صحة طفلكأخبار طبية

لقاح شلل الأطفال.. نهاية لفيروس خطير تقترب رغم اتهامات اللقاحات التي لا تنتهي

انتشرت مؤخراً بعض الادعاءات التي تربط بين لقاح شلل الأطفال والإصابة بالعقم، وغيره من الاتهامات التي لا أساس علمي لها.

كما تم منذ فترة تغيير توصيات منظمة الصحة العالمية WHO الخاصة بلقاح شلل الأطفال في بعض الدول :

-بإضافة “لقاح سولك Salk” إلى جداول التطعيمات الإلزامية، (وهو لقاح يعطى بالحقن).

-واستبدال “لقاح سابين Sabin”الثلاثي  ب “لقاح سابين Sabin”الثانئي، (وهو لقاح يعطى بالفم).

وذلك ضمن سياسة مرحلية تتبعها منظمة الصحة العالمية WHO لإنهاء استخدام لقاح سابين الذي يعطى بالفم.

فما السر وراء تغيير سياسة التطعيمات الخاصة بفيروس شلل الأطفال؟وما الأصل في انتشار الإتهامات الباطلة عن لقاح فيروس شلل الأطفال؟

هذا ما سيجيب عنه هذا المقال بالأدلة العلمية والمصادر الرسمية.

فيروس شلل الأطفال..

يعتبر فيروس شلل الأطفال من الفيروسات التي يمكن أن تتسبب بضعف وضمور دائم في العضلات، أو ما يسمى بالشلل، وينتقل بين البشر عن طريق تناول طعام أو شراب ملوث بالفيروس.

يعود تاريخ ظهور أول تقارير طبية عن حالات الشلل بفعل فيروس شلل الأطفال  إلى أوائل القرن التاسع عشر، وتلى هذا التاريخ مئة عام من موجات انتشار فيروس شلل الأطفال التي كانت تزداد خطورة بمرور الوقت.

حتى جاء عام 1952 وأحتفى العالم بمخترع لقاح شلل الأطفال “د.جوناس سالك” الذي أعلن عن بداية ظهور أول لقاح فعال وآمن للوقاية من فيروس شلل الأطفال”لقاح سولك Salk”.

لقاح “سولك Salk”..

يتم تحضير “لقاح سولك Salk” من ثلاثة أنواع من فيروس شلل الأطفال تم القضاء عليها تماما (نوع1، 2، 3)، ويتم تناوله عن طريق الحقن.

وعند الحقن باللقاح يتم تحفيز الجهاز المناعي لإنتاج مكونات المناعة (الأجسام المضادة) الواقية، ولكن هذا اللقاح لا يقوم بتحفيز المناعة الموضعية في الأمعاء.

مما يعني أن هذا اللقاح يمنع الإصابة بالشلل الناتج عن عدوى فيروس شلل الأطفال، ولكنه لا يمنع انتقال العدوى عن طريق الإخراجات المعوية والتناول بالفم(faecal-oral).

وبعد ترخيص لقاح سالك طوّر عالم آخر يدعى “د. ألبرت سابين” لقاحاً آخر  سمي “لقاح سابين Sabin” ليقي من فيروس شلل الأطفال.

“لقاح سابين Sabin”..

لقاح سابين الذي يتم تناوله بالفم يوجد بثلاثة تحضيرات:

  • لقاح ثلاثي :يتم تحضيره عن طريق إضعاف  ثلاثة أنواع من فيروس شلل الأطفال (نوع1، 2، 3).
  • لقاح ثنائي:يتم تحضيره عن طريق إضعاف نوعين من فيروس شلل الأطفال (نوع1، 3).
  • لقاح أحادي:يتم تحضيره عن طريق إضعاف نوع واحد من فيروس شلل الأطفال..

ومزايا  هذا اللقاح تتمثل في: سهولة تناوله بالفم ،وقلة تكلفته الاقتصادية، والأهم هو قدرته على تحفيز مناعة موضعية بالأمعاء ونشر هذه المناعة في المجتمع.

لذا فهو الأنجح في حالات المقاومة الفعالة والسريعة ضد الانتشار الوبائي لفيروس شلل الأطفال.

حملات القضاء على الانتشار الوبائي لفيروس شلل الأطفال..

اختارت حملات القضاء على الانتشار الوبائي لفيروس شلل الأطفال “لقاح سابين Sabin” الذي أثبت نجاحا مبهراً فيها.

واتضح في الإحصائيات العالمية أن 70% من أطفال العالم في عام 2004 أصبحوا يعيشون في بلاد خالية من تهديد فيروس شلل الأطفال، مقارنة ب 10% فقط عام 1988.

فما السر وراء تغيير سياسة  لقاحات شلل الأطفال؟

ولأن لقاح شلل الأطفال سابين  يحوى فيروسات تم إضعافها وليس القضاء عليها، فيمكن في بعض الحالات النادرة جداً أن تنشط فيروسات التطعيم وتؤدي للمرض.

ولكن تظل نسبة حدوث هذا التنشط ضئيلة جدا بالمقارنة بأعداد الأطفال الهائلة الذين يتمكن اللقاح من حمايتهم من الشلل الذي تسببه  العدوى الفيروسية الوبائية.

ومع إعلان العالم في عام 2015 خاليا من فيروس شلل الأطفال من النوع (2)، أعلنت منظمة الصحة العالمية WHO عدم الحاجة لاستخدام لقاح سابين الثلاثي (الذي يحوي الأنواع: 1، 2، 3).

وتم وضع برامج للتغيير إلى لقاح سابين الثنائي (يحوي النوعين:1، 3)، مع إضافة جرعة واحدة من “لقاح سالك Salk”.

وذلك تمهيدا للتغيير التام إلى لقاح “لقاح سولك Salk”، حينما يتم التأكد من نهاية النوعين الآخرين من فيروس شلل الأطفال (النوعين:1، 3).

علماً بأنه يتم استخدام “لقاح سولك Salk”الذي يتم تناوله بالحقن وحده (ودون استخدام لقاح سابين) في جدول اللقاحات الإلزامية للعديد من الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وإنجلترا.

بدأ ذلك في حوالي عام  2000 بعد الإعلان عن خلو العالم الغربي من فيروس شلل الأطفال في عام 1994.

لقاح فيروس شلل الأطفال.. تاريخ من النجاحات والإخفاقات والإتهامات..
لقاح فيروس شلل الأطفال.. تاريخ من النجاحات والإخفاقات والإتهامات.. sata

ما الأصل في انتشار الإتهامات الباطلة عن لقاح فيروس شلل الأطفال؟

بدأت في عام 2002 حملات لمقاطعة لقاح شلل الأطفال، وبالتحديد في شمال نيجيريا.

وكان وراء المقاطعة ادعاءات لا أساس لها، وثبت خطأها بالفعل فيما بعد، وهي أن القوى الغربية تلوث عمداً لقاح شلل الأطفال بفيروسات الإيدز  بالإضافة إلى مواد تسبب العقم بهدف التخلص من المسلمين في نيجيريا.

وكانت نتيجة هذه المقاطعة كارثية…

فقد تضاعفت حالات شلل الأطفال في نيجيريا حتى أصبح عددها في عام 2004 يمثل نصف حالات العالم كله.

وذلك بالإضافة إلى انتقال فيروس شلل الأطفال من نيجيريا إلى ثمان دول أفريقية أخرى تم الإعلان عن خلوها مسبقا من فيروس شلل الأطفال.

خلال العقود الماضية، تم اجتياز عقبات عديدة بنجاح في طريق العالم نحو القضاء التام على فيروس شلل الأطفال، لينتهي كما انتهى فيروس الجدري من قبل.

ولا زالت هناك تحديات تواجهنا، وسلاحنا الأول لمواجهتها هو الثقة في في وعي الشعوب، وتوضيح خطوات الطريق الذي نسير عليه، لحماية العالم بأسره من خطر الأوبئة المعدية والتي لا تتقيد بالحدود الجغرافية.

إقرأ أيضا..

Dr. A Kamel

Consultant Surgeon, England إستشاري الجراحة بالمستشفيات البريطانية

متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى