهار (6-8 أكواب) وإفراغ المثانة (4-7 مرات يوميا)، تساعد هذه التدريبات على:

-تعويد عضلة  المثانة الكبرى على التمدد بشكل يكفي كمية المياه التي تتجمع ليلا في المثانة أثناء النوم.

-تقوية العضلة السفلى(الصمام) ومنع تسرب المياه من المثانة بشكل متكرر أثناء النوم.

-المساعدة في علاج المثانة ذات النشاط والحساسية الزائدة.

إستخدام منبهات بلل الفراش..

استخدام منبهات بلل الفراش هو أول علاج تنصح به التوصيات البريطانية في حالة عدم الإستجابة للنصائح  العامة وتدريبات المثانة.

يكون سبب المشكلة في بعض الأطفال هو ضعف الإشارة التنبيهية التي تبعثها المثانة للمخ في حالة امتلاءها.

وفي هذه الحالة يمكن أن تساعد منبهات بلل الفراش على تعرف المخ على هذه الإشارة، فتسهل الاستيقاظ والذهاب للحمام عند حدوثها.

وبعد فترة يتعود المخ على الاستجابة لهذه الإشارة بدون الحاجة لمنبه بلل الفراش: إما بالاستيقاظ للدخول للحمام أو التمكن من إمساك المياه بداخل المثانة إلى الصباح.

تتكون منبهات بلل الفراش من جزء حساس (sensor)  له القدرة على التقاط إشارة بدء البلل  وتشغيل صوت منبه عالٍ  نتيجة لذلك (كما هو موضح بالصورة التالية).

منبه بلل الفراش للأطفال
منبه بلل الفراش للأطفال
Source: wetstop

وبمرور الوقت، يساعد انطلاق صوت منبه البلل على الربط بين إحساس امتلاء المثانة والحاجة للاستيقاظ والذهاب إلى الحمام.

مع ملاحظة أنه لا ينصح باستخدام منبهات البلل إذا كان بلل الفراش يحدث بمعدل قليل (أقل من مرة أو مرتين أسبوعيا).

يتم الحكم على نتيجة استخدام منبهات البلل بعد ثلاثة أشهر كامة من الاستخدام المتواصل الذي يتضمن اتباع النصائح الأخرى أيضا.

استخدام الأدوية..

ويراعى التدريج في استخدام الأدوية، وأن يتم ذلك بمتابعة طبية مباشرة للتأكد من عدم وجود وموانع لاستخدام هذه الأدوية، وفيما يلي توضيح لأدوية بلل الفراش بحسب التوصيات البريطانية.

ديسموبريسين..

يستخدم ديسموبريسين desmopressin إن لم تفلح منبهات البلل أو كان استخدامها غير مناسب.

وهو عقار يتم تناوله ليلا ليوجه الكليتين لتكوين كميات قليلة من البول لمدة 8 ساعات، وبالتالي فكمية المياه التي يتم تخزينها في المثانة تكون كمية مناسبة يمكن حفظها في المثانة حتى يأتي الصباح.

ويتم المساعدة بهذا العقار في الأطفال بعد عمر 7 سنوات، كما يمكن أن يُنصح به في عمر 5-7 سنوات.

يقوم الطبيب بوصف كورس علاجي من عقار ديسموبريسين  لمدة ثلاثة أشهر (أو 6 أشهر في حالات التحسن البطيء)، ويتم أول تقييم للوضع بعد انتهاء الشهر الأول من الاستخدام.

يتم تناول هذا الدواء قبل النوم بساعة أو ساعتين مع الامتناع عن شرب الماء قبل تناوله بساعة ولمدة 8 ساعات بعدها (طيلة فترة النوم).

ويمكن أن يحتاج الطفل لإعادة تناول الكورس العلاجي مرة أخرى.

تعتبر التوصيات البريطانية جفاف الفراش لمدة 14 يوم متتابعين أو تحسن بنسبة 90% في عدد مرات بلل الفراش أسبوعيا نجاحا  واضحا في خطوة العلاج المستخدم.

أما ما هو أقل من ذلك فيعتبر تحسنا غير كاملا، ويشير إلى احتمال الحاجة إلى استخدام العلاج لمدة أطول بعد استشارة الطبيب المتابع.

أوكسي بيوتينين  -تولترودين..

ويمكن للطبيب أن يلجأ لإضافة بعض الأدوية الأخرى مع عقار ديسموبريسين (وليس وحدها) للمساعدة في حالات بلل الفراش وهذه الأدوية مثل أوكسي بيوتينين oxybutynin -تولترودين tolterodine.

وذلك في حالة عدم الاستجابة بشكل جيد للخطوات السابقة.

وهذه العقاقير تعمل على مساعدة المثانة على التمدد لاستيعاب كمية أكبر من المياه بداخلها، وتستخدم أساسا في حالات عدم التحكم في التبول المستمر بالنهار.

ويتم استخدام أحد هذه العقاقير مع عقار ديسموبريسين في كورس علاجي مدته 3 أشهر، ويتم  أول تقييم للوضع بعد انتهاء الشهر الأول من الاستخدام.

ويمكن أن ينصح الطبيب بإعادة تناول الكورس العلاجي مرة أخرى.

تعتبر التوصيات البريطانية جفاف الفراش لمدة 14 يوم متتابعين أو تحسن بنسبة 90% في عدد مرات بلل الفراش أسبوعيا نجاحا  واضحا في خطوة العلاج المستخدم.

أما ما هو أقل من ذلك فيعتبر تحسنا غير كاملا، ويشير إلى احتمال الحاجة إلى استخدام العلاج لمدة أطول بعد استشارة الطبيب المتابع.

وكما سبق ذكره فإن مشكلة بلل الفراش تتحسن في الغالبية العظمي من الأطفال وإن استغرقت وقتا أطول في بعض الحالات.

لكنها تحتاج للصبر والدعم النفسي للطفل والاستشارة الطبية  التي تطمئن الأم والطفل  أنهما يسيران في الطريق الصحيح.

إقرأ أيضا..

Dr. A Kamel

Consultant Surgeon, England إستشاري الجراحة بالمستشفيات البريطانية

متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى